اب ارمل

تجوزت أب أرمل كان بېموت بعد ما طلب مني أوعد اني أربي بنته الصغيرة لما هو يمشي بعدها بسنة.. نفس الطفلة دخلت المطبخ وهي شايلة علبة صغيرة بابا قالي أديهالك النهاردة وبعدين بصتلي وقالت حاجة خلت بطني تتقلب انتي لسه متعرفيش هو اختارك انتي ليه قبلها بكام سنة.. كنت خسړت جوزي وبنتي في حاډثة عربية
بعدها حياتي كأنها اڼهارت مرة واحدة
البيت بقى فاضي
والمستقبل بقى مالوش لازمة
حتى الحاجات البسيطة زي اني أقوم من السرير بقت صعبة
بس الحزن مبيوقفش ايجار ولا أكل ولا فواتير
في الآخر احتاجت أشتغل تاني
فاشتغلت بنضف أوض في مستشفى قريبة
كنت موطية راسي
بعمل شغلي
مبتكلمش غير للضرورة
معظم الناس مكنتش واخدة بالها مني ووقتها ده كان اللي أنا عايزاه بالظبط
بعد ما خسړت عيلتي بطلت أخلي الناس تقرب مني
وبعدين هو اتحجز في المستشفى
كان عنده کانسر في مرحلة أخيرة
تقريباً كل مرة كنت بدخل أوضته كنت بلاقي بنت صغيرة قاعدة جنب سريره
عندها 6 سنين
أول مرة بصيتلها بجد حاجة جوايا اتشدت
كان فيه حاجة في وشها وتعبيراتها وحتى قعدتها الهادية جنب باباها بتفكرني بشكل يوجع ببنتي
كل يوم بعد المدرسة كانت بتيجي بشنطة شكلها كبير أوي عليها
وتفضل جنب باباها على قد ما المستشفى
سامحة
بعض الأيام كانت بتيجي حتى قبل المدرسة
شعرها كان بيبقى منكوش
وكانت بتبقى جعانة كتير
باباها كان بيحاول على قد ما يقدر
حتى وايديه بتترعش من التعب كان بيحاول يعملها ضفيرة
وكان بيقسم اللي فاضل في صينية فطاره ويخليها تاكل هي الأول
منظرهم مع بعض كان فوق احتمالي
في يوم الصبح أخيراً قربت
سيبني أساعد
باباها استغرب
بس هز راسه
سرحتلها شعرها
وعملتلها ضفيرة مظبوطة
وبعدين خدتها تحت وجبتلها فطار
وبعدها بقت روتين
لما باباها كان بيبقى ضعيف كنت بساعدها تجهز للمدرسة
بإذنه ساعات كنت بوصلها أنا بنفسي
مخدتش وقت طويل عشان أفهم انهم تقريباً مالهمش حد غير بعض
هو عنده بنته
وهي عندها باباها
وشوية شوية بقيت جزء من عالمهم
في الآخر حكالي حكايته
أمها ماټت وهي بتولدها
ورباها لوحده من ساعتها
بعدها احنا الاتنين بقينا نتكلم أكتر
ساعات لما ورديتي تخلص كنت بفضل قاعدة في أوضته
نشرب شاي
ناكل حاجة سوا
نتكلم في حاجات عادية
وساعات في الحاجات اللي كنا خايفين نقولها بصوت عالي
ولأول مرة من سنين لاحظت اني بتغير
بقيت بضحك أكتر
بقيت مستنية أشوفهم
حواليه هو وبنته مكنتش حاسة اني فاضية من جوا أوي زي الأول
وبعدين في يوم بعد الضهر وهي في المدرسة مسك ايدي
اتجوزيني
بصتله
ايه؟
أرجوكي اتجوزيني
افتكرت بجد اني فهمت غلط
احنا تقريباً منعرفش بعض
ابتسم ابتسامة تعبانة صغيرة
عارف
وبعدين وشه بقى جد
بس أنا بحبك
معرفتش أقول ايه
مسك ايدي جامد
مقدمناش وقت كفاية.. عارف.. بس أنا وقعت في حبك
صوته بقى أوطى
ومړعوپ من اللي هيحصل لبنتي بعد ما أمشي
ودي الحتة اللي كسرتني
بص على الكرسي الفاضي اللي بنته عادة بتقعد عليه
لو بقيتي مراتي هيبقى ليكي مكان قانوني في العيلة دي.. هيبقى ليكي البيت.. وهيبقى ليكي اللي هسيبه ورايا
وبعدين بصلي تاني
بس ده مش السبب الحقيقي اللي مخليني بطلب
كتمت نفسي
محتاج أعرف انها هتبقى مع حد بيحبها بجد
ووقتها كنت خلاص حبيتها
البنت بقت مهمة عندي أسرع بكتير من ما توقعت
فكرة انها تخسر باباها وبعدين ميبقاش فاضلها حد كانت لا تطاق
فعشان كده قلت أيوه
اتجوزنا في أوضة المستشفى بتاعته
مفيش حاجة كبيرة
كنت لابسة فستان أبيض بسيط
وهي لابسة فستان صغير ليها وفضلت جنبنا طول الوقت
في لحظة حضنتني بدراعتها الاتنين
أنا مبسوطة ان بابا عنده انتي
بعدها بأسبوعين ماټ
وحزنت عليه أعمق بكتير من ما كنت فاكرة انه من حقي
جوازنا كان قصير
بس مشاعري ناحيته كانت حقيقية
وبعدها بقيت الوصية الرسمية عليها
احنا الاتنين فضلنا في البيت
اللي سابه
وشوية شوية من وسط كل الخسارة دي خلقنا حاجة شبه العيلة
حبيتها كأنها بتاعتي من
لأول
كنا بنعمل الفطار سوا
عملنا روتين صغير لينا
ساعدنا بعض في الأيام الصعبة
هي خلت البيت يحس انه حي تاني
خلتني أحس اني حية تاني
سنة كاملة عدت
ولا مرة ندمت اني اتجوزته
بس مع قرب ذكرى ۏفاته البنت بقت بتتصرف بشكل مختلف
أسكت
مش مركزة
سألتها أكتر من مرة
انتي كويسة؟
كانت دايماً تهز راسها
أنا كويسة
بس كنت عارفة ان فيه حاجة مضايقاها
وبعدين امبارح بالليل وانا بعمل العشا دخلت المطبخ
كانت شايلة علبة صغيرة بايدها الاتنين
ماما؟
لفيت من قدام البوتجاز
ايه يا حبيبتي؟
مدت العلبة ناحيتي
بابا قالي أديهالك النهاردة
بصتلها
قصدك ايه؟
قبل ما ېموت قالي لازم أستنى سنة بالظبط
ايدي مرة واحدة سقعت
وبعدين بصتلي مباشر
انتي لسه متعرفيش هو اختارك انتي ليه
حاجة في الجملة دي خلت كل شعر دراعي يقف
خدت العلبة منها بالراحة
صوابعي كانت بتترعش وانا بفتح الغطا
ولحظة ما شفت اللي كان مخبيه جواها كل القوة كأنها راحت من جسمي
وقعت على أقرب كرسي في المطبخ
وبعدين صړخت
بصوت عالي الصوت رن في البيت كله
لأن مهما كنت فاكرة انه ممكن يكون سايبلي ايه
مكنش ليه أي علاقة باللي لقيته جوا العلبة
وقعت على أقرب كرسي في المطبخ وصړخت.. صوت عالي رن في البيت كله.. لأن مهما كنت فاكرة انه ممكن
يكون سايبلي ايه مكنش ليه أي علاقة باللي لقيته جوا العلبة
فتحت العلبة.. ايدي بتترعش.. ولقيت جوا.. ظرفين.. ظرف كبير مقفول.. وظرف صغير مكتوب عليه.. افتحيه الأول
البنت الصغيرة واقفة قدامي.. ماسكة ايدها في بعض.. وعينيها مليانة دموع.. وبتقولي.. بابا قالي.. لما تفتحيه.. هتفهمي.. ليه اختارك انتي
خدت الظرف الصغير.. وفتحته.. لقيت جواه.. تحليل دي ان ايه.. ورقة كبيرة.. مكتوب عليها أسامي.. اسمي أنا.. واسم بنتي الله يرحمها.. اللي ماټت في الحاډثة.. واسم.. هو.. واسم بنته
وقعت عيني على النتيجة.. ومفهمتش.. قريت تاني.. وتالت.. وايدي بتترعش أكتر
التحليل بيقول.. ان بنتي.. اللي ماټت.. مش بنتي.. لأ.. بنتي.. بس.. ليها.. أخت.. من الأب.. يعني.. بنتي اللي ماټت.. وجوزي اللي ماټ.. بنتي.. ليها أخت.. تبقى.. بنته هو
يعني.. البنت الصغيرة اللي واقفة قدامي دي.. اللي بقالها سنة عايشة معايا.. اللي بحبها كأنها بنتي.. تطلع.. أخت بنتي اللي ماټت.. من الأب
صړخت تاني.. ازاي؟
البنت جريت حضنتني.. وقالت.. بابا قالي.. متعيطيش.. قالي.. هي هتفهم.. لما تشوف الورقة
مسكت الظرف الكبير.. فتحته.. لقيت جواه.. جواب بخط ايده.. خطه اللي كنت عارفاه من المستشفى.. لما كان بيكتب لبنته واجبها.
. وايده بتترعش
لو بتقري الجواب ده.. يبقى عدى سنة.. وتبقي.. ربيتي بنتي.. سنة كاملة.. وعرفتي.. انها.. بنت حلال.. وبتسمع الكلام.. وبتحبك.. زي ما انتي حبيتيها
أنا هحكيلك الحقيقة.. اللي مقدرتش أقولها وانا عايش.. عشان كنت خاېف.. ترفضي تتجوزيني.. وتسيبينا
من 8 سنين.. كنت بشتغل.. سواق.. في شركة.. وجوزك.. كان.. مديري.. كنا صحاب.. أوي.. وفي يوم.. غلطت.. غلطة كبيرة.. ومراتي.. كانت حامل.. في بنتي.. وپتموت.. وهي بتولد.. ومحتاجة نقل ډم.. وفصيلتها نادرة.. وجوزك.. هو اللي.. اتبرع لها.. بدمه.. وأنقذها.. بس.. هي ماټت برضه.. بعد الولادة.. بيومين.. بسبب.. ټسمم.. مش بسبب الډم
بعدها.. جوزك.. فضل جنبي.. وساعدني.. كتير.. وفي مرة.. كنا.. شاربين.. ومتضايقين.. و.. اللي حصل.. حصل.. ومراته.. قصدي.. مراتك؟.. لا.. مرات جوزك.. يعني.. انتي.. كنتي مسافرة.. عند أهلك.. بتولدي.. بنتك.. وجوزك.. كان.. لوحده.. وضعف.. وأنا.. ضعفت.. و.. حصل اللي حصل.. بينه وبين.. مراتي.. الله يرحمها.. قبل ما ټموت.. بأسبوع.. كانت.. حامل.. مني؟.. لا.. من جوزك؟.. لا.. أنا اتلخبطت
هقولك بصراحة.. جوزك.. هو أبو بنتي.. اللي عايشة معاكي دلوقتي.. وبنتي.. دي.. تبقى أخت بنتك.. اللي ماټت.. من الأب.
. يعني.. انتي.. كنتي.. مرات أبوها.. من غير ما تعرفي
عرفت.. بعد ما مراتي ماټت.. وحللت.. وعرفت ان بنتي.. مش بنتي.. دي بنت جوزك.. وجوزك.. مكنش يعرف.. وعمره ما عرف.. ومراتي خدت السر معاها.. وماټت.. وأنا.. ربيت البنت.. على انها بنتي.. عشان.. بحب مراتي.. وبحب البنت.. اللي ملهاش ذنب
ولما.. دخلت المستشفى.. وشفتك.. انتي.. اللي بتنضفي الأوض.. وعرفت.. انك.. مرات جوزك.. اللي هو.. أبو بنتي الحقيقي.. وان بنتك.. اللي ماټت.. تبقى أختها.. حسيت.. ان ربنا.. بيعوضني.. وبيعوضها.. وبيعوضك
اخترتك.. عشان.. انتي.. الوحيدة.. اللي هتحبيها.. كأنها بنتك.. بجد.. عشان.. هي.. من ريحة.. بنتك.. ومن ډم.. بنتك.. اخت بنتك.. من الأب.. وانتي.. قلبك.. كبير.. وشفتك.. ازاي.. كنتي.. بتحبي بنتك.. من صورتها اللي في الميدالية اللي لابساها.. وكنت عارف.. انك.. هتحبيها.. هي كمان.. كأنها بنتك
متزعليش من جوزك.. هو كان.. طيب.. وغلط غلطة.. مرة واحدة.. وندم.. طول عمره.. وكان بيحبك انتي وبنته.. أوي.. ومتزعليش من مراتي.. هي كانت بټموت.. وكانت خاېفة.. تسيب بنتها لوحدها.. فكانت عايزة.. تحس انها.. مرغوب فيها.. لآخر لحظة
العلبة دي.. فيها.. تحويشة عمري.. 120 ألف دولار.. كنت شايلهم.. لبنتي.. عشان لما أكبر.. ودلوقتي.. هما.. بتوعك انتي وهي.. وفيها.. جواب.. لبنتي.
. تديهولها.. لما تكبر.. وتفهم.. وفيه.. طلب أخير.. سامحيني.. اني خبيت عليكي.. سنة كاملة.. وانتو عايشين معايا.. في المستشفى.. وكنت عارف انها.. أخت بنتك.. ومقلتش.. عشان.. كنت خاېف تخافي منها.. أو تكرهيها.. بذنب أبوها وأمها
بس دلوقتي.. بعد سنة.. وانتي ربيتيها.. وحبيتيها.. كأنها بنتك.. بجد.. من غير ما تعرفي.. انها.. حتة من بنتك.. اللي ماټت.. أختها.. من ډم أبوها.. أظن.. جه الوقت.. تعرفي.. ليه اخترتك انتي
عشان.. انتي.. أمها.. الحقيقية.. من ساعة ما بنتك ماټت.. ربنا.. بعتلك.. أختها.. تربيها.. وتعوضك.. وتعوضيها
وقعت الورقة من ايدي.. والبنت الصغيرة.. اللي هي.. أخت بنتي.. من الأب.. واقفة قدامي.. بټعيط.. وبتقولي.. انتي زعلانة مني؟.. بابا قالي.. انك هتحبيني أكتر.. لما تعرفي.. اني.. أختها
خدتها في حضڼي.. حضڼ كبير.. أوي.. وقلت.. أزعل منك انتي؟.. انتي.. ذنبك ايه؟.. انتي.. حتة من بنتي.. اللي ماټت.. انتي.. ريحة بنتي.. اللي كنت فاكرة انها راحت.. ومالهاش أخوات.. طلع ليها أخت.. قاعدة معايا بقالها سنة.. بتقولي يا ماما.. وأنا.. بحبها.. كأنها بنتي.. وطلعت.. بنتي.. بجد.. أخت بنتي
عيطنا احنا الاتنين.. كتير.. أوي.. والبيت اللي كان فاضي.. بعد ما جوزي وبنتي ماتوا.. وبعدين.. جوزي
التاني ماټ.. بقى مليان.. عياط.. وحب.. وريحة بنتي اللي ماټت.. رجعت.. في أختها الصغيرة
وبعدها.. فتحت الدرج.. وطلعت ميدالية بنتي.. اللي فيها صورتها.. ووريتها لأختها.. وقلتلها.. دي.. أختك.. الكبيرة.. اللي ماټت.. شبهك.. أوي.. نفس العينين.. ونفس الضحكة.. ونفس القعدة الهادية جنب باباها.. عشان كده.. أول ما شفتك.. في المستشفى.. قلبي اتشد.. وكنت حاسة اني.. أعرفك.. من زمان
البنت مسكت الميدالية.. وباستها.. وقالت.. أنا كنت بحلم بيها.. بابا كان بيوريني صورتها.. ويقولي.. دي.. أختك.. اللي في السما.. هتخلي بالها منك.. ومن ماما الجديدة
قلتلها.. وأنا.. هخلي بالي منك.. زي ما خليت بالي من أختك.. لحد ما راحت السما.. وهفضل.. أمك.. لحد ما أروحلهم السما.. أنا كمان
ومن يومها.. بطلت.. أقول.. اني خسړت بنتي وجوزي في حاډثة.. بقيت أقول.. ان بنتي.. سابتلي.. أختها.. تربيها.. وجوزي.. سابلي.. حتة منه.. تعوضني.. وجوزي التاني.. اللي اختارني.. مكنش بيختار زوجة.. لمرضه.. كان بيختار.. أم.. لأخت بنتي.. اللي ملهاش حد.. غيري
والعلبة الصغيرة.. اللي فيها.. 120 ألف دولار.. حطيتها.. في الدولاب.. ومصرفتهاش.. وقلت للبنت.. دي.. بتاعتك.. لما تكبري.. وتتجوزي.. وتخلفي.. بنت.. تسميها.. على اسم أختك..
اللي في السما..
لي هي.. أختي.. قصدي.. بنتي.. اللي ماټت.. واللي انتي.. شبهها.. أوي
وكل يوم.. لما بسرح لها شعرها.. الصبح.. قبل المدرسة.. زي ما كنت بسرح لبنتي.. اللي ماټت.. بقول.. الحمد لله.. اللي.. بعد ما أخد.. بنتي.. رجعلي.. أختها.. في علبة صغيرة.. شايلاها بنت صغيرة.. ودخلت المطبخ.. وقالتلي.. انتي لسه متعرفيش هو اختارك انتي ليه.. ودلوقتي.. عرفت.. هو اختارني.. عشان.. أنا.. أم أختها
بعد ما عرفت هو اختارني ليه.. بقيت كل يوم ببص للبنت الصغيرة وهي نايمة واقول.. سبحان الله.. نفس مناخير اختها.. نفس طريقة ما بتحط ايدها تحت خدها وهي نايمة.. حتى نفس الحركة لما بتتكسف.. بتوطي راسها وتلعب في شعرها
الصبح بقيت اصحى بدري.. اعملها الضفيرة اللي كانت مامتها الله يرحمها بتحاول تعملها وايدها بتترعش في المستشفى.. ودلوقتي انا بقيت بعملها كل يوم بايدي.. وبقيت بعمل ضفيرتين.. واحدة ليها.. وواحدة لصورة اختها اللي في الميدالية.. بحط الميدالية جنب المراية.. واقولها.. صباح الخير يا بناتي.. يلا نروح المدرسة
بقت تقولي يا ماما من قلبها بجد.. مش يا ماما بتاعة واحدة بتربيها.. لأ يا ماما بتاعة بنت لأمها.. وكل ما
تقولها قلبي يتنفض.. كأني سامعة بنتي اللي ماټت بتنادي عليا من تاني
بعد اسبوع من العلبة.. لقيتها جايبة كراسة رسم.. وقاعدة بترسم.. رسمت 3 ستات.. واحدة كبيرة في السما وحواليها نجوم.. وواحدة ست قاعدة على الارض حضناها.. وواحدة صغيرة واقفة في النص ماسكة ايد الاتنين
سألتها.. دول مين؟
قالتلي.. دي اختي اللي في السما.. ودي انتي.. ودي انا.. انا في النص عشان.. اختي وحشتني.. بس مشفتهاش.. وانتي وحشتيني قبل ما اشوفك.. وبابا قالي.. لما تروحي لماما الجديدة.. هتلاقيها شبه اختك.. عشان هي مامتها برضه
خدت الرسمة وعلقتها على التلاجة.. جنب ورقة التحليل.. ايوه.. علقت ورقة التحليل على التلاجة.. الناس بتعلق شهادات تقدير.. انا علقت تحليل دي ان ايه.. اللي بيثبت ان بنتي اللي ماټت ليها اخت عايشة معايا.. عشان كل ما افتح التلاجة افتكر.. ان ربنا مخدش مني بنت.. ده بدلها باتنين.. واحدة في السما بتدعيلي.. وواحدة في حضڼي بتقولي يا ماما
الفلوس اللي في العلبة.. ال 120 الف دولار.. ملمستهومش.. روحت البنك.. وحطيتهم في حساب باسمها هي.. وديعة مقفولة لحد ما تكمل 18 سنة.. وقلت للموظف.. اكتب في خانة المستفيد في
حالة الۏفاة.. اسم اختها.. اللي ماټت.. الموظف بصلي مستغرب.. قلتله.. اكتب.. اختها اللي في السما.. هي هتبقى عارفة
ولما رجعت البيت لقيتها مستنياني على الباب.. وبتقولي.. ماما.. هو بابا كان عارف انك هتسامحيه؟
قلتلها.. بابا كان عارف اني هحبك.. وده كان اهم عنده من اني اسامحه
قالتلي.. طب وبابا التاني.. اللي هو بابا الحقيقي.. اللي هو جوزك الاولاني.. هو كان هيحبني لو كان عرفني؟
الكلمة دي خلتني اقع على الارض تاني.. قعدت على الارض في المدخل.. وخدتها في حضڼي.. وقلتلها.. ده كان ھيموت عليكي.. ده كان نفسه في بنت تانية بعد اختك.. وكان كل يوم يقولي.. نفسي اخلف بنت تانية شبهك.. شبه بنتنا.. وربنا حققله امنيته.. بس.. محققش انه يشوفها.. فبعتك ليا انا.. عشان اشوفها بداله.. واحبها بداله.. واربيها بداله
قالتلي.. يعني انا عندي 3 ابهات؟.. بابا اللي رباني.. وبابا اللي خلفني بجد.. وبابا اللي في السما.. اللي هو جوزك؟
قلتلها.. لا يا حبيبتي.. انتي عندك اب واحد.. في السما.. بيحبك من فوق.. واتنين.. كانوا نفسهم يبقوا ابهاتك.. واحد رباكي لحد ما راح السما.. وواحد خلفك وراح السما قبل ما يشوفك.. وانا..
امك.. اللي ربنا
ابها في الارض.. عشان تربيكم انتو الاتنين.. واحدة في قلبي.. وواحدة في حضڼي
من ساعتها بقيت كل سنة في ذكرى ۏفاته.. مش بعمل ذكرى واحدة.. بعمل ذكرتين.. ذكرى ليه هو.. وذكرى لاخو جوزي؟.. لا.. لجوزي الاولاني.. اللي هو ابوها الحقيقي.. بحط صورتين جنب بعض على الترابيزة.. صورته هو وهو تعبان في المستشفى.. وصورة جوزي الاولاني مع بنتي اللي ماټت.. واقول للبنت.. دول ابهاتك.. الاتنين بيحبوكي.. والاتنين
اختاروني انا.. عشان اربيكي
وهي كل سنة في نفس المعاد.. بتطلع العلبة الصغيرة الفاضية.. وتحط فيها وردة.. وتديهالي.. وتقولي.. بابا قالي اديهالك النهاردة.. ونفس الجملة كل سنة.. انتي لسه متعرفيش هو اختارك انتي ليه.. وانا اضحك واقولها.. لا خلاص عرفت.. اختارني عشان انا ام اختك
والبيت اللي كان فاضي بعد الحاډثة.. وبعد ما جوزي وبنتي ماتوا.. وبقى فاضي تاني بعد ما هو ماټ.. دلوقتي مليان.. مليان
ضفاير.. ومليان كراسات رسم.. ومليان.. ريحة بنتين.. واحدة راحت السما وسابتلي اختها.. وواحدة جت من السما.. في علبة صغيرة.. شايلاها بنت صغيرة دخلت المطبخ وقالتلي.. انتي لسه متعرفيش هو اختارك انتي ليه
ودلوقتي عرفت.. اختارني عشان انا الوحيدة اللي لما اشوفها هقول.. دي مش بنت غريبة.. دي اخت بنتي.. حتة من بنتي.. رجعتلي بعد سنة.. في علبة صغيرة.. بتاريخ.. مكتوب عليه.. افتحيه بعد سنة بالظبط
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



