قصة ابكت العالم

بكاء سالم. لأول مرة منذ عشر سنوات أسمعه يبكي بهذا الشكل. حاولت تجاهله لكني لم أستطع. دخلت غرفته وسألته سالم! لماذا تبكي توقف عن البكاء فجأة وكأنه يقول الآن فقط شعرت بي أين كنت طوال السنوات الماضية رفض أن يخبرني لكني تلطفت معه ومسحت دموعه فبدأ يتكلم تأخر علي أخي عمر ولم يأت ليأخذني إلى المسجد.. أخاف أن تفوتني صلاة الجمعة ولا أجد مكانا في الصف الأول. تسمرت في مكاني وتذكرت أني لم أدخل المسجد منذ سنوات. قلت له سالم لا تحزن. اليوم أنا من سيأخذك إلى المسجد. دهش وقال ببراءة حقا هل تسخر مني! قلت لا بل والله أنا من سيذهب بك. رفض أن أوصله بالسيارة وأصر على المشي أريد أن أخطو إلى المسجد يا أبي.
دخلنا المسجد وكان ممتلئا بالمصلين. لكني وجدت له مكانا في الصف الأول. جلس بجانبي بل الحقيقة أني أنا من صلى بجانبه. بعد الصلاة طلب مني مصحفا. استغربت كيف تقرأ وأنت أعمى! ناولته المصحف فطلب مني أن أفتحه على سورة الكهف ثم وضعه أمامه وبدأ يتلوها عن ظهر قلب وعيناه مغمضتان. يا الله لقد كان سالم يحفظ سورة الكهف كاملة. لم تكن مجرد كلمات تتردد على لسانه بل كانت آيات تنساب من قلب عامر بالإيمان كأنها خلقت فيه منذ البداية. صوته كان هادئا ثابتا واثقا لا تلعثم فيه ولا تردد وكأن الظلام الذي أحاط بعينيه لم يستطع أن يقترب من بصيرته لحظة واحدة. في تلك اللحظة شعرت بشيء ينكسر داخلي شيء ظل متحجرا لسنوات. انحنيت برأسي خجلا من نفسي وكأنني أقف عاريا أمام مرآة الحقيقة لأول مرة. مددت يدي المرتجفة وأمسكت مصحفا كان موضوعا بجانبي منذ زمن مصحفا مررت عليه مئات المرات دون أن أفتحه ودون أن ألتفت إليه.
فتحت الصفحة الأولى وبدأت أقرأ لكن الكلمات لم تكن كما عهدتها من قبل. كانت الآيات هذه المرة تخاطبني أنا تفضح تقصيري وتكشف خۏفي وتربت في الوقت نفسه على قلبي المتعب. لم أشعر إلا والدموع تنهمر من عيني دون إذن دموعا ساخنة صادقة كسرت سدود الكبرياء التي بنيتها طوال سنين. كنت أبكي كطفل ضائع وجد طريقه أخيرا. كان بعض المصلين لا يزالون في المسجد فحاولت جاهدا أن أتماسك أن أكتم بكائي لكن النشيج خــ,انني وڤضح ضعفي. لم أعد قادرا على التظاهر بالقوة ولا على الاختباء خلف قناع الرجولة الجافة التي عشت بها عمرا كاملا.
قلت في نفسي بصوت داخلي مرتجف لست أنت الأعمى يا سالم بل أنا. أنا الذي كنت أعمى عن النور أنا الذي كنت أعمى عن الهداية أنا الذي أضعت الطريق وأنا أظن نفسي أراه. انتهت الصلاة وخرجنا من المسجد لكن قلبي لم يخرج كما دخل. كنت إنسانا آخر أو على الأقل بدأت أول خطوة لأكون كذلك. عدنا إلى المنزل وكانت زوجتي تنتظر بقلق واضح. نظراتها كانت مليئة بالخۏف والتساؤل وكأنها تخشى







