أخر الأخبار

عاد إلى قصره دون موعد…

ما تتركه أنت وما لا تحتاجه أنت! ارتطم الاتهام في قلبه كحقيقة موجعة لكنه لم يتراجع. امتدت يده نحو الطفل الأكثر جرأة الذي لم يختبئ بل ظل يحدق فيه. حاولت إلينا أن تمنعه لا تلمسهم. لكنه أمسك معصم الطفل. لم يصرخ الطفل ولم يبك. فقط رفع عينيه إليه عينان زرقاوان عميقتان جادتان تشبهان عينيه هو. أحس أليخاندرو برعشة كهرباء تصعد في ذراعه. كان جسد الطفل نحيلا على نحو يفضح الجوع. ثم لاحظ شيئا جعل العالم يتوقف ثانية على الساعد الأيمن للطفل

تحت المرفق مباشرة علامة بنية فاتحة غير منتظمة تشبه ورقة شجر. تراجع أليخاندرو كمن لسع نارا ووضع يده على ساعده هو تحت قميصه. كان يملك العلامة نفسها تماما في المكان نفسه. علامة توارثها رجال عائلته جيلا بعد جيل. علامة كان يفترض أن يحملها أبناؤه الأبناء الذين قيل له إنهم ماتوا عند الولادة. ارتجف صوته وتحول من صراخ إلى همس متكسر انظري إلي يا إلينا. قولي الحقيقة. لا تكرري كذبة أبناء أختي. خفضت إلينا رأسها. كان واضحا أن النهاية وصلت.

وقبل أن تتكلم تقدم الطفل خطوة صغيرة وأشار إلى وجه أليخاندرو ببراءة أنت تشبه الصورة. تجمد أليخاندرو أي صورة قال الطفل وهو يبتسم الصورة التي تريها لنا مامي إلينا قبل النوم. تقول إنك طيب وإنك تحبنا لكنك مشغول كثيرا. حاولت إلينا أن تسكت الطفل بذعر وهي تهمس لا تتكلم يا حبيبي لكن الكلمة خرجت كالسهم. رفع الطفل عينيه إلى أليخاندرو وسأله بصوت رقيق يذيب الحجر أأنت أبي بقيت كلمة أبي معلقة في الهواء ثقيلة لا ترد.

أحس أليخاندرو أن ساقيه تضعفان فاستند إلى ظهر كرسي كي لا يسقط. نظر إلى إلينا وكانت دموعها تقول ما لا تستطيع شفاهها قوله. صرخ بصوت مكسور قولي! أومأت إلينا ببطء والدموع تغمر وجهها نعم هم أبناؤك. الأربعة. الأبناء الذين قالوا لك إنهم ماتوا عند الولادة. تداخلت الأصوات في رأسه. تذكر أربعة توابيت صغيرة دفنت يومها وتذكر أوراقا وشهادات وفاة وتذكر والدته التي تولت كل شيء وهو غارق في صدمة موت زوجته. صاح كمن يرفض أن ينهار هذا مستحيل!

دفنتهم! لدي شهادات! لدي قبور! لكن إلينا أخرجت من تحت زيها سلسلة رخيصة تتدلى منها عــ,لاقة فضية قديمة متسخة ومطروقة. مدتها إليه وهي تقول إن لم تصدقني فصدق هذا. كان مع الطفل الأكبر يوم وجدتهم. أخذ أليخاندرو العــ,لاقة وفتحها بأصابع ترتجف. في داخلها صورة صغيرة له مع زوجته الراحلة وهما يبتسمان وعلى الجهة الأخرى نقش دقيق إلى معجزاتي الأربع. أحس بحرارة تصعد إلى عينيه وجرح قديم يعاد فتحه لكن هذه المرة لا يخرج منه المــ,وت بل الحياة. ســ,قط على ركبتيه دون أن يشعر. صار على مستوى الأطفال. مد يديه إلى وجه الطفل ذي العلامة ولمس بشرته الدافئة كأنه يثبت

لنفسه أن هذا ليس كابوسا. همس بصوت خافت أنت حي يا إلهي أنت حي. ومسح الطفل دمعة على خده بكفه الصغيرة وقال ببراءة لا تبك مامي إلينا تقول إن الرجال الكبار لا يبكون فقط يعرقون من أعينهم عندما يدخل الغبار. خرجت من أليخاندرو ضحكة مكسورة تحولت إلى بكاء مكتوم. قبل يد الطفل مرارا ثم رفع عينيه إلى إلينا قلت إنك وجدتهم قبل ستة أشهر أين كانوا أجابت إلينا بصوت يشبه الحطام كانوا وحدهم. خلف مطعم فاخر داخل حاويات القمامة. يقــ,اتلون كلبا ضالا على بقايا

طعام. كانوا يهربون من الخوف لكنهم كانوا أضعف من الهرب. أخذتهم إلى غرفتي في بيتك حممتهم وكانت المياه سوداء وكان في أقدامهم آثار كأنهم كانوا مقيدين. تبدل غضب أليخاندرو إلى شيء أبرد وأخطر. قال وهو يشير إلى الأرز الأصفر ولماذا هذا الأرز ابتسمت إلينا ابتسامة حزينة لأنه الأرخص. يملأ البطون. أشتري أرزا رخيصا وأضيف إليه كركما وملونا ليبدو جميلا ليبدو كأنه ذهب. أقول لهم إنه يجعلهم أقوياء. اللون يمنحهم أملا. شعر أليخاندرو بالخجل كالسهم.

كان يدفع لها أجرا ضئيلا وينسى أحيانا توقيع الشيكات ومع ذلك كانت تطعم أربعة أطفال إضافيين من قوتها. نظر إليهم وهم يلتهمون الأرز كأنه عيد وشعر أنه يفشل في أبسط معنى للأبوة. ثم سمع صوت محرك قوي عند البوابة تلاه وقع أحذية سريعة وغضب مألوف. تجمدت إلينا وارتد الرعب إلى وجه الأطفال. همس الطفل الأكبر إنها الساحرة الشريرة. دخلت والدة أليخاندرو برناردا بثياب فاخرة وحلي تلمع أكثر من دموع الجميع. توقفت عند عتبة الغرفة.

كانت تنظر إلى الأطفال كأنها ترى أشباحا. ولم يكن في وجهها دهشة بل ذعر مدان. تمتمت كلمات خرجت منها رغم إرادتها لا هذا لا يمكن لقد تأكدت لقد دفعت كي انقلب وجه أليخاندرو إلى حجر. تقدم خطوة وصوته صار همسا قاتلا دفعت كي ماذا يا أمي حاولت أن تستعيد سلطتها ادعت أنهم متشردون وأن إلينا مخادعة لكنه كان يرى الحقيقة في ارتجافها. وكلما حاولت أن تنكر كانت الكلمات القديمة تنهار. قال لها وهو يواجهها بذاكرة دامية أنت من نظمت كل شيء يومها. أنت من منعتني من رؤيتهم. أنت من أصررت أن تكون التوابيت مغلقة كانت فارغة! لم تقاوم كثيرا هذه المرة. رفعت رأسها وقالت ببرود مخيف فعلت ذلك لأجلك لأجل اسم العائلة. ثم كشفت قسوتها دون غطاء أربعة كانوا عبئا. فضيحة. لم أرد أن تهزم أمام المجتمع. حين

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى