جوزي رمي

بسرعة.
وقال
خلي بالك إنتِ بتقولي إيه.
بصيتله بثبات.
وقلت
أنا عارفة كويس جدًا أنا بقول إيه.
مديت إيدي في شنطتي.
وطلعت ظرف بني كبير.
الحاجة ثريا عقدت حواجبها.
وقالت
إيه ده؟
حطيت الظرف على الترابيزة.
وطلعت منه 3 أوراق.
وقلت
تحاليل DNA.
سكت المكان كله.
دفعت أول تقرير ناحية أحمد.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
وقلت
التلاتة أطفال من عيلة السيوفي فعلًا.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة مليانة توتر.
وقال
وإنتِ فاكرة إنك كده أثبتّي إيه؟
لكن أنا ماكنتش باصة له.
كنت باصة للحاجة ثريا.
وقلت بهدوء
ولا واحد فيهم ابني أنا.
لون وشها اختفى.
أحمد بطل يضحك.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت فنجان وقع واتكسر في المطبخ.
لفينا كلنا ناحية الباب.
وكانت مريم واقفة مكانها.
مريم كانت موجودة في حياتنا من سنين.
الناس كلها كانت تعرفها باعتبارها المسؤولة عن رعاية الحاجة ثريا ومتابعة أدويتها.
وكانت كمان بتساعد في البيت لما الأطفال كانوا صغيرين.
وكان معاها مفتاح للبيت.
وعارفة كل تفاصيل حياة الأطفال.
لكن الحقيقة إن وجودها في البيت كان أكبر من مجرد مساعدة.
لما بصيتلها، ما قدرتش ترفع عينيها في عيني.
الحاجة ثريا همست
نورهان بلاش.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأن الخوف اللي كنت شايفاه على وشها أكدلي إن بحثي ماكانش غلط.
قلت
أنا مش جاية أفضح حد.
أحمد قال بعصبية
أمال جاية تعملي إيه؟
فتحت الظرف مرة تانية.
وقلت
جاية آخد حقي وأعرفكم إنكم ماعادش تقدروا تتحكموا فيا.
سيف، عمر، وآدم ماكانوش أولادًا أنجبتهم نورهان.
لكن ده ماكانش معناه إنهم نتيجة خيانة أو علاقة محرمة.
الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
حقيقة بدأت قبل عشر سنين.
وقبل جوازي من أحمد بوقت طويل.
حقيقة مرتبطة بحادث قديم.
ووصية اختفت.
ومستندات تم التلاعب بيها.
وأطفال تم تغيير مصيرهم من أول لحظة في حياتهم.
مريم رفعت عيني أخيرًا.
وبصتلي.
وفي عينيها كان فيه رجاء صامت.
كأنها بتقوللي
ما تكمليش.
لكن أنا كملت.
طلعت ورقة رابعة من الظرف.
الورقة دي ماكانتش تحليل DNA.
كانت نسخة من ملف قديم.
ملف المفروض إنه اتقفل واتدفن من سنين.
حطيته قدام الحاجة ثريا.
أول ما قرت أول سطر
إيدها بدأت ترتعش.
أحمد خطف الورقة من قدامها.
لكن قبل ما يقرأها كلها، قلت
أيوه أنا عارفة.
رفع عينيه ناحيتي.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده
ماكانش باصصلي كزوجته اللي يقدر يضغط عليها.
كان باصصلي كإنسانة اكتشفت سرًا عمره ما تخيل إنه هيوصل لها.
قربت ليلى مني أكتر.
ومسكت إيدها.
وقلت
إنتوا كنتوا فاكرين إن كل اللي حصل ده هيفضل مستخبي.
الحاجة ثريا قالت بصوت مرتعش
الورقة دي مش معناها اللي إنتِ فاكرة.
رديت بهدوء
أنا ما اعتمدتش على الورقة بس.
وساعتها
أحمد اتغيرت ملامحه.
لأنه فهم إن الورقة الرابعة كانت مجرد بداية.
أما الدليل الحقيقي
فكان موجود في مكان تاني.
مكان ما يعرفوش غير شخص واحد.
الشخص اللي فضل ساكت عشر سنين كاملة.
واللي قرر أخيرًا يتكلم.
وفي اللحظة دي
سمعنا جرس باب الفيلا.
مريم شهقت.
الحاجة ثريا وقفت من مكانها.
وأحمد بص ناحية الباب بسرعة.
أما أنا
فابتسمت.
لأن الشخص اللي كنت مستنياه
وصل.
نورهان ما اتحركتش من مكانها.
فضلت باصة لسيف، بينما أحمد اتغير لون وشه فجأة.
قال بصوت حاد
سيف إنت مش فاهم إنت بتقول إيه.
لكن سيف ما بصش له.
كان باصص لنورهان.
وقال
أنا فاهم إني سمعت تيتا بتقول لمريم إن الموضوع لو اتفتح تاني، كل حاجة هتضيع.
الحاجة ثريا ضربت بإيدها على الترابيزة.
كفاية! الولد صغير ومش فاهم الكلام.
نورهان رفعت إيدها.
سيبيه يتكلم.
أحمد قرب من سيف.
اطلع فوق.
لكن نورهان وقفت بينهم.
لأ.
أحمد بص لها بغضب.
ده ابني.
الجملة دي خلتها تسكت لحظة.
ثم بصت ناحية الأوراق اللي على الترابيزة.
وقالت
وأنا مين اللي ربيتهم طول السنين دي؟
أحمد ما ردش.
نورهان رجعت تبص لسيف.
قول اللي سمعته يا حبيبي.
سيف بلع ريقه.
واضح إنه خايف.
لكن نورهان مدت إيدها ناحيته.
مسكها.
وقال
من حوالي أسبوع كنت نازل أشرب مية بالليل.
أحمد قاطعه
سيف!
لكن الطفل كمل.
سمعت صوت مريم في المكتب.
نورهان رفعت عينيها ناحية مريم.
مريم كانت واقفة ساكتة، دموعها بتنزل من غير صوت.
سيف قال
كنت فاكر إن بابا بيتكلم مع حد في التليفون لكن لما قربت، سمعت تيتا بتقول لمريم لو نورهان عرفت الحقيقة، هنخسر كل حاجة.
الحاجة ثريا همست
يا ساتر.
نورهان سألت
ومريم قالت إيه؟
سيف بص ناحية مريم.
قالت إنها مش هتقدر تسكت طول عمرها.
مريم قفلت عينيها.
وأحمد لف ناحيتها بسرعة.
إنتِ وعدتيني.
فتحت عينيها.
وكان فيها وجع نورهان ما شافتوش قبل كده.
قالت
أنا وعدتك أحمي الأطفال.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
ما وعدتكش أفضل أكذب للأبد.
أحمد قال بغضب
مريم!
لكن الدكتور شريف رفع صوته للمرة الأولى.
كفاية يا أحمد.
الصمت رجع للمكان.
الدكتور فتح الملف.
وقال
خلّوا الطفل يكمل كلامه.
سيف شد على إيد نورهان.
وقال
سمعت كمان اسم
الحاجة ثريا بصت له بسرعة.
سيف قال
خالد.
نورهان لاحظت إن الدكتور شريف اتغيرت ملامحه.
أما الحاجة ثريا، فوشها شحب أكتر.
نورهان سألت
مين خالد؟
محدش رد.
كررت السؤال
مين خالد؟
أحمد قال بسرعة
مفيش حد مهم.
الدكتور شريف بص له.
لأ خالد أهم شخص في الموضوع كله.
نورهان قربت من الترابيزة.
قلبها كان بيخبط بعنف.
قالت
اتكلم.
الدكتور شريف طلع صورة قديمة من الملف.
وحطها قدامها.
كانت صورة لرجل في بداية الأربعينات.
واقف جنب عربية قديمة.
وبجانبه شخصين نورهان ما تعرفهمش.
لكن أول ما بصت كويس
شهقت.
لأن واحد من الأشخاص في الصورة كانت تعرفه.
الحاجة ثريا.
الصورة شكلها قديمة جدًا.
لكن ثريا ماكانتش لوحدها.
كان فيه راجل واقف جنبها، حاطط إيده على كتفها.
نورهان سألت
ده مين؟
الدكتور شريف قال
خالد السيوفي.
أحمد بص للأرض.
نورهان بصت له.
قريبك؟
ما ردش.
لكن الحاجة ثريا قالت بصوت مكسور
أخو جوزي.
نورهان سكتت.
الدكتور شريف قال
وكان المسؤول القانوني عن جزء كبير من أملاك العيلة وقتها.
نورهان بدأت تربط الكلام ببعضه.
الحادث.
الوصية.
الأطفال.
الملف.
وخالد.
قالت
هو اللي مات في الحادث؟
الدكتور شريف هز رأسه.
لأ.
الجملة دي خلت كل الموجودين يسكتوا.
قالت نورهان
أمال فين؟
الدكتور شريف قفل الملف.
ده السؤال اللي محدش كان عايز يسأله من عشر سنين.
أحمد انفجر
خلاص! الموضوع انتهى من زمان.
نورهان لفت له.
إنت عارف هو فين؟




