عام
أخر الأخبار

حلاق ابني

لحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي: لما تروحي البيت بصي ورا ودنه الشمال.. بعدها بعشرين دقيقة كان في عربيتين بوليس واقفين قدام بيتي.

ابني بقاله سنتين بيحلق عند نفس الحلاق اللي في المنطقة.. الحلاق بتاعنا عارفه كويس.. فلما كان مشغول يوم السبت الصبح وحلاق تاني قال إنه هياخد ابني بداله.. مهتمتش أوي.

الحلاق الجديد عرف نفسه إنه شخص لطيف.

شكله كان ودود.

ابني طلع على الكرسي.. الحلاق ربط الفوطة حوالين رقبته.. والحلاقة بدأت عادي زي كل مرة.

ابني مكنش مبطل رغي طول ما الحلاق شغال.

المدرسة.

الكورة.

ألعاب الفيديو.

كل حاجة كانت عادية جدًا.

وبعدين الحلاق لف ورا ابني وبدأ يقص حوالين ودنه الشمال.

وفجأة.. المكنة وقفت.

ابني سكت هو كمان.

رفعت عيني من على الموبايل.

الحلاق كان زاقق شوية شعر من ورا ودن ابني.

وكان مركز مع الجلد.

مش ثانية.

لأ كذا ثانية.

وقت طويل كفاية يخليني أعرف إن في حاجة لفتت نظره.

وبعدين بصلي في المراية.

الابتسامة الهادية اللي كانت على وشه من شوية راحت.

قلتله في إيه؟

هز راسه هزة بسيطة.

مردش.

وكمل الحلاقة وهو ساكت.

ولما شال الفوطة.. ابني نط من على الكرسي بسرعة وجري يبص على مكنة اللبان اللي جنب الشباك.

مديت إيدي على شنطتي عشان أحاسب.

ساعتها الحلاق وطى عليا.

بصي ورا ودنه.

كشرت.

إيه؟

كان في زبون تاني جاي ناحية الكرسي بتاعه.

وطى صوته أكتر.

ودنه الشمال.. بصي عليها كويس لما تروحي البيت.

بطني اتقبضت.

شوفت إيه؟

بس هو هز راسه تاني.

مش هنا.

بعدها بعشر دقايق.. أنا وابني كنا واقفين في المطبخ.

حطيت المفاتيح على الرخامة.

قلتله تعالى هنا ثانية.

ابني شكله قلق.

في إيه؟ الحلاقة بايظة؟

قلتله لا.. لف كده.

زقيت الشعر المقصوص جديد براحة من ورا ودنه الشمال.

في الأول مكنش في حاجة غريبة.

مجرد احمرار بسيط من المكنة.

وبعدين لاحظت حاجة محشورة في التنية اللي بين ودنه وراسه.

لزقة صغيرة بلون الجلد.

لازقة مع جلده كأنها مش موجودة.

لمستها.

كان في حاجة ناشفة تحتها.

قلبي وقع.

براحة جدًا شلت طرف اللزقة.

كان تحتها حاجة سودا صغيرة.

ناعمة.

ناشفة.

يدوبك قد حباية الرز.

حد كان لازقها ورا ودن ابني عن قصد.

قلتله مين اللي حط دي هنا؟

ملامحه كلها اتغيرت.

قالي معرفش.

قلتله بصلي هنا.

فضل باصص في الأرض.

قلتله مين اللي حط دي ورا ودنك؟

سكت كذا ثانية.

وبعدين همس وقال:

يمكن الراجل بتاع المدرسة.

اتجمدت.

راجل مين؟

بلع ريقه.

الراجل اللي قال إنه يعرف بابا.

جسمي كله تلج.

عشان باب ابني ميت بقاله تلت سنين.

مسكت الموبايل فورًا وكلمت البوليس.

اللي بيرد سمعني كويس وأنا بشرح اللي لقيته.

وبعدين قال:

متشيليش الحاجة دي.. متلمسيهاش تاني.

قلبي بقى بيدق جامد.

قلتله حاضر.

قالي انتوا جوه البيت؟

قلتله آه.

قالي اقفلي الباب عليكم وخليكم جوه.. الظباط في الطريق.

بعدها بعشرين دقيقة عربيتين بوليس وقفوا قدام البيت.

ظباط كتير دخلوا.

واحد فيهم بص بعناية ورا ودن ابني من غير ما يلمس الحاجة السودة.

ملامحه بقت جد.

وبعدين بصلي.

في حد غريب دخل البيت ده قريب؟

قلتله لا.

حد جه يعمل تصليح؟ يوصل حاجة؟ صيانة؟

لا.. قرايبنا بس.

بص لزميله.

وبعدين قال:

تمام.. محدش يلمس أي حاجة.

الظابط التاني طلع بسرعة ناحية عربية البوليس.

كنت واقفة في المطبخ بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.

وبعد ثواني.. نفس الظابط رجع جري ناحية البيت.

مبقاش ماشي.

بقى بيجري تقريبًا.

وإيده أصلًا بتمسك الجهاز اللي متعلق في البدلة بتاعته.

قلبي اتنفض.

إيه اللي حصل؟

قبل ما يرد.. ابني مسك إيدي.

يا ماما..

صوته كان يدوبك طالع همس.

لفيتله.

كان باصص ناحية باب الشقة.

وبعدين رفع صباعه وشاور ببطء.

في حاجة تانية.

مشيت ورا صباعه ناحية باب الشقة.

ولما شوفت هو بيشاور على إيه.. فهمت أخيرًا ليه الظباط فجأة اتخضوا كده.

عشان اللي كان مستخبي ورا ودن ابني ده كان مجرد البداية.

اللي كان بيشاور عليه ابني مكنش باب الشقة نفسه.. كان الحتة اللي فوق الباب من بره.. الكشاف الصغير اللي بينور أول ما حد يقرب.

الظابط اللي كان بيجري دخل بسرعة وقالي: ابعدي انتي وابنك عن الباب فورًا.. خشي أوضة النوم واقفلي عليكم.

دخلت أنا وابني أوضة النوم وأنا رجلي مش شايلاني.. وابني ماسك في إيدي جامد وبيترعش.

سمعت الظباط بيتكلموا في الجهاز بره.

فيه جهاز تاني على مدخل البيت.. حد مركبه قريب.. شكله كاميرا صغيرة ببطارية.

قلبي كان هيقف.

يعني مش بس لازقين حاجة ورا ودن ابني.. دول مركبين حاجة على باب بيتي كمان.

بعد دقيقتين واحد من الظباط خبط على باب أوضة النوم.

قال: ممكن تطلعي.. بس خلي ابنك هنا.

طلعت.. لقيتهم جايبين سلم صغير.. وبيفكوا الكشاف اللي فوق الباب.

وتحته.. كان في حاجة سودا صغيرة تانية.. شبه اللي ورا ودن ابني بالظبط.. بس متلزقة بدبل فيس جوه الكشاف.. ومتوجهة ناحية الشارع.. يعني بتصور مين داخل ومين خارج من بيتي.

الظابط مسكها بمنديل وحطها في كيس بلاستيك صغير.

قالي: انتي متخانقة مع حد؟ طليقك.. جيران.. حد في المدرسة؟

قلتله لا.. أنا أرملة.. وجوزي ميت بقاله تلت سنين.. وعايشة أنا وابني بس.. وعمري ما اتخانقت مع حد.

قالي: طب ابنك قال الراجل بتاع المدرسة.. تعرفي حد بالوصف ده؟

قلتله لا.

ندهوا ابني.. قعدوه على كرسي الانتريه.. وكان معاهم واحدة ست ظابطة عشان تهديه.. جابتله عصير وقالتله براحة.

حبيبي ممكن تحكيلي عن الراجل اللي قالك إنه يعرف بابا؟

ابني قال وهو بيعيط: هو جه قدام المدرسة من كام يوم.. وقالي انت شبه باباك أوي.. وقالي أنا كنت صاحب باباك في الشغل.. وباباك كان راجل طيب.. وقالي تعالى أوريك صورة ليك انت وباباك وأنا مصوركم من زمان.

الظابطة قالتله: وبعدين؟

قال: اداني بونبوني.. وقالي متقولش لماما عشان هعملك مفاجأة وهجيبلك عجلة.. وبعدين وهو بيديني البونبوني.. حط إيده ورا ودني كده كأنه بيطبطب عليا.

أنا صرخت.

يعني الراجل لزق له الجهاز وهو بيعمل نفسه بيطبطب عليه.

الظابط قال: الجهاز ده جهاز تتبع.. فيه مايك صغير.. بيسجل وبيحدد المكان.. غالي مش رخيص.. مش أي حد يجيبه.

ساعتها فهمت.. الموضوع مش هزار عيال.. ده حد قاصدني أنا وابني.

الظباط فتشوا البيت كله.. قلبوا كل حاجة.. دولاب ابني.. شنطته.. الجزم.. اللعب.. ولقوا إيه؟

لقوا في شنطة المدرسة بتاعة ابني.. من جوه.. في الجيب الصغير اللي محدش بيفتحه.. جهاز تالت.. نفس الشكل.. بس ده كان محطوط جوه كورة ورق صغيرة ملزوقة.

يعني الراجل حاططله جهاز في الشنطة كمان.

كنت هقع من طولي.

الظابط قال: اللي بيعمل كده عايز يعرف خط سير الولد بالظبط.. بيروح فين.. بيجي منين.. بيدخل بيت مين.. وبيسمع كل كلمة بتتقال حواليه.

قلتله ليه؟ عايز مننا إيه؟ احنا ناس على قدنا.. معندناش فلوس ولا ورث.

الظابط قال: ممكن يكون فاكر إن عندكم حاجة.. أو عايز يخطف الولد ويطلب فدية.. أو..

مكملش.. بس أنا فهمت.

بعدها طلبوا يراجعوا كاميرات المدرسة.

وروحنا أنا وابني معاهم في عربية البوليس.. وابني كان نايم على كتفي من كتر العياط والتعب.

لما وصلنا المدرسة.. المدير اتخض لما شاف البوليس.. وفتحلهم أوضة الكاميرات.

وقعدنا نتفرج على تسجيلات اليوم اللي ابني قال عليه.

وفعلًا.. شفنا راجل.. لابس كاب ونضارة شمس.. واقف بعيد عن بوابة المدرسة.. ومعاه كيس بونبوني.. بيوزع على العيال.

ووقف ابني.. واتكلم معاه.. واداله بونبوني.. وحط إيده ورا ودنه.

الصورة كانت واضحة.. بس وشه مش واضح أوي عشان الكاب.

الظابط خد نسخة من الفيديو.

وبعدين قال للمدير: لازم تزودوا الأمن على الباب.. وممنوع أي حد غريب يقف قدام المدرسة.

ورجعنا البيت.

البيت كان مقلوب.. والأجهزة كلها اتاخدت في المعمل الجنائي.

والظابط قالي: احنا هنحط دورية قدام بيتكم لمدة يومين.. لحد ما نمسكه.. ولو شفتي أي حد غريب بيلف حوالين البيت كلمينا فورًا.

قلتله حاضر.

بالليل.. أنا وابني قاعدين في الصالة.. مش عارفين ننام.. وكل شوية ابني يقولي: هو الراجل ده هيجي تاني؟

أقوله لا يا حبيبي البوليس واقف تحت.

بس أنا كنت مرعوبة أكتر منه.

الساعة 2 بالليل.. سمعت صوت موتوسيكل بيعدي ببطء قدام البيت.. وبعدين وقف.

قلبي وقع.

بصيت من خرم الباب.. لقيت نفس الراجل بتاع الكاب.. واقف قدام البيت.. وبيبص لفوق ناحية الكشاف.. كأنه اكتشف إن الجهاز اللي حاطه اتشال.

طلع موبايله.. واتكلم ثانية.. وبعدين دور الموتوسيكل ومشي بسرعة.

كلمت البوليس فورًا.

قلتلهم الراجل جه قدام البيت حالًا.

الدورية اللي كانت واقفة بعيد جريت وراه بالموتوسيكل.. بس هو كان طار.

الظابط قالي: هو كده عرف إننا كشفناه.. فهيحاول يهرب.. بس احنا جبنا نمرة الموتوسيكل من كاميرا الجيران.

تاني يوم الصبح.. البوليس كلمني.

قالولي: مسكناه.

كنت هعيط من الفرحة.

قالولي: تعالي القسم.

روحت أنا وابني.. ولقيت الراجل قاعد جوه.. من غير كاب ولا نضارة.. وأول ما شفته.. اتصدمت.

ده كان قريب جوزي.

قريب جوزي اللي كان مسافر بره بقاله سنين.. وكنا فاكرينه مقاطعنا.

طلع راجع من السفر.. وعرف إن جوزي كان سايبلي شقة باسمي.. وشقة تانية كاتبها باسم ابنه.. اللي هو ابني.

وكان عايز يعرف احنا ساكنين فين.. وبنروح فين.. وبنيجي امتى.. عشان يخطط يخطف ابني ويضغط عليا أبيع الشقة وأديله نصيب.

عشان كان فاكر إن ليه ورث في حاجة جوزي.

ولما الحلاق شاف الجهاز ورا ودن ابني.. بوظله الخطة كلها.

الحلاق ده.. اللي أنا عمري ما كنت أعرفه.. ولا عمري اتكلمت معاه قبل كده.. هو اللي أنقذ حياة ابني.

روحتله تاني يوم.. المحل كان زحمة.. وهو أول ما شافني.. قام وقف.

قلتله: انت أنقذت ابني.

قال: أنا معملتش حاجة.. أنا بس شفت حاجة مش طبيعية.. وضميري مقدرش يسكت.

قلتله: لولاك.. كان زمان ابني مخطوف دلوقتي.

الراجل ده.. اللي ابني راحله بالصدفة عشان حلاقنا الأساسي كان مشغول.. ربنا بعته لنا في الوقت الصح.

ومن ساعتها.. ابني مبيحلقش غير عنده.

وكل مرة بيروح.. الحلاق بيبص ورا ودنه كويس.. ويضحك ويقوله: كله تمام يا بطل.. مفيش حاجة.

وأنا كل ما افتكر إن حتة لزقة قد حباية الرز كانت هتضيع مني ابني.. جسمي بيقشعر.

ومن يومها علمت ابني حاجة واحدة.

لو أي حد غريب قالك أنا أعرف بابا.. أو أعرف ماما.. أو هجيبلك مفاجأة.. اجري وقول لماما فورًا.. حتى لو اداك بونبوني وحتى لو قالك متقولش لماما.

وابني حفظها.

وبقى أي حد يكلمه في المدرسة.. يجي يقولي.

أصل ولادنا دول أمانة.. وكلمة واحدة من حلاق خد باله.. ممكن تنقذ روح.

بعد ما اتقبض عليه.. كنت فاكرة إن الموضوع خلص.. وإننا هنرجع ننام تاني مرتاحين.. بس الحقيقة إن الكابوس كان لسه بيبدأ.

النيابة طلبتني أنا وابني نروح نسمع أقوالنا.

قعدونا في أوضة كبيرة.. ومعانا أخصائية نفسية للأطفال عشان ابني.

ابني كان خايف جدًا.. وماسك في إيدي ومش راضي يسيبها.

وأول ما شاف قريب جوزي داخل متكلبش.. صرخ وخبى وشه في حضني.

قريب جوزي بصلي بغل وقال: انتي السبب.. لو كنتي اديتيني حقي بالذوق مكنش حصل كل ده.

أنا اتعصبت وقلتله: حق إيه؟ انت ليك حق فين؟ جوزي تعب وشقي واشترى الشقة دي بعرقه عشان ابنه.. انت كنت فين وهو بيشقى؟ كنت مسافر وبتقول علينا فقرا ومش بترد على تليفوناتنا.. جاي دلوقتي تقول حقي؟

وكيل النيابة زعق فيه وقاله اسكت.

وبعدين سألني: هو كان بيهددك قبل كده؟

قلتله لا عمره ما كلمني.. أنا آخر مرة شفته كان يوم فرحي من تسع سنين.. وبعدها اختفى.

قال: طب ازاي عرف مكان المدرسة بتاعة ابنك؟

قلتله من صفحة المدرسة على الفيس بوك.. أنا كنت منزلة صورة لابني وهو لابس لبس المدرسة أول يوم.. وكاتبة اسم المدرسة.. هو شاف الصورة.

ساعتها فهمت إن أنا اللي اديته المعلومة بإيدي وأنا مش واخدة بالي.

وكيل النيابة بص لابني وقاله: براحة حبيبي احكيلي هو قالك إيه بالظبط يوم ما اداك البونبوني؟

ابني قال وهو بيعيط: قالي أنا كنت صاحب باباك الروح بالروح.. وباباك موصيني عليك.. وقالي باباك كان نفسه يجيبلك عجلة بس ملحقش.. ف أنا هجيبهالك.. بس متقولش لماما دلوقتي عشان أعملهالك مفاجأة.

الأخصائية النفسية قالتلي بعدها: الطريقة دي اسمها استدراج عاطفي.. بيستغل إن الأب متوفي وإن الولد مفتقد ابوه.. عشان يكسب ثقته.

الكلمة دي وجعتني أوي.. يعني الواد كان مفتقد ابوه فصدق أي حد يقوله أنا أعرف بابا.

بعد التحقيق.. وكيل النيابة قال إن الأجهزة اللي لقوها دي أجهزة تتبع وتصنت غالية جدًا.. بتتباع على النت بآلاف الجنيهات.. وإنه كان شاري تلاتة.. واحد لزقه ورا ودن ابني.. وواحد حطه في شنطته.. وواحد ركبه فوق باب شقتنا عشان يعرف احنا بنخرج امتى وبنرجع امتى.. وكان ناوي يخطف ابني من قدام المدرسة في اليوم اللي أكون فيه في الشغل.. ويطلب مني تنازل عن الشقة.

الخطة كانت محبوكة.. وكان بقاله شهر بيراقبنا.

شهر كامل وهو مركب الجهاز اللي فوق الباب وأنا معرفش.. وأنا كل يوم داخلة خارجة وفاكرة نفسي في أمان.

روحنا البيت بعد التحقيق وأنا حاسة إن بيتي مبقاش بيتي.. بقيت كل شوية أبص فوق الباب.. وأبص في شنطة ابني.. وأبص ورا ودنه.. بقيت موسوسة.

ابني مبقاش عايز يروح المدرسة.

بقى يقولي: افرض الراجل خرج من السجن وجه تاني؟

أقوله مش هيخرج.. ده هيتسجن سنين.

بس هو مكنش مصدق.

بطل ياكل.. وخس النص.. وبقى يعمل بيبي على نفسه وهو نايم.. وهو عنده تسع سنين وعمره ما عملها.

وديته لدكتورة نفسية.

قالتلي: ابنك عنده صدمة.. صدمة إن حد استغل طيبة قلبه وغدر بيه.. ولازم ياخد جلسات.

بقيت أوديه كل أسبوع.. وهي تلعب معاه وتخليه يرسم.. ومرة رسم رسمة.. رسم نفسه وهو واقف قدام المدرسة وراجل لابس كاب بيشد إيده.. وأنا واقفة بعيد بعيط.

الدكتورة قالتلي: هو حاسس إنك مكنتيش موجودة تحميه في اللحظة دي.. فحاسس بالذنب.

قلتلها: بس أنا كنت في البيت.

قالتلي: هو طفل.. مش فاهم.

بقيت كل يوم قبل ما ينام.. احضنه وأقوله: أنا جنبك.. ومحدش هيقدر ياخدك مني طول ما أنا عايشة.. ولو أي حد قالك أنا أعرف بابا قوله بابا في قلبي.. وماما جنبي.

وبدأ يتحسن شوية بشوية.

أما بقى الحلاق.. فده حكاية تانية لوحده.

بعد ما القصة انتشرت في المنطقة.. الناس كلها بقت تروح تحلق عنده.. مش عشان هو حلاق شاطر بس.. عشان هو راجل عنده ضمير.

الصحافة راحتله وعملت معاه لقاء.. وسألوه: انت ازاي خدت بالك من حتة لزقة صغيرة قد حباية الرز؟

قال: أنا حلاق بقالي عشرين سنة.. وبشوف روس أطفال كل يوم.. وعارف لما يكون في حاجة مش طبيعية.. اللزقة دي كانت لون الجلد بالظبط.. بس أنا لما جيت اقص حوالين الودن.. المقص علق فيها سنة.. فشكيت.. ولما بصيت كويس.. لقيتها مش حباية ولا وحمة.. دي حاجة ملزوقة.

وقال: أنا مردتش أقول قدام الواد عشان مخوفوش.. ومردتش أقول بصوت عالي في المحل عشان لو الراجل اللي حاططها كان موجود ممكن يهرب.. فقلت لمامته تبص لما تروح.

الراجل ده.. خد مكافأة من وزارة الداخلية.. بس هو مرضيش ياخدها.. قال: أنا عملت اللي أي حد عنده ضمير يعمله.

المدرسة بقى.. بعد اللي حصل.. ركبت كاميرات جديدة.. وعملت بوابة حديد.. وممنوع أي طفل يخرج غير لما ولي امره يمضي.. وممنوع أي حد غريب يقف قدام الباب حتى لو بيبيع بونبوني.

وأم ابني؟ أنا؟

أنا غيرت كل حاجة في حياتي.

قفلت الفيس بوك بتاعي.. ومسحت كل صور ابني من عليه.. ومسحت اسم مدرسته.. وعنوان بيتي.. وأي حاجة كنت كاتباها.

وبقيت لما حد يسألني: ابنك في مدرسة ايه؟ أقوله في مدرسة قريبة هنا ومقولش الاسم.

وبقيت اوصل ابني المدرسة بنفسي.. وارجع اخده بنفسي.. حتى لو عندي شغل.. بستأذن واروح اجيبه.

أصل الضنا غالي.. ومحدش هيحس بقيمته غير الأم اللي شافت ابنها قدامه جهاز تتبع ملزوق ورا ودنه.

بعدها بست شهور.. اتحكم عليه بسبع سنين سجن.

يوم الحكم.. القاضي قاله: انت لم تستغل طفلًا فقط.. انت استغليت يتمه.. واستغليت حبه لأبيه الميت.. وهذه خسة لا يغفرها القانون.

وأنا كنت قاعدة في القاعة.. وابني مكنش معايا.. كنت سايباه عند ماما.

ولما القاضي نطق الحكم.. عيطت.. مش عشان فرحت إنه اتسجن.. عشان افتكرت جوزي.. وقلت في سري: شوفت؟ قريبك اللي كنت بتقول عليه جدع.. كان عايز يخطف ابنك عشان شقة.

روحت البيت.. لقيت ابني مستنيني على الباب.

قالي: الراجل الوحش اتسجن؟

قلتله: آه يا حبيبي اتسجن ومش هيخرج غير وانت قد الراجل الكبير.

قالي: يعني أقدر أروح الحلاق من غير ما أخاف؟

قلتله: آه.

تاني يوم خدته ورحنا للحلاق.

الحلاق أول ما شافه.. فتح دراعاته.. وابني جري حضنه.

قاله: ايه يا بطل.. جاهز للحلاقة الجامدة؟

ابني ضحك.. أول ضحكة من قلبه بقاله شهور.

وهو بيحلقله.. بصلي في المراية وغمزلي وقال: متقلقيش.. أنا ببص كويس.

ومن ساعتها.. بقيت كل ما اشوف ابني بيحلق.. ببص ورا ودنه.. مش عشان خايفة من جهاز تاني.. عشان اتأكد إنه لسه ابني.. لسه سليم.. لسه في حضني.

والحمد لله إنها جت على قد كده.. وإن ربنا بعت لنا حلاق عنده ضمير.. في الوقت الصح.. في المكان الصح.. عشان كلمة واحدة منه.. بصي ورا ودنه الشمال.. أنقذت حياة طفل عنده تسع سنين من خطف كان هيضيع مستقبله كله.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى