أولاً: ما هو “الاكفهارّ” لغةً واصطلاحاً؟

في اللغة العربية، يُقال: اكفهرّ الوجهُ، أي قطب وعبس وتغير لونه من الهمّ أو الغضب.
- المعنى الدقيق: هو “العبوس الشديد” الذي يصحبه انقباض في الملامح وظلمة في الوجه، وكأن غيمة سوداء غطت تقاسيم الشخص.
-
في علم النفس الحديث 2026: يُعرف الاكفهار بأنه “الانغلاق العاطفي” الذي يظهر في لغة الجسد، حيث يرسل الشخص إشارات سلبية لمن حوله توحي بالضيق والتبرم.
ثانياً: لماذا نهى النبي ﷺ عن الاكفهار في العيد؟
رغم أن لفظ “إياكم والاكفهار” لم يرد بلفظه الحرفي كحديث نبوي في الصحاح، إلا أن “النهي عن الحزن والعبوس في العيد” هو أصل شرعي ثابت في السنة النبوية الشريفة. وإليكِ الأسباب العلمية والشرعية لهذا النهي:
1. العيد “عبادة بالفرح”
في الإسلام، الفرح بالعيد ليس مجرد “عادة”، بل هو “شعيرة”. النبي ﷺ قال: «لتعلمَ اليهودُ أنَّ في ديننا فسحةً، إني بُعثتُ بحنيفيةٍ سمحةٍ». فالاكفهار والعبوس يُعدان نوعاً من مخالفة مراد الله في إظهار شكر النعمة بعد تمام الصيام (في الفطر) أو تمام النسك (في الأضحى).
2. مراعاة “المشاعر الجماعية”
العيد في الإسلام شعيرة اجتماعية. الشخص الذي “يكفهر” في وجه المهنئين يكسر فرحة المحيطين به. النبي ﷺ كان أضحك الناس وجهاً، وكان يكره أن يرى أصحابه في حالة انكسار في أيام الزينة، ونهى عن الحزن الذي يؤدي إلى اعتزال الناس أو كدر اللقاء.
3. الجانب الصحي والنفسي 2026
تشير الدراسات في عام 2026 إلى أن “التظاهر بالفرح” في العيد (حتى لو كان الشخص يشعر ببعض الحزن) يحفز إفراز هرمونات السيروتونين والأوكسيتوسين، مما يساعد في علاج الاكتئاب الموسمي. لذا، كان التوجيه النبوي بالبشر والسرور وقاية نفسية للمسلم.
ثالثاً: كيف نحارب “الاكفهار” في عيد 2026؟
في ظل ضغوط الحياة، قد يجد البعض صعوبة في الفرح، ولكن السنة النبوية وضعت لنا بروتوكولاً عملياً:
-
التطيب ولبس الجديد: لتغيير الحالة النفسية عبر الحواس.
-
تغيير الطريق (مخالفة الطريق): لزيادة فرص لقاء الناس وتبادل الابتسامات.
-
إدخال السرور على الأطفال: لأن فرحتهم تُعد “عدوى إيجابية” تطرد الاكفهار من قلوب الكبار.
رابعاً: هل هناك وعيد لمن يكفهر؟
ليس هناك “وعيد” بالعذاب، ولكن هناك “حرمان من الأجر”. من يكفهر في العيد يُحرم من أجر “التبسم في وجه أخيك صدقة”، ويُحرم من أجر “إدخال السرور”، وهو من أحب الأعمال إلى الله.
الخلاصة:
العيد هو “استراحة المحارب” وموسم الفرح الشرعي. الاكفهار في هذه الأيام هو بمثابة “جحود صامت” للبهجة التي وهبنا الله إياها. لذا، كوني في عيدكِ طلقة الوجه، باسمة الثغر، مقتدية بسيدنا محمد ﷺ الذي كان “دائم البشر، سهل الخلق، لين >







