عاد المليونير مبكرًا… وما رآه مع خادمة المنزل غيّر مصير ابنته وحياته إلى الأبد

كان مايكل رينولدز يملك المال والنفوذ وجدولا مكتظا بالاجتماعات التي لا تنتهي لكن شيئا من ذلك لم يساعده على تحمل أمسيات الصمت التي أعقبت وفاة زوجته. لعدة أشهر بدا المنزل الواسع المطل على تلال ضواحي سان دييغو أقل شبها بالبيت وأقرب إلى متحف للحزن كل غرفة محفوظة بعناية لكنها موجعة بفراغها

. أما ابنته ذات الأعوام الثلاثة آفا فقد توقفت عن الكلام منذ الحادث وانسحبت إلى صمت عميق لم ينجح أي مختص ولا لعبة ولا جلسة علاج باهظة الثمن في كسره. في ظهيرة يوم ثلاثاء قطع مايكل مفاوضاته مع شركاء في الخارج قبل نهايتها من غير أن يفهم تماما السبب.

كان ضغط ثقيل يستقر في صدره وإحساس غامض يدفعه للعودة إلى المنزل. وحين فتح باب المطبخ قبل موعده المعتاد تجمد في مكانه وتشثب بإطار الباب كأن الأرض قد مالت تحته. كانت آفا جالسة على كرسي خشبي متين ويداها الصغيرتان مغمورتان في ماء مملوء بالصابون إلى جانب شابة لم يكن مايكل يلحظها كثيرا في صباحاته المتعجلة.

كانت بايج كولينز المساعدة الجديدة في المنزل تضحك بخفوت وهي ترشد أصابع آفا فوق طبق. قالت بايج بلطف بهدوء الحركة الدائرية تنظف أفضل. أنت تقومين بعمل رائع. ضحكت آفا ضحكة لم يسمعها مايكل منذ أشهر وقالت بوضوح انظروا فقاعات رافعة يديها بفخر. انحبس نفس مايكل في حلقه.

تراجع خطوة دون وعي وقلبه يخفق بعنف وعقله يحاول استيعاب ما رآه. لقد تكلمت ابنته. لم تهمس ولم تتمتم بل تكلمت بسهولة وفرح. وحين لاحظته نادت آفا بابا ثم خفتت ابتسامتها كأنها غير متأكدة من حقها في الفرح. استدار مايكل فجأة وأغلق على نفسه باب مكتبه. كانت يداه ترتجفان وهو يصب شرابا لم يتذوقه. اجتاحه امتنان عارم تبعه فورا شعور بالغيرة والحيرة لماذا تتكلم ابنته

بحرية مع بايج بينما بالكاد تنظر إليه هو في صباح اليوم التالي تظاهر بالذهاب إلى العمل لكنه أوقف سيارته على بعد شارع واحد. عاد بهدوء وثبت كاميرات صغيرة غير لافتة في الأماكن المشتركة خجلا من شكه لكنه كان يائسا للفهم. وعلى مدار الأسبوع التالي ظل يشاهد التسجيلات حتى ساعات متأخرة من الليل

. كانت بايج تحول كل مهمة إلى درس لطيف طي الملابس صار حديثا عن الألوان والطهي تحول إلى تمارين عد ووقت القصص انساب طبيعيا إلى نقاشات عن المشاعر والذكريات. سألت آفا ذات مساء لماذا تكون السماء برتقالية عند الغروب ابتسمت بايج وقالت لأن الشمس تودع مثلما يفعل الناس. هذا لا يعني أنها ذهبت إلى الأبد. شعر مايكل بانقباض في صدره. هزت آفا رأسها بتأمل واستوعبت الكلمات بلا خوف. لم يكن الجميع في المنزل راضيا.

أغنيس ويتفورد مديرة المنزل المخضرمة التي خدمت عائلة رينولدز لعقود راقبت بايج باستياء ظاهر. حذرتها قائلة أنت تتجاوزين الحدود. وظفت للمساعدة لا لتربية الطفل. أجابت بايج بهدوء لا أستبدل أحدا. أنا فقط أستمع إليها. تصاعد التوتر ووجد مايكل نفسه ممزقا بين ولائه لامرأة ساعدت في تربيته وبين التقدم الواضح الذي تحرزه ابنته. وتفاقم الأمر حين اتصلت معلمة روضة آفا بحماس. قالت لقد تكلمت اليوم.

لعبت مع الأطفال الآخرين وروت لهم قصصا عن ألعاب الطبخ والتنظيف في البيت. ما يحدث هناك ناجح. عاد مايكل إلى المنزل مبكرا في ذلك اليوم ليجد أغنيس توبخ بايج في الفناء الخلفي فيما كانت آفا تتشبث بساقي بايج وتبكي بحرقة. قالت آفا لا أريدها أن ترحل. تقدم مايكل وسأل ما الذي يحدث قالت أغنيس بحدة أخرجت الطفلة إلى الخارج دون إذن

. قالت بايج بهدوء آفا أرادت رؤية الزهور. ركع مايكل بجانب ابنته هل أنت بخير يا حبيبتي نشجت آفا وقالت بايج تقول إن الزهور تنمو حتى حين تمطر مثل الناس. في تلك الليلة واجه مايكل المرأتين في مكتبه. اتهمت أغنيس بايج بالتلاعب وكشفت أنها تحققت من خلفيتها واكتشفت أن بايج تحمل شهادة في تعليم الطفولة المبكرة.

سأل مايكل لماذا أخفيت ذلك أجابت بايج بصدق لأن الناس يفترضون النوايا حين يرون التعليم والفقر معا. كنت بحاجة إلى عمل لا إلى الشك. بعد أيام قدمت أغنيس اتهاما آخر مدعية أن بايج كذبت بشأن عنوان سكنها. وحين ووجهت اعترفت بايج بأنها انتقلت مؤخرا إلى مأوى مشترك مع إخوتها بعد فقدان السكن الميسور. قالت بصوت مرتجف كنت خائفة. لم أرد أن أفقد هذا العمل. آفا تهمني. فاجأ مايكل نفسه قبل غيره حين قال إذا دعيني أفهم

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى