عادت المليونيرة لتفاجئ أخاها…

كانا يتيمين. كان الأخ الأكبر رامون الذي يكبرها بعشر سنوات هو الأب والأم معا. لم يتزوج رامون قط بل قضى شبابه كله يعمل في الحقول ويحمل الأثقال ويؤدي أعمالا شاقة ومتفرقة فقط ليؤمن لأخته كلارا فرصة السفر إلى أمريكا والدراسة هناك. وحين نجحت كلارا وحققت مكانة مرموقة قطعت على نفسها عهدا أن ترد له كل ما قدمه. كانت ترسل شهريا ما يقارب مئتي ألف إلى خالتها إيزينغ وابنتها بيليندا بعدما أوكلت إليهما رعاية رامون إثر إصابته بجلطة أفقدته بصره قبل خمس سنوات. كانت

الخالة تطمئنها دائما يا كلارا بيت الأحلام قد اكتمل. غرفة أخيك رائعة مكيفة بسرير مريح وله ممرضة خاصة. لا تقلقي إنه يعيش كالأمراء. وكلما طلبت كلارا الحديث مع شقيقها كانت بيليندا تقول إنه نائم أو يخضع للعلاج. فاكتفت كلارا بالمحادثة عبر الهاتف الذي أرسلته لهم مطمئنة لأنهم من صلة الډم. توقفت السيارة أمام منزل فخم واسع تحيط به بوابة عالية. كان الطلاء أبيض وذهبي وتنتصب تماثيل عند المدخل ويبدو عليه الثراء الباذخ. همست كلارا هذا هو خلاصة تعبنا. نزلت من السيارة عدلت نظارتها الفاخرة وضغطت جرس الباب. فتحت الخادمة وسألت من الطارق أجابت بهدوء أنا كلارا ابنة أخت إيزينغ. هل هم

في الداخل أدخلت إلى الصالة فانبهرت بفخامة الأثاث. رأت الأجهزة التي أرسلتها والأثاث الذي دفعت ثمنه. وبعد قليل نزلت الخالة وابنتها من الدرج الكبير ترتديان ملابس فاخرة وتتحليان بالمجوهرات. صړخت الخالة بدهشة شاحبة كلارا! لماذا أنت هنا ظننت أنك ستأتين الشهر القادم! وأسرعت بيليندا تخفي الهاتف الجديد الذي بيدها. ابتسمت كلارا مفاجأة يا خالتي. أردت فقط رؤية أخي. أين هو هل في غرفته في الأعلى تبادلت الأم وابنتها نظرات قلقة. تلعثمت بيليندا آه رامون ليس هنا. هو في مركز علاج في مدينة أخرى. وأضافت الخالة بسرعة نعم نعم سيبقى هناك حتى الأسبوع القادم. ارتاحي الآن أنت مرهقة من السفر. تملك الشك قلب كلارا. قالت باستغراب مركز علاج لم تذكرا ذلك من قبل. ولماذا أنتما خائفتان شعرت بنبض غريب في صدرها. أريد رؤيته. أين هذا المركز اعتذرت الخالة الزيارات ممنوعة تماما. طلبت كلارا الذهاب إلى دورة المياه لكنها بدلا من

ذلك خرجت ببطء إلى الجهة الخلفية حيث المطبخ المتسخ والساحة. وأثناء سيرها سمعت سعالا خاڤتا يأتي من آخر المكان قرب الحظائر. اقتربت وكانت الرائحة خانقة خليطا من الأۏساخ والنفايات. وبجانب الحظيرة وجدت كوخا صغيرا مصنوعا من صفائح ممزقة وأغطية مهترئة بلا باب وستارة من كيس قديم. نظرت إلى الداخل. وفي تلك اللحظة توقف العالم. سقطت حقيبتها الفاخرة في الوحل. في الداخل كان رجل حافي القدمين مستلقيا على لوح خشبي قديم. كان نحيلا إلى حد مخيف شعره طويل ولحيته متسخة يرتدي ثيابا ممزقة. عيناه بيضاوان فاقد البصر. وكانت الحشرات تحط على جراح ساقيه. وبجانبه وعاء بلاستيكي فيه أرز ممزوج بالماء وقليل من الملح طعام لا يكاد يصلح للآدميين. همس الرجل بصوت ضعيف ماء ماء عرفت كلارا الصوت فورا. حتى وهو مبحوح حتى وهو واهن

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى