المرأه المسنه

تبادل الجميع النظرات.
قال حسن
إحنا خلصنا القضية دي من زمان!
هز والد أمينة رأسه.
واضح إننا كنا فاهمين جزء واحد بس.
فتحوا الدفتر.
كانت فيه أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وبجانب بعض الأسماء علامة سوداء.
قال أحد الرجال
دي مش حسابات عادية… دي مدفوعات.
قلب حسن الصفحات بسرعة.
ثم توقف.
استنوا.
كان هناك اسم مألوف جدًا.
اسم أحد الأشخاص الذين ساعدوا في بناء دار الرعاية.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قالت أمينة
مستحيل.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى الرجل وسألوه عن الدفتر.
ارتبك بشدة.
ثم قال
أنا ماكنتش أعرف إن الفلوس دي جاية من مختار!
لكن أمينة لاحظت شيئًا.
كانت يد الرجل ترتجف.
سألته بهدوء
مين كان بيديك الفلوس؟
لم يجب.
وبعد لحظات، أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
المفتاح ده كان عند مختار.
سأله حسن
مفتاح إيه؟
قال الرجل
مخزن تحت مبنى الجمعية القديمة.
ساد الصمت.
المكان نفسه الذي وجدوا فيه الصندوق الأول.
ذهبوا جميعًا إلى المخزن.
لكن هذه المرة، وجدوا بابًا خلفيًا لم يلاحظوه من قبل.
أدخل الرجل المفتاح.
انفتح الباب.
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي منتصفها جهاز تسجيل قديم.
شغّله أحد الرجال.
خرج صوت متقطع من التسجيل.
كان صوت مختار.
قال
لو حصل لي أي حاجة، محدش يفتح الملف الأحمر.
تجمدت أمينة.
قال والدها
الملف الأحمر…
بحثوا في الغرفة حتى وجدوه.
فتحته أمينة.
وفي أول صفحة كانت هناك صورة قديمة لها وهي طفلة.
وتحت الصورة جملة
الطفلة دي هي مفتاح كل شيء.
رفعت أمينة رأسها.
أنا؟
قال والدها
واضح إن الموضوع ماكانش عن الأرض بس.
قلبت الصفحة.
وجدت شهادة قديمة باسم والدها، ثم شهادة أخرى باسمها.
لكن أسفلها كان هناك ختم رسمي غريب.
قال حسن
الختم ده معناه إيه؟
أجاب والدها
معناه إن أمينة كانت وريثة لشيء أكبر بكتير من الأرض.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
كانت عبارة عن عقد قديم جدًا.
وفي آخره بند مكتوب بخط واضح
تؤول ملكية المؤسسة والأصول التابعة لها إلى ابنة صاحبها الوحيدة عند بلوغها السن القانوني.
شهقت أمينة.
مؤسسة؟
قال والدها
أيوه.
إيه المؤسسة دي؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
أكبر شركة كانت موجودة في المنطقة قبل ما كل حاجة تختفي.
سألته
يعني إيه؟
أجاب
يا أمينة…
أبوكي ماكانش مجرد صاحب أرض.
ثم ابتسم بحزن.
كان صاحب إمبراطورية كاملة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف حسن.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
أمينة…
في إيه؟
المحامي بيقول إن في شخص ظهر من جديد وبيطالب بكل ممتلكات العائلة.
مين؟
رفع حسن عينيه إليها.
بيقول إنه… أخوكي تجمدت أمينة مكانها.
أخويا؟! بس أنا طول عمري أعرف إن حسن هو أخويا الوحيد!
نظر حسن إلى والدهم.
لأول مرة، لم يجد الرجل العجوز ما يقوله.
قالت أمينة
بابا… فيه إيه؟
تنهد والدها طويلًا.
كان لازم تعرفي الحقيقة دي من زمان.
اقتربت منه.
حقيقة إيه؟
قال
قبل ما أولد حسن… كان عندي ابن اسمه يونس.
صمت الجميع.
يونس اختفى وهو صغير، وإحنا افتكرنا إنه مات. لكن بعد سنين، وصلني دليل إنه كان عايش.
قال حسن بدهشة
وليه ما قلتليش؟
لأن الشخص اللي أخذه كان بيهددني. وقال إن لو حاولت أبحث عنه، مش هاشوف أمينة ولا أمك تاني.
سألت أمينة
والشخص ده كان مين؟
رفع والدها عينيه إليها.
نفس المجموعة اللي كان مختار شغال معاها.
في تلك اللحظة، دخل رجل إلى المكان.
كان في منتصف الخمسينيات، ملامحه هادئة، لكنه يشبه والد أمينة بشكل واضح.
قال
أنا يونس.
لم تتحرك أمينة.
نظر يونس إليها وقال
وأنتِ أختي.
اقترب حسن منه بحذر.
عندك دليل؟
أخرج يونس مجموعة صور قديمة، ثم شهادة ميلاد، ثم صورة لامرأة تحمل طفلين.
كانت أمينة وحسن.
قال يونس
أمنا كانت محتفظة بالصور دي. وأنا عرفت مكانها بعد سنين طويلة.
ثم أضاف
أنا مش جاي آخد أرضكم.
نظر الجميع إليه بدهشة.
أمال جاي ليه؟
أجاب
جاي أحذركم.
سألته أمينة
من مين؟
قال
من الشخص اللي بعتني.
ساد الصمت.
مين؟
أخرج يونس هاتفه، وأراهم رسالة وصلته قبل دقائق.
كان مكتوبًا فيها
خد حقك من أمينة… وإلا هتندم.
قال حسن بغضب
يعني بيستخدمك ضدنا!
أيوه.
ثم نظر يونس إلى أمينة.
وأنا رفضت.
سألته
طب مين وراه؟
هز رأسه.
مش عارف اسمه الحقيقي، لكن عندي تسجيل لصوته.
شغّل التسجيل.
وبمجرد سماع الصوت، تغير وجه والد أمينة.
قال بصوت مرتجف
أنا أعرف الصوت ده.
اقترب الجميع منه.
مين؟
أجاب
سالم.
تجمدت أمينة.
سالم، الرجل الذي ساعدهم، والشاهد الذي وقف معهم، والرجل الذي ادعى أنه كان يحاول حماية والدها!
قال حسن
مستحيل.
لكن والد أمينة هز رأسه.
هو كان يعرف كل شيء من البداية.
في تلك اللحظة، وصلتهم رسالة جديدة على هاتف أمينة.
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختفى، تعالي لوحدك عند البيت القديم اللي اتولدتِ فيه.
رفعت أمينة رأسها.
قال حسن فورًا
مش هتروحي لوحدك.
قال الرجال الأربعة في نفس اللحظة




