عام
أخر الأخبار

جدتي

بعد ما ولدت، أخدت بنتي علشان أعرّفها على جدي اللي رباني… لكن أول ما شاف وشها، انفجر في العياط وقال:— ده مستحيل… إنتِ مش عارفة إنتِ عملتي إيه!

جدي كان الأب الوحيد اللي عرفته في حياتي بعد ما فقدت والديّ في حادث.ولما حملت وأنا عندي 27 سنة، واختفى الرجل اللي كنت بحبه في نفس الليلة اللي قلتله فيها إني حامل، كان جدي هو الشخص الوحيد اللي منعني من الانهيار.
جدي عمره ما قابله…كنت كل مرة بأجل إني أعرّفهم على بعض، ومقتنعة إن قدامنا وقت كتير لما علاقتنا تبقى أكتر جدية.

لكن لما اختفى من حياتي من غير حتى ما يقول وداعًا، جزء مني كان مرتاح إن طريقه وطريق جدي عمرهم ما اتقابلوا.
مسك جدي إيدي وقال لي:— هاتي الطفل ده للدنيا يا حبيبتي… ومهما حصل، هنواجهه سوا…وكان فعلًا قد كلمته.
عمل سرير بنتي بإيده، وكان بياخدني لكل مواعيد الدكتور، وعيط من الفرحة لما عرف إن اللي في بطني بنت.

لكن الولادة ما مشيتش زي ما كنا متوقعين.
اليومين اللي كان المفروض أقضيهم في المستشفى اتحولوا لأسبوعين تقريبًا، وبنتي الصغيرة كانت بتحارب علشان تعيش.
لكن من أول لحظة شلتها فيها بين إيديا، كنت شايفة أبوها في كل تفصيلة في وشها.شعره الغامق المجعد…الغمازة الصغيرة اللي في دقنها…

وحتى عينيه الغريبتين؛ عين لونها أزرق فاتح، والتانية بني غامق لدرجة إنها كانت بتبان شبه السواد…ولما الدكاترة أخيرًا سمحوا لي آخد بنتي وأرجع بيها البيت، روحت بيها على طول عند جدي.
كان قاعد قدام البيت لما وصلت.وأول ما شافنا، قام بسرعة لدرجة إن فنجان القهوة وقع من إيده.
وقال بفرحة:— أهو أغلى اتنين عندي وصلوا!

قربت منه وحطيت بنتي بحذر بين دراعاته.وفجأة…اختفت ابتسامته.بص في عين من عينيها…وبعدين بص في العين التانية.
وفي ثواني، وشه شحب تمامًا.قلت بقلق:— جدي؟ مالك؟
بدأت إيديه ترتعش وهو شايل الصغيرة.وبصلي وسألني:— مين أبو البنت دي؟

سؤاله صدمني…قلت:— يعني إيه؟
قال بسرعة وقلق:— الراجل اللي كنتِ مرتبطة بيه… كان اسمه إيه؟قلتله اسمه، وسألته:— إنت بتسأل ليه؟
بصلي جدي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
كانت خليط بين الخوف والحزن وعدم التصديق.
وهمس:— يا رب… إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه. ليه عمرك ما قلتيلي

هو مين؟ #اسما_السيد
ضم بنتي أكتر لصدره، وفضل باصص لعينيها كأنه شايل شبح بين إيديه. حكايات اسما السيد
وفي لحظة، بدأت كل الاحتمالات المرعبة تلف في دماغي.
قلتله:— جدي، إنت خوفتني… في إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه؟
غمض عينيه للحظة.ولما فتحهم، كانت الدموع نازلة على خديه.وقال بصوت مكسور:— كان المفروض عمري ما أقولك الحقيقة… أمك خلتني أوعدها إني آخد السر ده معايا للقبر. #الاهلي
جسمي كله اتجمد…لكنه كمل:بس بعد الغلطة اللي حصلت من غير ما تعرفي… مبقاش عندي اختيار. #عيش_الابداع وسكت جدي للحظات…وأنا واقفة قدامه، حاسة إن السر اللي خباه عني طول السنين اللي فاتت هيغير حياتي وحياة بنتي للأبد.يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني

علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات #عشق

نتي كانت نايمة بين دراعاته بمنتهى البراءة، وهو باصص لها كأن ملامحها فتحت قدامه باب قفله من سنين.

قلت وأنا صوتي بيرتعش:

— جدي… قول اللي عندك. إيه علاقة أمي بأبو بنتي؟

مسح دموعه بطرف إيده، وقعد ببطء على الكرسي.

وقال:

— قبل ما أحكيلك، لازم تعرفي حاجة… أنا لما ربيتك عمري ما اعتبرتك حفيدتي. إنتِ كنتِ بنتي.

قربت منه:

— وأنا عمري ما اعتبرتك غير أبويا… بس ده مش جواب سؤالي.

هز راسه وقال:

— عارف.

وبعدين سألني:

— الراجل اللي اسمه آدم… قالك اسم عيلته كامل؟

قلت بسرعة:

— آدم منصور.

اتغير وش جدي أكتر.

— منصور إيه؟

بلعت ريقي وقلت:

— آدم منصور الشافعي.

في اللحظة دي، جدي حط إيده على صدره.

صرخت:

— جدي!

قال بسرعة:

— أنا كويس… بس الاسم أكد اللي كنت خايف منه.

قعدت قدامه وأنا حاضنة نفسي.

— تعرفه؟

رد:

— معرفش آدم… لكن أعرف أبوه.

حسيت إن قلبي وقع.

— أبوه؟!

رفع عينه ليا وقال:

— اسمه فؤاد منصور الشافعي، صح؟

هزيت راسي ببطء.

كنت شفت الاسم مرة على بطاقة قديمة في محفظة آدم.

قلت:

— أيوه… بس آدم كان بيقول إن علاقته بأبوه شبه مقطوعة من سنين.

ضحك جدي ضحكة موجوعة.

— مش غريبة.

وبعدين سكت.

قلت بعصبية:

— جدي، بالله عليك متفضلش تلف حوالين الكلام!

بص ناحية بنتي وقال:

— أمك قبل ما تتجوز أبوكي… كانت متجوزة قبله.

اتجمدت.

— إيه؟

— جواز قصير جدًا. محدش تقريبًا كان يعرف عنه حاجة، لأنهم انفصلوا بسرعة، وبعدها هي طلبت مني أقفل السيرة دي للأبد.

قلت:

— ومين كان جوزها؟

رفع عينيه ليا.

— فؤاد منصور الشافعي.

حسيت الدنيا سكتت.

حتى صوت العربيات في الشارع اختفى من وداني.

قلت بعد ثواني:

— أبو… آدم؟

هز راسه.

رجعت لورا خطوة.

أول فكرة ضربت دماغي كانت أبشع فكرة ممكنة.

بصيت لبنتي.

وبعدين لجدي.

— يعني آدم…؟

صرخ جدي بسرعة:

— لأ!

وقفت مكاني.

قال:

— متفكريش التفكير ده. آدم مش أخوكي.

حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول آخد نفسي.

— أمال إيه الغلطة اللي بتتكلم عنها؟!

تنهد وقال:

— لأن أمك لما انفصلت عن فؤاد، كانت حامل.

رجع الخوف تاني.

قلت:

— حامل بمين؟

جدي بص للأرض.

— بولد.

— والولد ده فين؟

سكت.

— جدي… الولد ده فين؟!

رفع عينه وقال:

— عاش مع أبوه.

بدأت أفهم إن فيه كارثة أكبر لسه جاية.

— اسمه إيه؟

قال:

— ياسين.

الاسم كان غريب عليا.

لكن جدي كمل:

— ياسين يبقى أخوكي من أمك.

حطيت إيدي على فمي.

كان عندي أخ طول السنين دي؟

أخ عايش وأنا معرفش عنه حاجة؟

قلت:

— وأبو بنتي علاقته بإيه؟

رد جدي:

— آدم وياسين اتربوا في بيت واحد… لكن آدم مش ابن فؤاد الحقيقي.

رمشت كذا مرة.

— إيه؟

قال:

— فؤاد اتجوز بعد أمك ست كانت عندها طفل صغير من جواز سابق. الطفل ده كان آدم. وبعد سنين، آدم أخد اسم عيلة فؤاد وعاش وسطهم كأنه ابنه.

فضلت ساكتة أحاول أربط الخيوط.

يعني آدم مش أخويا.

ومفيش بيننا صلة دم.

لكن…

قلت:

— يبقى ليه قلت إني عملت غلطة؟

رفع جدي عينه ليا وقال:

— لأني كنت فاكر إن آدم عارف إنتِ مين.

— يعرف إيه؟

— يعرف إنك أخت ياسين.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— وليه ده يخليه يهرب لما عرف إني حامل؟

جدي بص ناحية البيت.

ثم قال:

— لأن اختفاء آدم في الليلة دي غالبًا ملوش علاقة بأنه مش عايز البنت.

سألته:

— أمال؟

رد:

— غالبًا هرب علشان يحميكي منها.

— منها مين؟

رفع جدي عينه ناحيتي.

وقال اسمًا لأول مرة أسمعه في حياتي:

— من نادية… أم آدم.

وقبل ما أسأله أي سؤال…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

جدي قام فجأة.

لون وشه اتغير.

بص ناحية البوابة وهمس:

— يا نهار أبيض…

قلت:

— مين؟

العربية السودا وقف منها راجل طويل.

يمكن في أوائل التلاتينات.

وقف مكانه وبص ناحيتي.

وبعدين ناحيه الطفلة.

وبدأت عينيه تتملي دموع.

جدي قرب مني وقال بصوت منخفض:

— ده ياسين.

بصيت له وأنا عاجزة حتى عن الكلام.

فقال جدي:

— أخوكي… يتبع

الفصل الثاني — الأخ الذي لم أعرف بوجوده

ياسين وقف قدامنا للحظات طويلة.

وأنا كنت ببصله وأدور في ملامحه على أي حاجة مني.

الغريب إني لقيتها.

نفس شكل حواجبي.

نفس حركة العين لما يكون متوتر.

حتى لما قرب وقال:

— إنتِ سلمى؟

صوته كان فيه حاجة مألوفة بشكل يخوف.

قلت:

— وإنت ياسين؟

هز راسه.

بص لجدي وقال:

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

جدي رد:

— وأنا كنت بتمنى ييجي بطريقة أحسن من دي.

ياسين بص للطفلة.

— دي بنت آدم؟

قلت:

— أيوه.

غمض عينيه.

سألته فورًا:

— آدم فين؟

فتح عينيه وبصلي.

— معرفش.

— كداب.

قال بهدوء:

— ياريتني كنت بكدب.

قربت منه:

— إنت تعرفه؟

ابتسم بمرارة.

— آدم أخويا.

قلت بسرعة:

— مش أخوك بالدم.

اتصدم.

وبص لجدي.

— قلتلها؟

جدي رد:

— كان لازم.

ياسين مرر إيده على وشه.

— آدم وأنا اتربينا إخوات. بالنسبة ليا عمره ما كان فيه فرق.

قلت:

— وأنا؟ كنت إيه بالنسبة لك؟

سكت.

سألته:

— كنت تعرف إن عندك أخت؟

قال:

— من وأنا عندي ستاشر سنة.

حسيت بوجع غريب.

— وأنا عندي سبعة وعشرين سنة ومحدش فكر يقولي!

جدي حاول يتكلم، لكني رفعت إيدي.

— لأ يا جدي… خليني أفهم.

بصيت لياسين:

— آدم كان يعرف؟

رد:

— لأ.

— متأكد؟

— متأكد.

ثم أضاف:

— على الأقل… لحد قبل اختفائه بأسبوع.

قلبي وقف.

— يعني إيه؟

ياسين أخد نفس طويل.

— قبل ما يختفي، آدم دخل مكتب أبويا… فؤاد. كان بيدور على أوراق تخص والدته. لقى ملف قديم.

سألته:

— ملف إيه؟

— ملف أمنا.

كلمة “أمنا” وجعتني.

كمل:

— فيه شهادة جواز قديمة… شهادة ميلادي… وصورة ليكي وإنتِ صغيرة.

قلت:

— وبعدين؟

— واجهني.

— قلتله إيه؟

— الحقيقة.

سألته وأنا خايفة من الإجابة:

— إمتى؟

قال:

— قبل الليلة اللي قولتيله فيها إنك حامل بأيام قليلة.

الدنيا بدأت تلف بيا.

يعني آدم عرف إن أخوه اللي عاش معاه طول عمره هو أخويا…

وبعدها عرف إني حامل منه…

ثم اختفى.

قلت:

— يبقى هرب.

ياسين هز راسه:

— لأ.

— إنت متعرفش.

— أعرف آدم أكتر منك.

الكلمة جرحتني.

قلت بعصبية:

— وأنا كنت هخلف منه!

رد بهدوء:

— وعلشان كده بقولك… آدم مستحيل يسيبك بالطريقة دي.

مد إيده لجيبه وطلع موبايله.

فتح صورة.

ناولني الجهاز.

كانت صورة لعربية محطمة.

عرفتها فورًا.

عربية آدم.

شهقت:

— دي عربيته!

قال ياسين:

— لقيناها بعد اختفائه بيومين على طريق قديم خارج المدينة.

قلت:

— والشرطة؟

— ملقوش آدم جواها.

— يعني ممكن يكون خرج منها.

ياسين سكت.

قلت:

— قول.

رد:

— كان فيه آثار دم.

حسيت جدي مسكني قبل ما أقع.

قلت:

— دم مين؟

— التحليل أثبت إنه دم آدم.

بصيت لبنتي.

بدأت أعيط.

— ليه محدش قالي؟

قال ياسين:

— لأن والدتي قالت للجميع إن آدم سافر.

رفعت راسي.

— ليه؟

ياسين بصلي نظرة مخيفة.

— السؤال الأهم… ليه أمي كانت أول واحدة وصلت لمكان العربية قبل الشرطة؟

سكتنا جميعًا.

ثم أضاف:

— وليه بعدها بساعات اختفت كل الأوراق اللي بتثبت إنك أختي من مكتب أبويا؟

قلت:

— إنت بتشك في أمك؟

قال:

— أنا مبقتش بشك.

— أمال؟

قرب مني وقال:

— أنا متأكد إنها تعرف آدم فين.

وفي اللحظة دي…

رن موبايل ياسين.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

قال:

— هي.

— مين؟

وراني الاسم.

“أمي”.

فتح المكالمة وحطها على السماعة.

جالنا صوت ست هادي جدًا:

— ياسين… سلمى وصلت؟

محدش رد.

ضحكت ضحكة خفيفة.

وبعدين قالت:

— طالما بنت آدم وصلت كمان… يبقى جه وقت نتكلم كلنا.

وبعدها قفلت.

بصيت لياسين.

وسألته:

— هي عرفت منين إني هنا؟

لكن مفيش حد فيهم كان عنده إجابة.

الفصل الثالث — اللي حصل لآدم
بعد أقل من ساعة، كنا قاعدين كلنا جوه بيت جدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى