أخر الأخبار

بعد أربع بنات

بعد أربع بنات ، أخيرًا ربنا رزق جوزي بالولد اللي كان نفسه فيه من سنين لكن أول ما شال ابننا للمرة الأولى ، قال كلمة خلت قلبي يقع من مكانه. ابني اتولد بعد 8 سنين جواز، ولما جوزي شاف علامة في ضهره  بالخيانة قدام الممرضة كنت لسه خارجة من ولادة استمرت أكتر من عشر ساعات، جسمي كله مرهق، ومش قادرة حتى أفتح عيني كويس، لكن كل اللي كنت بفكر فيه هو إني أشيل ابني وأحضنه.

 

بعد 8 سنين من الجواز، وخمس مرات حمل، أخيرًا جبت الولد اللي جوزي مدحت كان نفسه فيه من سنين.

مدحت كان واقف جنب الشباك، ماسك تليفونه ووشه منور من الفرحة.

قال لي

أختك داليا بعتتلي البنات عاملين يافطة في البيت عشان أخوهم. حتى سارة الصغيرة حاولت تساعدهم، بس تقريبًا أكلت الأقلام بدل ما تكتب بيها.

ضحكت رغم تعبي.

قال

ليلى قالت لجنى إنها هتخليها تشيله الأول، ونور بتسأل هنرجع البيت إمتى.

ابتسمت وقلت

مش النهارده.

قرب مني ومد إيده يمسك إيدي.

كان واضح إنه مش قادر يخبي فرحته.

وقال

المرة دي غير.

بصيت له.

فكمل

أنا قلت لك يا ندى المرة دي هيبقى ولد.

قلت له

هو ابننا يا مدحت.

ابتسم.

عارف.

لكن الحقيقة إن مدحت كان نفسه في ولد من زمان.

أما أنا، فكنت أحب بناتي وأتمنى أن يكون لنا طفل آخر، لكن بعد أربع ولادات متعبة، كنت قد وصلت إلى مرحلة أصبح فيها جسمي ونفسي بحاجة إلى الراحة.

ومع ذلك، كلما

رأيت فرحة مدحت وهو يتحدث عن الولد، كنت أؤجل خوفي وأقول لنفسي إننا سنكتفي هذه المرة.

لكن الحمل الخامس جاء، وكنا كلانا يعرف أنه قد يكون الأخير.

وكان مدحت يتمنى أن يكون ولدًا.

في إحدى الليالي، قال لي وهو ينظر إلى صورة الأشعة

حاسس إنه ولد.

ضحكت.

وإنت عرفت منين؟

قال

إحساس.

ثم أضاف

ولو طلع ولد، هجهز له الأوضة الزرقا بنفسي.

وكان قد فعل ذلك بالفعل.

منذ ثلاث سنوات، كان قد دهَن الغرفة الصغيرة في آخر طرقة البيت باللون الأزرق، ووضع فيها سرير أطفال وقطارًا خشبيًا صغيرًا.

كنت أضحك عليه وقتها وأقول

إنت مستعجل على إيه؟

فيجيب

سيبيها جاهزة بس.

لم أكن أعرف وقتها أن تلك الغرفة ستصبح سببًا في أن أفهم كم كان مدحت متعلقًا بفكرة الولد.

بعد قليل، دخلت الدكتورة ومعها الممرضة.

قالت لي

مبروك يا ندى. الولد كويس جدًا، ووزنه ثلاثة كيلو ونص تقريبًا.

وشفت الفرحة على وجه مدحت بشكل لم أره من قبل.

لا يوم فرحنا.

ولا عندما ولدت ليلى.

ولا حتى مع ولادة أي واحدة من بناتنا.

اقترب من السرير وقال

ولد يا ندى أخيرًا عندنا ولد.

عينيه دمعت.

ثم حمل ابني بحذر شديد.

قال

بصي له مش شبهنا؟

ابتسمت وأنا غير قادرة على الكلام من التعب والفرحة.

بعدها وضعته الممرضة على السرير الصغير لتغير له ملابسه.

وأثناء ذلك، قالت

في علامة ولادة واضحة على ظهره، هنكتبها في ملفه عشان تبقى مسجلة من

أول يوم.

نظرت إلى ظهر طفلي.

كانت هناك علامة صغيرة داكنة، واضحة الحدود، بالقرب من لوح كتفه الأيمن.

لم أفكر فيها كثيرًا.

لكن مدحت

لم يتحرك.

كانت عيناه مثبتتين عليها.

قالت الممرضة

دي علامة ولادة، وموجودة من أول لحظة. الدكتور هيشوفها كمان في الفحص.

لم يرد مدحت.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

بصيت له وقلت

مدحت في إيه؟

لم يجب.

اقترب من الطفل أكثر.

ثم قال بصوت منخفض

مستحيل.

حاولت أن أرفع نفسي من على السرير.

إيه اللي مستحيل؟

نظر إلى ظهر الطفل مرة أخرى.

وقال

العلامة دي

ثم سكت.

الممرضة نظرت إليه باستغراب.

قال

ممكن تسيبينا دقايق؟

خرجت الممرضة بعد أن وضعت الطفل في سريره الصغير.

أول ما الباب اتقفل، نظرت إلى مدحت.

خوفتني. ابني ماله؟

قال كلمة واحدة

كريم.

بصيت له باستغراب.

كريم ماله؟

قال

العلامة اللي في ضهره نفس العلامة اللي عند كريم.

قلت

طيب؟

لم يجب.

فكمل

مش بس نفس الشكل نفس المكان تقريبًا.

كنت ما زلت لا أفهم سبب توتره.

قلت

وإيه يعني؟

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال

إنتِ عارفة إن العلامة دي عند أبويا.

تجمدت.

أبوك؟

هز رأسه.

أيوه. أبويا كان عنده نفس العلامة بالضبط.

ثم نظر إلى الطفل.

وكريم عنده العلامة نفسها.

قلت

مدحت، دي علامة ولادة. إيه علاقة ده بأي حاجة؟

لكنه لم يسمعني.

قال

كريم كان بييجي البيت كتير وإنتِ لوحدك.

شعرت أنني بدأت أفهم أين يتجه.

قلت بسرعة

عشان

كان بيساعدنا. وإنت اللي كنت بتطلب منه يساعدني لما تتأخر في الشغل.

هز رأسه.

أنا عارف.

قلت

طيب؟

قال

بس أنا بدأت أربط حاجات ببعض.

اتسعت عيناي.

إنت بتشك فيا؟

لم يجب.

اقتربت منه وقلت

مدحت، بص في عيني.

رفع عينيه.

قلت

إنت بتتهمني؟

قال بصوت متردد

أنا مش عارف.

كانت الكلمة أقسى من الاتهام نفسه.

قلت

أنا متجوزاك من ثماني سنين، وعندنا أربع بنات، وفضلت معاك في كل حمل وولادة وتعب وبعد كل ده، علامة في ظهر طفل تخليك تشك فيا؟

قال بعصبية

أنا شفت اللي قدامي.

قلت

واللي قدامك مش دليل على أي حاجة!

رد

كريم كان موجود هنا طول الوقت.

قلت

عشان إنت اللي طلبت منه! من حمل سارة وإنت بتتأخر في الشغل، وكنت بتقول لي لو احتجت حاجة أكلمه.

حاولت أن أقوم من السرير، لكن جسمي كان ما زال ضعيفًا.

قلت

اعمل تحليل DNA.

نظر إليّ.

إيه؟

قلت

تحليل DNA. دلوقتي. لو محتاج تعمل عشر تحاليل، اعملهم. بس ما تتهمنيش بحاجة زي دي من غير دليل.

سكت.

ثم قال

أنا مش قادر أفكر.

قلت

فكر بالتحليل.

لكنه لم يرد.

قال

خدي الولد وروحي عند داليا.

نظرت إليه غير مصدقة.

مدحت

قال

أنا مش قادر أرجع البيت دلوقتي.

قلت

إنت هتسيبني بعد الولادة؟

خفض عينيه.

ولم يجب.

خرج من الغرفة من غير ما ينظر حتى إلى ابنه.

وتركني وحدي

مع طفل عمره ساعات، وأبوه قرر في لحظة أن يشك في أمه.

بعد ثلاثة أيام، كنت في بيت أختي داليا، ولسه لابسة إسورة المستشفى في إيدي.

ابني عمره ثلاثة أيام.

والبنات كنّ جالسات في الغرفة الأخرى.

ليلى سألتني مرتين

ماما بابا هييجي ياخدنا إمتى؟

لم أعرف ماذا أجيبها.

أما

متابعة القراءة

2

بعد أربع بنات

داليا، فأخذت مني حقيبة المستشفى وقالت

اقعدي يا ندى. إنتِ شكلك هتقعي من طولك.

جلست.

ثم أخرجت هاتفي.

كانت هناك مكالمات كثيرة مني إلى مدحت، ورسالة واحدة منه

المحامي بتاعي هيتواصل معاكي بخصوص الانفصال.

قرأت داليا الرسالة مرتين.

ثم نظرت إليّ.

بطلي تكلميه.

قلت

ده جوزي.

قالت

وهو اختار يصدق شكه بدل ما يصدقك.

بصيت إلى ابني.

وقلت

أعمل إيه؟

قالت

تثبتي الحقيقة بطريقة ما يقدرش يجادل فيها.

في اليوم نفسه، بدأت إجراءات تحليل الأبوة.

كان المطلوب أخذ العينات بالطريقة التي حددها المعمل، وإرسال عينات مني ومن الطفل، وعينة الأب للمقارنة.

مدحت رفض أن يأتي.

فأرسل عينة بالطريقة التي طلبها المعمل، من دون أن يتحدث معي.

بعد أيام من الانتظار، وصلت النتيجة.

فتحت الملف في مطبخ داليا.

كانت إيدي بتترعش.

قرأت النتيجة مرة.

ثم مرة ثانية.

احتمال الأبوة أكثر من 99 99.

مدحت هو الأب.

ابني ابنه.

أغمضت عيني.

أول إحساس جالي كان الراحة.

وبعدها مباشرة

الغضب.

ليس لأن النتيجة أثبتت ما كنت أعرفه.

بل لأنني كنت مضطرة أصلًا لإثبات شيء لم يكن يجب أن أُتهم فيه.

أرسلت النتيجة إلى مدحت.

من غير كلمة واحدة.

بعد أقل من ساعة، سمعت جرس الباب.

كان مدحت واقفًا أمام بيت داليا.

وشه كان منهارًا.

قال

ندى أنا آسف.

قلت

شفت النتيجة؟

قال

قريتها أربع مرات.

قلت

كويس.

قال

ممكن أشيل ابني؟

نظرت إليه.

ثم قلت

عندي سؤال واحد.

اسألي.

قلت

لو العلامة دي خلتك

تشك فيا ليه هي موجودة أصلًا؟

سكت.

ثم قال

أنا مش عارف.

قلت

إنت كنت تعرف إن أبوك عنده نفس العلامة.

هز رأسه.

أيوه.

قلت

وكريم عنده نفس العلامة.

أيوه.

ثم قلت

يبقى اسأل نفسك قبل ما تسألني العلامة دي معناها إيه؟

ظل صامتًا.

وبعد لحظات، قال

أنا فعلًا محتاج أعرف.

أخرج هاتفه.

تردد قليلًا.

ثم اتصل بكريم.

رن الهاتف ثلاث مرات.

ثم جاء صوته

ألو؟ مدحت؟

قال مدحت

العلامة اللي في ضهرك اللي شبه العلامة اللي عند ابني. إنت عارف قصتها؟

ساد الصمت.

ثم سأل كريم

البيبي عندكم؟

قال مدحت

أيوه.

قال كريم بصوت متوتر

يبقى لازم نتقابل.

بعد ساعة، كانت داليا مع البنات، بينما ذهبت أنا ومدحت إلى بيت كريم.

فتح لنا الباب.

كان وجهه شاحبًا.

دخلنا وجلسنا في الصالة.

ظل كريم صامتًا فترة طويلة.

قال مدحت

اتكلم.

رفع كريم عينيه إليه.

وقال

العلامة اللي في ضهري مش صدفة.

مدحت عقد حاجبيه.

يعني إيه؟

قال كريم

أبويا كان عنده نفس العلامة.

تجمد مدحت.

أبويا؟

هز كريم رأسه.

أيوه.

قلت

يعني والد مدحت؟

قال كريم

أيوه.

مدحت وقف.

إنت تعرف منين إن أبويا كان عنده العلامة؟

كريم ظل صامتًا.

قال مدحت

كريم أنا بسألك.

أخذ كريم نفسًا طويلًا.

ثم قال

عشان أبويا هو أبوك أنت كمان.

لم أفهم.

أما مدحت، فظل واقفًا مكانه.

قال

إنت بتقول إيه؟

رد كريم

أنا أخوك يا مدحت.

لم يتحرك أحد.

حتى أنا لم أستطع الكلام.

قال مدحت

إنت أخويا إزاي؟

قال كريم

أخوك من أبوك.

جلس مدحت ببطء.

من إمتى وإنت عارف؟

قال كريم

من وأنا عندي سبعتاشر سنة.

ظل مدحت ينظر إليه.

وليه ما قلتليش؟

قال كريم

لأن أبويا هو اللي طلب مني ما أقولكش.

مدحت رفع عينيه إليه.

ليه؟

قال كريم

أبويا كان متجوز أمي قبل ما يتجوز أمك. أنا ابنه من الجواز الأول. بعد ما حصل الانفصال، عشت مع أمي. وبعدها أبوك اتجوز أمك، وأنت اتولدت.

سكت لحظة.

ثم قال

لما بلغت سبعتاشر سنة، أبويا قعد معايا وقال لي الحقيقة. طلب مني ما أقولكش، وقال إنه مش عايز يفتح مشاكل قديمة، ولا يخليك تحس إن في حاجة اتخبت عليك طول عمرك.

مدحت قال

وإنت وافقت؟

هز كريم رأسه.

كنت صغير. وكنت خايف أخسر أبويا وأخسرك في نفس الوقت.

قال مدحت

طيب ليه فضلت قريب مني؟

ابتسم كريم ابتسامة حزينة.

عشان إنت أخويا، حتى لو إنت ما كنتش تعرف.

سكت.

ثم أضاف

من يوم ما اتعرفت عليك في المدرسة، وأنا كنت عارف إنك أخويا. بس بالنسبة لك، كنت صاحبك.

مدحت وضع يده على رأسه.

وأبويا؟

قال كريم

كان عنده نفس العلامة اللي عندي. وقال لي إنها موجودة في العيلة.

نظرت إلى مدحت.

بدأت الصورة كلها تتجمع أمامي.

العلامة التي أخافته

كانت فعلًا علامة عائلية.

لكن ليس بالطريقة التي ظنها.

قال مدحت بصوت ضعيف

وليه فضلت ساكت حتى بعد ما مات؟

خفض كريم عينيه.

لأني كنت خايف.

من إيه؟

من إنك تكرهني.

ثم رفع عينيه إليه.

كنت خايف تقول إني عشت جنبك كل السنين دي وأنا بخدعك، وإن صداقتنا كلها كانت مبنية على سر.

سكت لحظة.

وقال

لكن عمري ما دخلت بيتك عشان حاجة غير إنك أخويا وصاحبي.

مدحت لم يرد.

ثم قال

وفي يوم جنازة أبويا

توقف.

فأكمل كريم

كنت واقف بعيد.

نظر إليه مدحت.

قال كريم

الراجل اللي كنت بتدفنه كان أبويا أنا كمان. لكن ما كانش مسموح لي أقول ده.

ساد الصمت.

لأول مرة، رأيت الصدمة الحقيقية على وجه مدحت.

لم تكن صدمة رجل اكتشف أن صديقه أخوه فقط.

كانت صدمة رجل أدرك أنه ظلم زوجته بسبب حقيقة عائلية لم يكن يعرفها أصلًا.

نظر إليّ.

ندى

قلت

أنا فهمت.

قال

أنا كنت غلطان.

قلت

أيوه.

خفض رأسه.

وأنا مستعد أصلح كل حاجة.

قلت

الحقيقة اتصلحت.

رفع عينيه.

قلت

لكن اللي حصل بينا لسه موجود.

في اليوم التالي، عاد مدحت إلى بيت داليا.

فتحت له الباب.

وقف أمامي ولم يدخل.

قال

ندى، أنا غلطت في كل حاجة. ومستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي حصل.

بصيت إلى ابني، كان نايمًا في سريره الصغير.

ثم نظرت إليه.

إنت عارف إيه اللي وجعني أكتر من اتهامك؟

قال

إيه؟

قلت

إنك كنت تعرفني من ثماني سنين. عشت معايا، وشفتني في أربع ولادات، وشفت تعبي في الحمل الخامس، وعارف أنا مين ومع ذلك، علامة واحدة خلتك تشوفني كأني واحدة غريبة عنك.

لم يرد.

قلت

كلامي أنا ما كانش كفاية بالنسبة لك. احتجت تحليل عشان تصدقني.

قال

كنت منفعل ومش بفكر.

قلت

وأنا كنت لسه والدة ابننا. كنت محتاجة جوزي يقف جنبي، مش حد يحاكمني ويتهمني.

نزل عينه.

أنا آسف.

قلت

أنا كمان محتاجة أعترف بحاجة.

رفع عينيه.

قلت

أنا فضلت سنين أتنازل عن حاجات كتير عشان أحافظ على رضاك. كنت بحب بناتي، وكنت أتمنى يكون عندنا طفل، لكن بعد أربع ولادات كنت محتاجة راحة. ومع ذلك، كل مرة كنت أشوف قد إيه نفسك في ولد، كنت أؤجل خوفي وتعبی.

سكت.

ثم قلت

كنت فاكرة

متابعة القراءة

3

بعد أربع بنات

إن الحفاظ على البيت معناه إني أستحمل أي حاجة عشان البيت يفضل واقف.

قال

ندى

قاطعته بهدوء

لكن اللي حصل في المستشفى خلاني أفهم إن البيت اللي محتاج مني أتنازل عن كرامتي وثقتي في نفسي عشان يفضل واقف، محتاج يتبني من جديد.

لم يعرف ماذا يقول.

قال بعد لحظات

ممكن أشوف ابني؟

نظرت إليه.

ده ابنك. ومش همنعك من حقك كأب.

دخل بخطوات بطيئة.

وقف بجوار السرير.

ظل ينظر إلى الطفل طويلًا.

ثم مد يده ولمس أصابعه الصغيرة.

تحرك

الطفل في نومه وأمسك بإصبع أبيه.

ارتعشت يد مدحت.

وعيناه امتلأتا بالدموع.

لكنني لم أتحرك نحوه.

ليس لأنني أكرهه.

وليس لأنني أريد الانتقام منه.

لكن لأن الاعتذار لا يمحو لحظة الاتهام.

والتحليل أثبت أن الطفل ابنه

لكنه لم يُصلح وحده الثقة التي انكسرت بيننا.

قال مدحت

هستناك.

قلت

ما تستناش إني أرجع بسرعة.

هز رأسه.

هستنى قد ما تحتاجي.

قلت

لو عايز تصلح اللي حصل، مش بالكلام.

نظر إليّ.

أمال بإيه؟

قلت

بالوقت. وبالثقة.

وبإنك تتعلم إن أول تفسير يخطر في بالك مش دايمًا الحقيقة.

سكت.

ثم حمل ابنه للمرة الأولى منذ يوم الولادة.

هذه المرة، لم يكن وجهه يحمل شكًا.

كان يحمل ندمًا.

وأنا وقفت بعيدًا أنظر إليهما.

فقد كنت أعرف أن الطفل لم يكن سبب المشكلة.

والعلامة لم تكن دليل خيانة.

بل كانت دليلًا على قرابة عائلية أخفاها رجل لسنوات، فانفجرت الحقيقة في أسوأ لحظة ممكنة.

أما أنا

فلم أعد مستعدة لأن أقضي بقية حياتي أثبت براءتي كلما خاف

مدحت أو شك.

ربما نعود.

وربما لا.

لكن إن عدنا يومًا، فلن تكون العودة لأن تحليل ال أثبت أنني كنت صادقة.

ستكون لأن مدحت تعلّم أن يصدق المرأة التي اختارها شريكة لحياته، وأن يسأل قبل أن يتهم، وأن يفهم قبل أن يحكم.

وضممت ابني إلى صدري عندما أعاده إليّ.

في تلك اللحظة، لم أفكر في العلامة الموجودة على ظهره.

ولا في كلام مدحت.

ولا في السر الذي كشفته.

كنت أفكر فقط في أولادي

وفي نفسي

وفي أنني أخيرًا فهمت شيئًا تأخرت سنوات في فهمه

الحفاظ على البيت لا يعني أن أضيع نفسي داخله.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى