“الفويسقة”..

لماذا حذر النبي ﷺ من هذا الحيوان الذي قد يسبب احتراق وخراب البيوت؟ في عالمنا المعاصر، ومع التطور العمراني، قد يظن البعض أن خطر القوارض يقتصر على الأمراض فقط، ولكن الهدي النبوي منذ أكثر من 1400 عام نبه إلى خطر مادي ملموس يتعلق بسلامة المنزل وأمنه. لقد وصف النبي ﷺ الفأرة بـ “الفويسقة” وأمر بالحذر منها، خاصة في أوقات النوم والليل.
1. التحذير النبوي: “الفويسقة تُضرم على أهل البيت بيتهم”
ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: “أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وعفروا الطعام والشراب، فإن الشيطان يبعث الفويسقة فتُضرم على أهل البيت بيتهم”.
المعنى: “تُضرم” أي تشعل النار. في الماضي، كانت المصابيح تعمل بالزيت والفتيل، وكانت الفأرة تجر الفتيل المشتعل مما يؤدي لاندلاع الحرائق وتدمير المنازل (خراب البيوت).
2. العلم الحديث: الفئران والحرائق الكهربائية في 2026
رغم استبدال مصابيح الزيت بالكهرباء، إلا أن التحذير النبوي لا يزال قائماً وبقوة علمية:
قرض الأسلاك: تمتلك الفئران أسناناً تنمو باستمرار، مما يدفعها لقرض أي شيء صلب، وأسلاك الكهرباء هي الهدف المفضل.
الماس الكهربائي: تشير تقارير الدفاع المدني العالمية إلى أن نسبة كبيرة من الحرائق “مجهولة السبب” في المنازل والمصانع تعود إلى قرض القوارض لأسلاك الكهرباء، مما يسبب ماساً كهربائياً يؤدي لاحتراق المنزل بالكامل.
3. لماذا سُميت “فويسقة”؟
كلمة “فويسقة” هي تصغير “فاسقة”، وسُميت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات في تحريم قتلها في الحرم، ولأنها تخرج من جحرها للإفساد والضرر. فهي لا تكتفي بأكل الطعام، بل تفسد الملابس، الأثاث، والمخزونات، وتنشر الأوبئة (مثل الطاعون وفيروس هانتا).
4. كيف تحمين بيتكِ من هذا الخطر؟
اتباعاً للهدي النبوي وتطبيقاً لإجراءات السلامة الحديثة:
سد الثغرات: الفأرة تستطيع الدخول من فتحة بحجم “عملة معدنية”، لذا يجب سد أي شقوق في الجدران أو تحت الأبواب.
إحكام الإغلاق: كما ورد في الحديث (وأوكئوا الأسقية)، يجب تغطية الطعام والنفايات جيداً لأن رائحتها هي الجاذب الأول لها.
التخلص الآمن: أمر الشرع بقتل الفئران (في الحل والحرم) لدفع ضررها، ويمكن استخدام الوسائل الحديثة الصديقة للبيئة لضمان عدم وجودها داخل محيط السكن.
نصيحة إيمانية واجتماعية
إن “خراب البيوت” لا يقتصر فقط على النار المادية، بل يشمل أيضاً القلق والتوتر الذي يسببه وجود مثل هذه الآفات. الالتزام بالأذكار النبوية عند النوم واتباع توجيهات النبي ﷺ في “إغلاق الأبواب وتغطية الآنية” هو حصن مادي ومعنوي يحفظ البيت من كوارث غير متوقعة.
الخلاصة:
التحذير النبوي من “الفويسقة” هو معجزة علمية ووقائية تسبق زمانها. سواء كانت النار عبر “فتيل المصباح” قديماً أو عبر “أسلاك الكهرباء” حديثاً، يبقى هذا الحيوان الصغير خطراً حقيقياً يهدد أمن واستقرار البيوت.








