حجزت تذكرة

المكان اللي أبويا كان بيحتفظ فيه بملفاته قبل ما يتقاعد.
لكن العيادة كانت مقفولة من سنين.
قلت
مستحيل تكون لسه هناك.
الرجل رد
هي هناك.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن حد سبقنا إليها.
سألته
مين؟
مد لي ورقة صغيرة.
كان عليها عنوان العيادة، وتحت العنوان جملة مكتوبة بالقلم
وصلوا للخزانة قبلنا ب 48 ساعة.
سارة مسكت دراعي.
لازم نروح هناك.
بصيت لها
دلوقتي؟
قالت
أيوه لأن لو الشخص اللي سبقنا فتح الخزانة، يبقى الوقت المتبقي قليل جدًا.
وقبل ما نتحرك، تلفون الرجل رن.
رد.
استمع لثواني.
ثم تغيّر وجهه.
أنهى المكالمة وقال
العربية اللي كانت بتراقب المطار اتحركت.
سألته
رايحة فين؟
بص لنا.
وقال
على عنوان العيادة.
سارة ضغطت على إيدي وقالت
كريم كان عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا للخزانة.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة أخرى.
فتحتها قدامي.
وكان عليها بخط كريم
لو وصلت للخزانة رقم 17 ماتفتحهاش لوحدك.
رفعت عيني لسارة.
وقلت
ليه؟
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا صوت ارتطام قوي خارج الطائرة.
ثم صرخ أحد رجال الأمن
اقفلوا الأبواب! محدش يخرج!
سارة بصتلي، ووشها شحب.
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
هم وصلوا اتسمّرنا مكاننا.
صوت خطوات سريعة كان بيقرب من باب الطائرة، والركاب بدأوا يسألوا في خوف إيه اللي بيحصل.
أحد رجال الأمن قفل باب الطائرة، والتاني وقف قدامه.
سارة قربت مني وهمست
ماتتحركش من جنبي.
سألتها
مين دول؟
ردت بصوت منخفض
ناس كانوا بيدوروا على حاجة كريم خبّاها.
وفجأة، وصل صوت طرق قوي على باب الطائرة.
ثلاث خبطات.
ثم سكت كل شيء.
الرجل اللي معانا قرب من الباب وقال
مين؟
جاء الرد من الخارج
افتحوا إحنا من إدارة المطار.
الرجل بص لزميله.
وبعدين بص لسارة.
هزت رأسها بسرعة
مش هما.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت
لأن إدارة المطار ما بتخبطش بالطريقة دي.
مرت ثواني ثقيلة.
ثم فجأة انطفأت أنوار الطائرة.
صرخ بعض الركاب.
وفي الظلام، سمعت صوت سارة
خد المفتاح!
حسيت بإيدها بتحط المفتاح رقم 17 في إيدي.
قلت
إنتِ بتعملي إيه؟
ردت
لو حصل أي حاجة روح للعيادة القديمة.
وإنتِ؟
هخلص حاجة كان لازم أخلصها من سبع سنين.
وقبل ما أفهم قصدها، اشتغلت إضاءة الطوارئ.
لقيت سارة اختفت من قدامي.
صرخت
سارة!
ولا رد.
بدأت أدور عليها بين المقاعد.
وفجأة شفت باب الخدمة الخلفي مفتوح.
جريت ناحيته.
لكن قبل ما أوصل، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.
رفعته.
كان مكتوب عليه بخط إيد سارة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا اضطررت أقولك الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
كريم ما ماتش في الحادث اللي اتقال لكم عليه.
وقعت الورقة من إيدي.
رجعت قريتها مرة تانية.
نفس الجملة.
نفس الكلمات.
كريم
ما ماتش في الحادث.
لكن تحتها كان فيه سطر تاني
هو مات بعد الحادث بثلاثة أيام وكان في مكان أبوك يعرفه كويس.
في اللحظة دي، فهمت ليه تاريخ الوفاة في الملف مختلف.
وليه أبويا كان ماضي التقرير.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه سارة أخفت عني إن أخويا عاش ثلاثة أيام بعد الحادث؟
وبينما كنت لسه بحاول أستوعب، وصلني إشعار على موبايل سارة اللي كانت سايباه على المقعد.
رسالة جديدة من رقم مجهول
ماتدورش على سارة دور على الخزانة 17.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
ولو فتحت الخزانة هتعرف مين كان سبب موت كريم الحقيقي مسكت الموبايل وإيدي بتترعش.
كنت عايز أتصل بسارة فورًا، لكن قبل ما أضغط على اسمها، وصلت رسالة ثالثة
عندك ساعتين فقط.
بصيت للساعة.
الوقت كان بيجري.
رجل الأمن قرب مني وقال
لازم نتحرك.
قلت له
سارة فين؟
قال
خرجت من باب الخدمة قبل ما يحصل انقطاع الكهرباء.
يعني سبتوها تخرج؟!
ما ردش.
فهمت من سكوته إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيل.
نزلنا من الطائرة من ممر جانبي، وكانت عربيات الأمن مستنيانا.
طول الطريق للعيادة القديمة، كنت ساكت.
كل حاجة في دماغي كانت بتتجمع
كريم عاش ثلاثة أيام بعد الحادث.
أبويا كان يعرف.
سارة كانت تعرف.
والخزانة رقم 17 كانت مرتبطة بكل ده.
وصلنا للعيادة.
الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان تراب، والأثاث مغطى بملايات قديمة.
مشيت في الممر لحد ما وقفت قدام غرفة أبي.
كنت حافظها عن ظهر قلب.
الرجل قال
الخزانة فين؟
قلت
ورا المكتبة.
زحنا المكتبة بصعوبة.
وظهرت فتحة صغيرة في الحائط.
دخلت إيدي
ولمست معدن بارد.
الخزانة.
رقم 17.
طلعت المفتاح.
حطيته في القفل.
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوتًا خلفنا
استنى.
لفيت بسرعة.
كان رجلًا مسنًا واقف عند باب الغرفة.
بصيت له.
عرفته فورًا.
كان طبيب أبي القديم.
قال وهو بيتنفس بصعوبة
لو فتحت الخزانة، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
أنا عايز أعرف الحقيقة.
اقترب مني وقال
الحقيقة مش عن كريم بس.
سكت لحظة.
ثم قال
الحقيقة عن أبوك وعن سارة وعن اللي حصل قبل الحادث بأيام.
قلبي دق بعنف.
قلت
سارة مالها؟
الطبيب بص لي نظرة غريبة.
سارة كانت بتحاول تنقذ كريم.
ثم أضاف
لكن كريم طلب منها حاجة واحدة.
إيه؟
قال
إنها ما تقولكش أي حاجة مهما حصل.
رفعت المفتاح.
وليه؟
الطبيب قرب مني، وقال
لأن كريم كان عارف إن الشخص اللي بيدور عليه قريب منك جدًا.
سألته
مين؟
لكن قبل ما ينطق، سمعنا صوت شيء وقع في الغرفة المجاورة.
جرينا ناحية الصوت.
الباب كان مفتوحًا.
الغرفة فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمي.
فتحته بسرعة.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة تجمع كريم وأبي وسارة.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في الشخص الرابع الواقف بجانبهم.
لأنني كنت أعرفه جيدًا.
وكان آخر شخص أتوقع أن أراه في تلك الصورة بصيت للشخص
الرابع في الصورة، وحسيت إن نفسي اتقطع.
كان عمّي فؤاد أخو أبويا.
عمري ما شفته في حياتي قريب من كريم بالشكل ده، ولا عمري عرفت إنه كان يعرف سارة أصلًا.
قلبت الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط كريم
أبي أخفى عني الحقيقة لكن عمي يعرف البداية.
رفعت عيني للطبيب وقلت
عمي كان يعرف كريم؟
هز رأسه ببطء.
أكتر مما تتخيل.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية توقفت قدام العيادة.
الطبيب اتوتر.
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك قبل ما أفهم.
قال بسرعة
لو عايز تعرف، افتح الخزانة.
رجعت للغرفة.
وقفت قدام الخزانة رقم 17.



