لماذا يحذر أطباء الأسنان من “الحشو الفضي” في 2026؟

يحذر بعض أطباء الأسنان من استخدام ما يُعرف بـ”الحشو الفضي” أو حشوات الأملغم، رغم أنه استُخدم لعقود طويلة في علاج تسوس الأسنان. ويعود هذا التحذير إلى مجموعة من العوامل الصحية والبيئية والتجميلية التي دفعت الكثير من الخبراء والمرضى إلى إعادة التفكير في استخدامه، خاصة مع توفر بدائل حديثة أكثر أمانًا وجاذبية.
الحشو الفضي هو مزيج من عدة معادن، أبرزها الزئبق، إلى جانب الفضة والقصدير والنحاس. ويُعد الزئبق المكون الأساسي في هذا الخليط، حيث يشكل نحو 50% من تركيب الحشوة. ورغم أن الجهات الصحية العالمية مثل منظمة الصحة العالمية وهيئات تنظيم الدواء تعتبر الأملغم آمنًا في معظم الحالات، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول تأثيراته المحتملة على الصحة على المدى الطويل.
أحد أبرز أسباب التحذير هو احتواء الحشو الفضي على الزئبق، وهو معدن ثقيل معروف بسُميته في حال التعرض لكميات كبيرة منه. وعلى الرغم من أن الكمية المستخدمة في الحشوات تكون صغيرة ومستقرة كيميائيًا، فإن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية إطلاق كميات ضئيلة من بخار الزئبق مع مرور الوقت، خاصة عند المضغ أو تناول الأطعمة الساخنة. هذا الأمر يثير قلق بعض الأطباء، خصوصًا عند استخدامه لدى الأطفال أو النساء الحوامل.
بالإضافة إلى المخاوف الصحية، هناك جانب تجميلي مهم. فالحشو الفضي يتميز بلونه الداكن الذي يختلف بشكل واضح عن لون الأسنان الطبيعي، مما يجعله غير مرغوب فيه لدى الكثير من المرضى، خاصة في الأسنان الأمامية أو الظاهرة عند الابتسام. في المقابل، توفر الحشوات التجميلية الحديثة مثل الحشوات البيضاء (الكومبوزيت) مظهرًا أكثر طبيعية، حيث يمكن مطابقتها مع لون السن بدقة.
من الناحية الوظيفية، قد يؤدي الحشو الفضي إلى إضعاف بنية السن مع مرور الوقت. فعند وضعه، يحتاج الطبيب إلى إزالة جزء أكبر من السن مقارنة بالحشوات الحديثة، مما قد يؤثر على قوة السن ويزيد من احتمالية حدوث كسور مستقبلية. كما أن الأملغم يتمدد وينكمش مع تغير درجات الحرارة، وهو ما قد يؤدي إلى تشقق السن أو تسرب البكتيريا تحت الحشوة.
هناك أيضًا اعتبارات بيئية تدفع إلى تقليل استخدام الحشو الفضي. فالزئبق يُعد مادة ملوثة للبيئة، ويمكن أن يتسرب إلى المياه والتربة أثناء التخلص من النفايات الطبية أو خلال عمليات التصنيع. ولهذا السبب، تسعى العديد من الدول إلى تقليل استخدام الأملغم تدريجيًا ضمن اتفاقيات دولية تهدف إلى الحد من التلوث بالزئبق.
رغم كل هذه التحذيرات، لا يعني ذلك أن الحشو الفضي خطير في جميع الحالات. فهو لا يزال يُستخدم في بعض الحالات التي تتطلب حشوة قوية ومقاومة للتآكل، خاصة في الأضراس الخلفية. كما أنه أقل تكلفة من بعض البدائل الحديثة، مما يجعله خيارًا مناسبًا في بعض الظروف الاقتصادية.
في النهاية، يعتمد اختيار نوع الحشوة على عدة عوامل، منها حالة السن، والموقع داخل الفم، والتكلفة، وتفضيلات المريض. لذلك، من المهم استشارة طبيب الأسنان لمناقشة الخيارات المتاحة واختيار الحل الأنسب لكل حالة. ومع التطور المستمر في مجال طب الأسنان، تتوفر اليوم بدائل آمنة وفعالة تلبي الاحتياجات الصحية والتجميلية في آنٍ واحد.








