قالوا إن طفل المليونير

خيم الصمت على الغرفة حين خفض طبيب حديثي الولادة بصره ونطق بالكلمات التي لا ينبغي لأي أسرة أن تسمعها نأسف لا توجد أي نشاطات حيوية. الوقت الثالثة وسبع وأربعون دقيقة. في الطابق الرابع من مستشفى سان غابرييل في مدينة مكسيكو سقط أليخاندرو دي لا فيغا رجل الأعمال المعروف بعدم الارتجاف أمام الأزمات على ركبتيه وكأن الثروة كلها فقدت معناها أمام غياب نبضة قلب. أما زوجته ماريانا فبقيت ممددة على السرير ساكنة تحدق في الفراغ بلا دموع. كان إميليانو

طفلهما حديث الولادة خلاصة سنوات من المحاولات والعلاجات والخسارات الصامتة. في تلك الليلة بدا وكأن كل شيء قد ټحطم أخيرا. في الأسفل في الطابق الأرضي كان طفل نحيل يرتدي سترة قديمة يستمع إلى أصوات الإنذارات والهمسات الثقيلة التي ترافق المآسي. كان اسمه ماتيو. ينام في الشارع ويتسلل إلى المستشفى عندما يشتد البرد. لم يكن أحد يلتفت إليه أما هو فكان يراقب كل شيء. كان ماتيو يحمل دائما دفترا مهترئا. يدون فيه كلمات يلتقطها من الممرات أو من

التلفاز في صالة الانتظار إنعاش انخفاض حرارة الجسم كل ثانية تنقذ حياة. قبل عامين ماټ شقيقه التوأم صموئيل بين ذراعيه بعد حاډث مفاجئ. لم يكن هناك أطباء ولا إجابات. كان هناك فقط وقت ينفد. منذ ذلك اليوم أقسم ماتيو أن يتعلم ما يستطيع. في تلك الفجرية غرست أصوات الإنذارات الوعد في صدره. طفل آخر فكر. ومن دون إذن ومن دون بطاقة تعريف صعد عبر سلالم الخدمة. دخل غرفة المستلزمات مسترشدا بذاكرته. عثر على دلو معدني مملوء بالثلج الطبي. عضه الشك ماذا لو زادت حالته سوءا ثم رأى في مخيلته وجه صموئيل الخامد. الأسوأ كان ألا يحاول. سحب الدلو بصعوبة يقاوم وزنه وبرودته

القاسېة. في الطابق الرابع بدت الغـ,ـرفة التي كان فيها إميليانو كبيت عزاء قبل الوداع أطباء مرهقون ماريانا جامدة كتمثال وأليخاندرو محطم. دفع ماتيو الباب. من أنت! صاحت ممرضة. اخرج من هنا! أمر طبيب. لم يتوقف ماتيو. نظر إلى الطفل الساكن وتحدث بصوت أكبر من جسده لم ينته الأمر بعد. دعوني أجرب شيئا. رفع أليخاندرو رأسه. رأى الطفل المتـ,ـسخ والدلو المتقطر ولم يفهم في البداية. ثم فهم الأهم هناك من هو مستعد للقـ,ـتال ثانية إضافية. ماذا ستفعل سأل بصوت مكـ,ـسور.

البرودة قال ماتيو. أحيانا البرودة تشتري وقتا. أمسكت الممرضة بذراعه ستؤذيه. تحرر ماتيو من قبضتها. حمل إميليانو بعناية أدهشت الجميع كما لو كان يحمل شيئا مقدسا. غمس يديه في الثلج ووضع الطفل برفق فوق البرودة القاسېة. صړخت ماريانا ابني! اندفع أليخاندرو ليمنعه لكن جهاز المراقبة الذي ظل موصولا بحكم البروتوكول أصدر صفيرا. ثم صفيرا آخر. إيقاع ضعيف غير منتظم لكنه حقيقي. تجمدت الغرفة بأكملها. تحرك إميليانو حركة خفيفة تشنجا صغيرا ثم اڼفجر بالبكاء في البداية خيطا واهيا ثم بكاء كاملا

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى