اتجوزت ظابط

اتجوزت ظابط وعشت معاه في السويس كنا مرتاحين وحياتنا هادية لحد ما جه اليوم اللي جوزي اترقى فيه واتنقل القاهرة، وهناك بدأت الحكاية التي غيرت حياتي إلى هدوء تام وبداية جديدة ومختلفة تماماً. أنا أمل، عندي ست وعشرون سنة، أنا وطارق كنا نحب بعضنا منذ أيام الجامعة، وتزوجنا عن حب منذ عام وأنا حالياً حامل في الشهر الثالث. عندما ترقى طارق وجاءه نقل إلى القاهرة، طلب من أحد أصدقائه أن يعثر لنا على شقة، وبالفعل وجد لنا شقة في مكان جيد وانتقلنا إليها، وكان لنا جيران عبارة عن سيدة وابنتها في مثل سني لكنها لم تتزوج بعد، وعاملوني كأنهم أهلي وكانوا طيبين جداً معي، وكانت البنت اسمها نهى.
لم تكن نهى تفارقني أبداً، وكانت مثل أختي، تأتي لتساعدني بسبب الحمل، ولم أكن أخرج أنا وطارق إلا ومعنا نهى دائماً في كل مكان، وكانت تعرف كل أسرار بيتي، وكأنها أخت حقيقية لي تقدم لي الدعم والمحبة الصادقة. عدت الأيام وشهور الحمل مرت حتى أصبحت في الشهر التاسع وحان موعد الولادة، وهو اليوم الذي أتذكره بكل تفاصيله، ليس فقط بسبب تعب الولادة، بل لأنه كان بداية لتغيرات جذرية في حياتي نحو الهدوء والنضج.
صحيت من النوم على ألم خفيف في بطني، واتصلت بطارق وأخبرته أنني أشعر بآلام الولادة، فأخبرني أنه سيطلب من نهى ووالدتها الحضور لمساعدتي ريثما يستأذن من العمل ويأتي. وبعد دقائق قليلة، فتحت نهى الباب لأنني كنت قد أعطيتها نسخة من مفتاح الشقة للضرورة، ودخلت مع والدتها وأعدتا لي كل ما يلزم، ثم وصل طارق واصطحبونا جميعاً إلى المستشفى. دخلت غرفة العمليات وأجريت عملية قيصرية ناجحة، وبعد ساعة رزقت بولد جميل، وخرجت إلى الغرفة لأجد طارق ومعم نهى ووالدتها في انتظاري، وكان قد أبلغ أهلي الذين انطلقوا في الطريق قادمين من السويس.
وصلت أمي واطمأنت علي، واستأذن طارق للانصراف بحجة ظروف طارئة في العمل، وغادرت معه نهى ووالدتها. وفي المساء، أذن لي الطبيب بالمغادرة لعدم الحاجة للبقاء في المستشفى، فطلبت أمي من طارق أن يأتي لاصطحابنا لكن هاتفه كان مغلقاً، فاستقللنا وسيلة نقل ووصلنا إلى المنزل، وفتحت أمي الباب بالمفتاح ودخلنا بهدوء. في ذلك اللحظة، وجدت طارق ونهى في الشقة في ظروف غير مناسبة، فوقفت مذهولة وغير مصدقة لما أراه، بينما شعرت بصدمة بالغة وضيق في التنفس.
حاول طارق تبرير الموقف بهدوء، بينما طلبت مني أمي أن أتماسك وأخذ طفلي ونغادر فوراً إلى السويس. لم أفرط في الغضب أو الصوت العالي، بل اخترت الحكمة والهدوء، وأخذت ابني وحقيبتي وغادرت الشقة مع أمي متوجهة إلى بيت أهلي في السويس، وأنا قوية من الداخل وعازمة على حماية ابني وتربيته بعيداً عن أي مشاكل أو توترات، ومؤمنة بأن كل شيء يحصل لحكمة معينة وأن القادم سيكون أفضل وأكثر استقراراً.
وصلت إلى بيت أهلي في السويس، وأغلقت هاتفي لأخذ قسط من الراحة والتركيز التام على مولودي الجديد. أدركت أن الحياة توفر دائماً فرصاً جديدة لمن يختار طريق العقل والهدوء بدلاً من الدخول في صراعات لا طائل منها. بعد أيام قليلة، بدأت أرتب أموري القانونية والشخصية بهدوء وبدون أي انفعال، مستندة إلى دعم عائلتي الواعي الذي كان سندي الأول في هذه المرحلة الانتقالية الهامة.
مرت الأيام والشهور، وكانت هذه الفترة بمثابة محطة إيجابية لإعادة بناء نفسي من جديد. لم أهدر وقتي في الحزن، بل توجهت بكل طاقاتي نحو تطوير ذاتي، فبدأت أهتم بدراستي ومشاريعي الخاصة، واستطعت بفضل الله أن أؤسس مشروعاً صغيراً في السويس أضمن به استقلالي المادي ومستقبلاً مشرقاً لابني ياسين الذي بلغ عامه الثاني وأصبح مصدر البهجة والنور في حياتي كلها.
كانت تجربة الانتقال إلى القاهرة والعودة منها درساً كبيراً في الاعتماد على النفس والثقة المطلقة بالقدرات الشخصية. أصبحت أدرك تماماً أن قيمة الإنسان تُقاس بقدرته على تجاوز الصعاب بحكمة ورزانة. عائلتي وأمي تحديداً كانوا فخورين بي وبقدرتي على إدارة أموري بحكمة بالغة بعيداً عن أي سلوكيات غير منضبطة. واليوم، أنا أعيش في سلام تام وطمأنينة، محاطة بالحب والأمان، وأتطلع إلى المستقبل بروح متفائلة وإيجابية تليق ببدايات جديدة وعظيمة.







