روايات وقصص
أخر الأخبار

نامت علي كتف الشيخ

إيما كانت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لها في اليوم ده، إنها تفقد أبوها المړيض لكن مكنتش تعرف إن رحلة الطيران اللي ركبتها وهي منهكة من التعب، هتكون بداية حكاية عمرها ما تخيلت إنها تعيشها، حكاية هتجمعها بأخطر وأغنى راجل في المدينة، راجل الناس كانت بتترعب من مجرد سماع اسمه، واللي محدش شاف منه رحمة أو شفقة

طول سنين عمره!
كل اللي حصل بدأ لما بنت غلبانة نامت من التعب، وسندت راسها على كتف راجل لو كان عرفت هو مين، كانت ممكن تفضل واقفة طول الرحلة من الخۏف!
إيما كانت بنت في أواخر العشرينات، جميلة بملامح هادية وعينين فيهم طيبة، لكن الأيام الأخيرة كانت سايبة آثارها على وشها. الهالات السودا ظهرت تحت عينيها، وشعرها البني كان مربوط بسرعة ورا راسها، وملامحها بقت شاحبة من قلة النوم والإرهاق.
كانت بتشتغل ممرضة في مستشفى صغير في المدينة، مستشفى إمكانياته محدودة، وعدد الممرضين فيه أقل بكتير من احتياجات المرضى.

وعلشان كده، كانت إيما بتضطر تشتغل ورديات متواصلة، ساعات تبدأ شغلها الصبح وتفضل لحد آخر الليل، وفي أيام تانية كانت بترجع بيتها ساعتين أو تلاتة، وبعدين تلبس هدومها وترجع المستشفى تاني.
مكانتش بتشتكي، حتى لما جسمها كان پيصرخ من التعب.
كانت دايمًا تقول لنفسها إن الأيام الصعبة دي هتعدي، وإن كل المجهود اللي بتبذله له معنى، خصوصًا إنها كانت بتشتغل علشان تصرف على أبوها.
أبوها كان أغلى إنسان عندها في الدنيا. هو اللي رباها بعد ۏفاة أمها، وهو اللي ضحّى بشبابه وراحته علشان يوفر لها حياة كريمة. كان راجل بسيط، اشتغل طول عمره بإيده، وعمره ما مد إيده لحد أو طلب مساعدة من أي إنسان.

لما إيما كانت صغيرة، كانت بتفتكر إنه أقوى راجل في العالم. لو خاڤت من حاجة، كان يقف جنبها ويقول لها
طول ما إنتِ مش بټأذي حد، ومتمسكة بالحق، مټخافيش من أي حد يا بنتي.
وكانت بتصدقه.
لكن السنين عدت، وأبوها كبر، وصحته بدأت تضعف، لحد ما جه اليوم اللي اكتشفت فيه إيما إن الراجل اللي كان دايمًا بيحميها بقى هو اللي محتاج حد يحميه.
في البداية، الموضوع كان مجرد تعب متكرر ودوخة بسيطة. كان بيقول لها

إنه مرهق، وإنه محتاج يرتاح شوية. وكل ما كانت تطلب منه يروح المستشفى، كان يبتسم ويطمنها.
أنا كويس يا إيما، متقلقيش عليّا. إنتِ اللي بتشتغلي ليل ونهار، وخاېف عليكي أكتر ما إنتِ خاېفة عليّا.
لكن حالته بدأت تسوء بسرعة.
وفي يوم، وهو قاعد في البيت، وقع فجأة، واضطرت إيما تنقله للمستشفى اللي بتشتغل فيها.
بعد الفحوصات الأولية، الأطباء اكتشفوا إن حالته محتاجة فحوصات

متخصصة وأجهزة مش متوفرة عندهم. كان لازم يسافر لمدينة تانية علشان يخضع لفحص مهم، والفحص ده ممكن يحدد خطة العلاج المناسبة وينقذ حياته لو اتعمل في الوقت المناسب.
المشكلة إن تكاليف السفر والفحص والعلاج كانت أكبر من كل اللي إيما قدرت تجمعه طول السنين اللي فاتت.
وقفت قدام مكتب الطبيب، وإيديها بتترعش وهي بتسأله
يعني مفيش أي حل تاني؟ مفيش مستشفى هنا تقدر تعمل الفحص ده؟
الطبيب بص لها بحزن وقال
يا إيما، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بالإمكانيات الموجودة عندنا. أبوكي محتاج الفحص ده في أسرع وقت. كل ما نتحرك بدري، فرصتنا في مساعدته هتكون أفضل.
خرجت إيما من المكتب وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.

كانت بتحاول تتمالك نفسها، لأنها لو اڼهارت، مين هيفضل جنب أبوها؟
راحت قعدت في طرقة المستشفى، وفتحت حسابها البنكي على الموبايل. فضلت تبص للرقم الموجود قدامها، وكأنها مستنية الأرقام تزيد لوحدها.
لكن الحقيقة كانت قاسېة.
الفلوس مش كفاية.
اتصلت بأكتر من شخص تعرفه، وسألت عن أي مساعدة ممكن تحصل عليها، وحاولت تدبر المبلغ بأي طريقة. وفي نفس الوقت، كانت بتاخد ورديات إضافية في المستشفى علشان تجمع أكبر قدر ممكن من الفلوس.
عدى يوم، وبعده يوم تاني.
وفي الليلة التالتة، كانت إيما واقفة في ممر المستشفى، بتحاول تركز في شغلها، لكنها كانت حاسة إن عينيها بتقفل ڠصب عنها.
كانت تقريبًا مبطلتش شغل ولا نومها كان منتظم من حوالي تلات أيام.
كل ما تغمض عينيها للحظة، كانت تفوق مڤزوعة، وتبص حواليها علشان تتأكد إن مفيش مريض محتاجها.
وفي وسط كل ده، وصلها اتصال غيّر يومها بالكامل.
كان المستشفى المتخصص في المدينة التانية وافق يستقبل أبوها علشان يعمل الفحص المطلوب، لكن لازم يوصل في الموعد المحدد.

أول ما سمعت الخبر، قلبها دق بسرعة.
أخيرًا ظهر أمل!
لكن الأمل ده كان محتاج قرار سريع. لازم تحجز تذكرة طيران في أقرب رحلة، وتوصل مع أبوها، وتبدأ الإجراءات الطبية قبل ما تضيع الفرصة.
وبعد حسابات كتير، اكتشفت إن أرخص حل هو إنها تسافر بالطيران، لأن الرحلة البرية هتستغرق وقت طويل، وحالة أبوها مكنتش تسمح بالتأخير.
حجزت التذكرة المتاحة بأقل سعر، وبدأت تجهز الأوراق الطبية، وتحط التقارير والتحاليل في ملف صغير.
كانت بتتحرك كأنها آلة، من غير ما تفكر في إنها محتاجة تنام أو تاكل.
كل اللي كان في دماغها إنها لازم تلحق أبوها.
وفي صباح يوم السفر، وصلت المطار وهي شايلة شنطة ظهر صغيرة، وفي إيدها ملف المستندات الطبية. كانت عينيها حمرا من السهر، ووشها شاحب، وخطواتها بطيئة.
وقفت عند بوابة الصعود للطائرة، وبصت على الموبايل علشان تتأكد من رقم الرحلة للمرة العاشرة.
وبصوت واطي، قالت لنفسها
يا رب، بس خليني أوصل في الوقت المناسب. أنا مش عايزة من الدنيا أي حاجة غير إن بابا يقوم بالسلامة.
مكانتش تعرف إن الدعوة دي هتكون بداية سلسلة أحداث محدش كان ممكن يتوقعها.
لأن الراجل اللي كانت هتقعد جنبه في الطيارة، كان يقدر يدفع تكاليف علاج مستشفى كاملة من غير ما يحس إن المبلغ أثّر في ثروته!
لكن في الوقت نفسه، كان راجل الناس پتخاف منه أكتر ما بتحترمه.

اسمه الشيخ راشد.
الشيخ راشد مكانش مجرد رجل أعمال ناجح.
كان من أغنى الشخصيات في المدينة، صاحب شركات ضخمة وعقارات وفنادق ومشروعات في أكتر من دولة. اسمه كان بيتردد في اجتماعات كبار رجال الأعمال، وقراراته كانت بتغير مصير شركات كاملة.
كان في أواخر الثلاثينات من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، وملامحه حادة بتخلي اللي قدامه يحس إنه بيتحقق معاه حتى لو الشيخ مقلش ولا كلمة.
كان دايمًا بيلبس بدل فاخرة متفصلة مخصوص، وساعته لوحدها كانت تساوي ثروة بالنسبة لأي شخص عادي.
لكن أكتر حاجة كانت بتميزه مش فلوسه ولا نفوذه.
كانت شخصيته.
راجل قليل الكلام، شديد في قراراته، ومبيحبش حد يتجاوز حدوده معاه. لو موظف أخطأ في شغله، كان بيحاسبه من غير مجاملة. ولو شريك في مشروع حاول يخدعه، كان بيقطع علاقته بيه نهائيًا.
ومع مرور السنين، اتكونت حواليه سمعة مخيفة.
في ناس قالت إنه عمره ما بيسامح.
وناس تانية قالت إن قلبه اتقفل من زمان، وإنه مبقاش يثق في أي إنسان.
أما اللي اشتغلوا معاه عن قرب، فكانوا بيحكوا إنه يقدر يكتشف الكذب من نبرة الصوت،
وإنه مش من النوع اللي ممكن حد يستعطفه بسهولة.
كان عنده حارسين شخصيين بيرافقوه في كل تحركاته تقريبًا، خصوصًا في السفر. وكانوا عارفين طباعه كويس، وعارفين إن أهم قاعدة عندهم هي إن محدش يقرب منه أو يتعامل معاه من غير إذنه.
وفي صباح اليوم ده، كان الشيخ راشد مسافر على نفس الرحلة اللي

حجزت فيها إيما.
كان عنده اجتماع مهم في المدينة التانية، وكان المفروض يقابل مجموعة من المستثمرين فور وصوله.
دخل الطيارة بخطوات ثابتة، وخلفه حارسين من فريق الحراسة الخاص بيه.
أفراد طاقم الطائرة رحبوا بيه باحترام واضح، وبعض الركاب اللي عرفوه بصوا لبعض وهم بيتهامسوا.
واحد من الرجال اللي قاعدين في درجة رجال الأعمال همس لزوجته
ده الشيخ راشد بنفسه!
زوجته بصت ناحيته بسرعة، وبعدها رجعت عدلت قعدتها وسكتت.
الاسم كان معروف عند ناس كتير، خصوصًا رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبيرة.
الشيخ راشد وصل لمقعده عند الشباك، وقعد بهدوء، وفتح ملف على جهازه اللوحي، بينما الحارسين قعدوا في الصف المقابل على الناحية التانية من الممر.
كان مستغرق في مراجعة أوراق الاجتماع، ومش مهتم بالركاب اللي حواليه.
وبعد دقائق، ظهرت إيما عند الصف بتاعه.
كانت بتراجع رقم المقعد على التذكرة، ولما وصلت، اكتشفت إن مكانها جنب الشباك، وإن الراجل اللي قاعد في المقعد المجاور للممر هو اللي قدامها مباشرة في الصف.
اعتذرت له بهدوء علشان تعدي، وحطت شنطتها تحت الكرسي.
آسفة، ممكن أعدي؟
الشيخ راشد رفع عينيه للحظة، وأشار لها إنها تعدي من غير ما يقول حاجة.
إيما قعدت مكانها، وربطت حزام الأمان، وحاولت تظبط وضعية جسمها علشان ترتاح.
مكنتش مهتمة تعرف هو مين، ولا لاحظت الحراس اللي قاعدين قدامها، ولا حتى انتبهت لنظرات بعض الركاب اللي كانوا بيبصوا ناحية الشيخ راشد.
كل اللي كانت حاسة بيه هو إن جسمها خلاص مبقاش قادر يتحمل.
حطت إيديها على شنطتها الصغيرة، وغمضت عينيها.
قالت لنفسها إنها هتريح عينيها خمس دقايق بس.

خمس دقايق وبعدها هتصحى.
لكن جسمها كان له رأي تاني.
بدأت الطيارة تتحرك على المدرج، وبعدها ارتفعت تدريجيًا في السما.
الشيخ راشد كان لسه بيقرأ المستندات، وبيكتب ملاحظات على جهازه اللوحي. أما إيما، فكانت دخلت في نوم عميق من أول الدقايق.
كانت مرهقة لدرجة إنها مكنتش حاسة بصوت المحركات، ولا بحركة الركاب، ولا حتى بإعلان المضيفة عن بداية الرحلة.
وبعد فترة قصيرة، الطيارة دخلت منطقة فيها اضطرابات هوائية بسيطة.
جسم إيما اتحرك مع اهتزاز الطيارة، وراسها مالت ناحية اليمين من غير ما تحس.
وفي لحظة واحدة
استقرت راسها على كتف الشيخ راشد.
الحركة كانت عفوية تمامًا.
إيما مكانتش قاصدة تقرب منه، ولا كانت عارفة حتى إنها سندت عليه.
لكن الشيخ راشد حس بوزن راسها على كتفه، فرفع عينيه عن الجهاز ببطء.
بص ناحيتها.
في البداية، افتكر إنها هتصحى في نفس اللحظة وتعتذر، زي ما بيحصل عادة لما حد ېلمس شخص غريب بالخطأ.
لكنه اكتشف إنها نايمة بعمق شديد.
ملامحها كانت مرهقة، وشها شاحب، وإيديها متشابكة فوق شنطتها كأنها حتى وهي نايمة خاېفة تضيع منها الحاجة الوحيدة اللي معاها.
الشيخ راشد فضل ساكت لثواني.
وفي اللحظة دي، واحد من الحارسين لمح اللي حصل.
قام من مكانه فورًا.
كان عارف إن الشيخ راشد مش بيحب حد يتجاوز مساحته الشخصية،

حتى لو كانت مجرد حركة بسيطة من غير قصد.
اقترب من الممر، وخفض صوته
سيدي، تسمح لي أبعدها عن حضرتك؟
الحارس التاني قام هو كمان، ومستعد يتدخل لو اتطلب منه.
بعض الركاب لاحظوا الحركة، وبدأوا يبصوا ناحية المقعد.
كانوا متوقعين إن الشيخ راشد يبعد البنت بعصبية، أو يصحيها بطريقة تخليها تحس بإحراج شديد.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
الشيخ راشد رفع إيده بهدوء، من غير ما يبعد كتفها

 

وقال بصوت منخفض لكنه حاسم
محدش يلمسها.
الحارس وقف مكانه.
لكن يا سيدي، هي
الشيخ راشد رفع عينيه ناحيته.
نظرة واحدة كانت كفاية تخليه يسكت فورًا.
قلت محدش يلمسها.
رجع الحارسان لمكانهما، وهما بيتبادلوا نظرات الاستغراب.
أما الركاب اللي كانوا متابعين الموقف، فبقوا مش فاهمين حاجة.
إزاي الشيخ راشد، اللي معروف إنه مبيسمحش لأي حد يتجاوز حدوده، سايب بنت غريبة تنام على كتفه؟
وليه منع حراسه إنهم يصحوها؟
هل كان ناوي يتصرف معاها بنفسه لما تصحى؟
ولا في حاجة تانية محدش فاهمها؟
الأسئلة فضلت معلقة في الجو، لكن مفيش حد كان عنده الجرأة يسأله.

الشيخ راشد رجع بص لإيما.
لاحظ إنها كانت بتتنفس بهدوء، وإن ملامحها بتتغير كل شوية كأنها بتحلم بحاجة مقلقاها.
كان في تجعيدة صغيرة بين حاجبيها، وحتى وهي نايمة كانت إيديها مشدودة على شنطتها.
لسبب ما، المنظر ده خلاه يفتكر أشخاص كتير شافهم في حياته.
أشخاص كانوا بيخفوا تعبهم علشان ميطلبوش مساعدة من حد.
وأشخاص كانوا بيحاولوا يظهروا أقوياء، رغم إنهم من جواهم على وشك الاڼهيار.
الشيخ راشد رجع بنظره للشباك.
لكنه بعد ثواني، اكتشف إنه مش قادر يركز في الأوراق اللي قدامه زي الأول.
كان حاسس بحركة راس إيما البسيطة مع كل نفس، وكان ممكن يبعد كتفه بسهولة.
لكن الغريب إنه مكنش عايز يعمل كده.
مش لأنه يعرفها.
ولا لأنه كان عنده أي سبب يخليه يهتم بيها.
لكن لأنها ببساطة كانت واضحة إنها وصلت لمرحلة من التعب خلتها تفقد قدرتها حتى على مقاومة النوم.
مرت دقايق، وبعدها الشيخ راشد ضغط على زر استدعاء المضيفة.
لما وصلت، وقفت جنبه باحترام.
تحت أمرك يا فندم.
أشار الشيخ راشد ناحية إيما، وقال بصوت هادي
ممكن تجيبي لها بطانية؟ الجو هنا بارد.
المضيفة بصت للبنت، وبعدها بصت للشيخ راشد، كأنها مش متأكدة إنها

سمعت الكلام صح.
حاضر يا فندم.
مشيت بسرعة، وبعد لحظات رجعت ببطانية خفيفة.
مدتها له، لكنه أخدها بنفسه.
وبكل هدوء، فرد البطانية على إيما وغطى كتفيها وجزء من جسمها، بحرص شديد علشان متصحاش.
الحركة كانت بسيطة جدًا.
لكن بالنسبة للناس اللي شافوها، كانت حاجة مستحيل يصدقوها بسهولة.
راجل بمكانة الشيخ راشد، اللي حواليه عشرات الموظفين والحراس اللي بينفذوا أوامره، هو بنفسه اللي غطى بنت غريبة نايمة على كتفه!
المضيفة وقفت للحظة، وبعدها ابتعدت بهدوء.
واحدة من الراكبات اللي كانت قاعدة في الصف المقابل همست لجوزها
هو ده فعلًا الشيخ راشد؟
الراجل رد عليها بصوت واطي
أيوه، أنا متأكد. عمري ما سمعت إنه عمل حاجة زي دي قبل كده.
أما الحارسان، فكانوا لسه في حالة ذهول.
واحد منهم مال ناحية التاني وهمس
إنت شوفت اللي حصل؟
التاني رد من غير ما يرفع عينيه
شوفت. بس متسألنيش ليه، لأني مش فاهم حاجة.
الشيخ راشد سمع همسهم، لكنه تجاهلهم.
فضل قاعد في مكانه، وإيما مستندة على كتفه، والبطانية بتغطيها.
ولأول مرة من فترة طويلة، قرر إنه يسيب شغله شوية.

قفل الجهاز اللوحي، وحطه على الترابيزة الصغيرة قدامه.
وبص من الشباك للسما الواسعة.
كان في هدوء غريب جواه، هدوء مش متعود عليه.
لكن الهدوء ده مكنش هيستمر طويلًا.
مر حوالي ساعة، وإيما بدأت تتحرك في نومها.
فتحت عينيها ببطء، وحاولت تستوعب هي فين.
في البداية، كانت مشوشة تمامًا. بصت من الشباك، وبعدها بصت على البطانية اللي مغطياها.
وبعدين حسّت إنها مستندة على حاجة صلبة ودافئة.
رفعت راسها ببطء.
وفي اللحظة اللي استوعبت فيها إنها كانت نايمة على كتف راجل غريب، اتسمرت مكانها.
عينيها اتفتحت على آخرها، ووشها احمر من الإحراج.
اعتدلت في قعدتها بسرعة، وشدت البطانية من غير قصد.
يا إلهي!
أنا آسفة جدًا!
صوتها كان مهزوز، وكانت مش عارفة تبص له في عينيه ولا تبص للأرض.
أنا والله مكنتش أقصد! أنا مش عارفة إزاي نمت بالشكل ده. أنا آسفة، بجد آسفة جدًا.
حاولت تعدل شعرها، وبعدين مدت إيدها علشان تشيل البطانية وتحطها على الكرسي.
دي البطانية بتاعتك؟ أنا آسفة، مكنتش أعرف
الشيخ راشد أشار لها بإيده إنها تهدى.
مفيش مشكلة.

إيما رفعت عينيها له باستغراب.
كانت متوقعة إنه يزعق فيها، أو يطلب منها تغير مكانها، أو على الأقل يبصلها بنظرة ڠضب.
لكن ملامحه كانت هادية بشكل غريب.
قال لها
إنتِ كنتِ تعبانة. خدي راحتك.
إيما فضلت ساكتة لحظات، كأنها مش قادرة تستوعب الرد.
بس أنا نمت على كتف حضرتك طول الوقت؟
أيوه.
وأنا آسفة جدًا.
بص لها الشيخ راشد وقال
اعتذرتِ خلاص. مش محتاجة تفضلي تعتذري.
كان بيتكلم بهدوء، من غير أي نبرة استعلاء.
إيما نزلت عينيها، وفضلت تفرك صوابعها ببعض من التوتر.
لكن بعد ثواني، لاحظت الحارسين اللي قاعدين قدامها، ولاحظت كمان إن بعض الركاب كانوا بيبصولها باستغراب.
بدأ القلق يرجع لها.
هو مين الراجل ده؟
وليه معاه حارسين؟
وليه كل الناس حواليه بتتعامل معاه بحذر شديد؟
كانت هتسأله عن اسمه، لكنها تراجعت في آخر لحظة.

بدلًا من كده، قالت بصوت خاڤت
شكرًا على البطانية.
الشيخ راشد أومأ برأسه، وبعدها رجع يبص قدامه.
إيما افتكرت إن الموضوع انتهى، فبدأت ترتب حاجتها وتراجع الملف الطبي اللي معاها.
لكنها كانت متوترة لدرجة إنها وقعت منها ورقة على الأرض.
انحنت بسرعة علشان تجيبها، لكن الشيخ راشد كان أقرب.
التقط الورقة، وقبل ما يمدها لها، وقعت عينه على اسم المستشفى المكتوب فوقها، وعلى عبارة تشير إلى موعد فحص طبي عاجل.
مد الورقة ناحيتها.
إنتِ مسافرة علشان العلاج؟
إيما أخدت الورقة بسرعة، وحاولت تخفي الملف.
أيوه يعني، أبويا هو اللي محتاج العلاج.
سألها
هو في المدينة اللي رايحينها؟
أيوه.
سكت لحظة، وبعدها قال
حالته خطېرة؟
إيما مكنتش متعودة تتكلم عن مشاكلها مع الغرباء. طول الوقت كانت بتحاول تظهر إنها قادرة تتصرف، وإن كل حاجة تحت السيطرة.
لكن التعب كان أكبر من قدرتها على إخفاء مشاعرها.
قالت
هو تعبان بقاله فترة، والدكاترة قالوا إنه محتاج فحص مهم. المستشفى اللي عندنا مش عندها الإمكانيات المطلوبة، ولازم نلحق الموعد علشان نعرف نبدأ العلاج المناسب.
حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت باهتة.
إن شاء الله خير.
الشيخ راشد فضل باصص لها للحظة.
وإنتِ شغالة فين؟
ممرضة في مستشفى صغير هنا في المدينة.

وسافرتِ لوحدك؟
إيما هزت راسها.
أيوه. أبويا هيسافر معايا بعد ما نوصل، أخويا هيساعدني في نقله من المطار للمستشفى.
كانت بتتكلم وهي بتحاول تلم الورق اللي اتبعثر في حضنها.
وفجأة، وقفت عن الكلام.
حسّت إن دموعها قربت تنزل، فعضت على شفايفها وحاولت تسيطر على نفسها.
مكانتش عايزة تبكي قدام حد غريب.
خصوصًا الراجل اللي كانت من شوية نايمة على كتفه من غير ما تعرف حتى اسمه.
الشيخ راشد لاحظ إنها بتحاول تمنع دموعها.
لكنه موجهش لها أسئلة زيادة.
قال بهدوء
ربنا يشفيه.
الكلمتين كانوا بسيطين، لكن إيما رفعت عينيها له باستغراب.
مكنتش متوقعة منه الدعوة دي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
شكرًا لحضرتك.
وبعدها رجعت تبص من الشباك، وهي بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تكون قوية.
أما الشيخ راشد، ففضل ساكت لبقية الرحلة تقريبًا.
لكن كلام البنت فضل في باله.
ممرضة بتشتغل ورديات متواصلة، وبنت بتحاول تنقذ أبوها، ومسافرة بتذكرة رخيصة لأنها مش قادرة تتحمل مصاريف أكتر.
حاجات بسيطة، لكنها كانت كفاية تخليه يفكر في حياتها.
كان يقدر يسألها عن تفاصيل أكتر.
كان يقدر يعرض عليها المساعدة فورًا.
لكنه مكنش عايز يحطها في موقف محرج، ولا يخليها تحس إنها مدينة له بحاجة.
فقرر يستنى.
قبل هبوط الطيارة بحوالي عشرين دقيقة، الشيخ راشد فتح موبايله وبعت رسالة قصيرة لرئيس فريق الحراسة الخاص بيه.
الرسالة كانت واضحة ومختصرة
عايز أعرف الإجراءات الطبية المطلوبة لمريض اسمه

وبعدها أضاف اسم المستشفى اللي ظهر على الورقة، وطلب من مساعده يتأكد من المعلومات من خلال القنوات الرسمية، من غير ما يتدخل في خصوصية البنت أو يسبب لها أي مشكلة.
رئيس فريق الحراسة رد بسرعة
حاضر يا سيدي.
الشيخ راشد قفل الموبايل، وبص ناحية إيما.
كانت بتراجع الأوراق الطبية للمرة الأخيرة، وبتتأكد إن كل التحاليل موجودة.
وشها كان لسه مرهق، لكنها بقت أهدى شوية بعد ما نامت.
وقبل ما الطيارة تهبط، التفتت له وقالت
أنا عارفة إني اعتذرت كتير، بس فعلًا شكرًا إن حضرتك اتعاملت معايا بالشكل ده.
بصلها الشيخ راشد وقال
متشغليش بالك بالموضوع.
وبعد لحظة صمت، أضاف
اهتمي بأبوكي، ده أهم شيء دلوقتي.
إيما ابتسمت، وقالت
هو أغلى حاجة عندي في الدنيا.
الشيخ راشد ماردش.
لكنه فضل فاكر الجملة دي.
هو أغلى حاجة عندي في الدنيا.
كان عنده فلوس كتير، وبيوت وشركات وممتلكات، لكنه من زمان مبقاش يسمع حد بيتكلم عن شخص بالطريقة دي.
معظم الناس اللي حواليه كانوا بيتكلموا عن مصالحهم، وعن الصفقات، وعن المكاسب والخسائر.
أما البنت دي، فكل اللي كانت بتفكر فيه هو أبوها.
ولما الطيارة هبطت أخيرًا، إيما قامت بسرعة، وبدأت تجهز شنطتها.
اعتذرت له مرة أخيرة، وبعدها نزلت من الطيارة وهي بتجري تقريبًا ناحية صالة الوصول.
كانت عايزة تلحق أخوها، وتنقل أبوها للمستشفى، وتبدأ الإجراءات قبل ما يفوت الموعد.
الشيخ راشد تابعها بعينيه لثواني، وبعدها قام من مكانه.
واحد من الحارسين قرب منه وسأله

العربية جاهزة يا سيدي.
الشيخ راشد أومأ برأسه.
وقبل ما يتحرك، قال
وصلتكم أي معلومات عن المستشفى؟
الحارس رد
الفريق بدأ يتابع الموضوع، يا سيدي. هنبلغ حضرتك أول ما نعرف التفاصيل.
الشيخ راشد قال بحسم
من غير ما حد يضايق البنت أو يخليها تحس إن في حد بيراقبها. أنا عايز أعرف بس إيه المساعدة اللي ممكن تتقدم بشكل صحيح.
أمرك يا سيدي.
وبعدها خرج الشيخ راشد من المطار، وركب عربيته الفاخرة، وانطلق ناحية الفندق اللي كان المفروض يقيم فيه قبل اجتماع اليوم التالي.
لكن الموضوع بالنسبة له مكنش مجرد موقف عابر على الطيارة.
كان في حاجة جواه بتقوله إن البنت دي محتاجة مساعدة حقيقية، وإنه لو يقدر يخفف عنها جزء من الحمل اللي شايلته، يبقى لازم يعمل كده.
من غير ضجة.
ومن غير ما يطلب منها أي مقابل.
في الناحية التانية، كانت إيما وصلت للمستشفى المتخصص، وهناك قابلت أخوها اللي كان مستنيها.
أول ما شافته، سألها بسرعة
إنتِ كويسة؟ شكلك تعبان جدًا!
إيما حاولت تبتسم.
أنا كويسة. المهم نلحق نخلص إجراءات بابا.
دخلوا المستشفى، وبدأوا يسألوا عن الموعد، ويقدموا التقارير الطبية، ويشرحوا حالة أبوها للفريق المختص.
بعد مراجعة الأوراق، الموظف أكد لهم إن الفحص ممكن يتم في الموعد المحدد، لكن في إجراءات مالية وإدارية لازم تكتمل قبل البدء.

إيما حسّت بالتوتر مرة تانية.
كانت حاطة كل اللي معاها في حسابها، ومستعدة تدفع اللي تقدر عليه، لكنها عارفة إن تكاليف الفحص والعلاج ممكن تكون أكبر من إمكانياتها.
سألت الموظف
ممكن أعرف المبلغ المطلوب علشان نبدأ؟ ولو مش هقدر أدفعه كله دلوقتي، هل في نظام تقسيط أو مساعدة للمرضى؟
الموظف شرح لها الإجراءات، واداها قائمة بالمصاريف المتوقعة.
إيما بصت للأرقام، وحست إن قلبها وقع منها.
كانت لسه محتاجة تدفع تكاليف الفحوصات الإضافية، ومصاريف الإقامة، والأدوية اللي ممكن يحتاجها أبوها.
خرجت من المكتب وهي حاسة إن الطريق قدامها طويل جدًا.
قعدت على كرسي في
الطرقة، وفتحت محفظتها.
فضلت تعد الفلوس اللي معاها مرة ورا مرة، كأنها بتحاول تلاقي مبلغ نسيته في جيب أو بين الأوراق.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.
أخوها قعد جنبها وقال
متقلقيش، هنحاول ندبرها. أنا هكلم كام حد أعرفهم، ويمكن نلاقي حل.
إيما هزت راسها، لكنها كانت عارفة إنهم حاولوا قبل كده، وإن الخيارات المتاحة قليلة.
أنا خاېفة يا أحمد.
كانت أول مرة تعترف بخۏفها بالشكل ده.
خاېفة إننا نتأخر، وخاېفة

 

الفلوس متكفيش، وخاېفة يحصل له حاجة وأنا مش قادرة أعمل له أي حاجة.
أخوها مسك إيديها وقال
إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه. متحمليش نفسك فوق طاقتها.
لكن إيما كانت بتفكر في أبوها، وفي كل مرة كان بيشتغل فيها وهو تعبان

علشان يوفر لها مصاريف الدراسة، وفي كل مرة كان بيخبي عنها إنه محتاج حاجة علشان ميتعبهاش.
كانت نفسها تقدر ترد له ولو جزء بسيط من اللي عمله علشانها.
وفي نفس الوقت، كان عندها إحساس إن الوقت بيجري أسرع منها.
في صباح اليوم التالي، وصلت إيما المستشفى بدري جدًا.
كانت نامت ساعات قليلة على كرسي في غرفة الانتظار، وصحت كل شوية علشان تطمن على أبوها.
راحت تسأل عن الإجراءات، وهي مجهزة نفسها إنها هتضطر تتكلم مع الإدارة مرة تانية عن التكاليف.
لكن أول ما وصلت لمكتب الاستقبال، الموظفة بصت في شاشة الكمبيوتر، وبعدها رفعت عينيها ناحيتها.
حضرتك إيما؟
إيما استغربت.
أيوه، أنا. في حاجة؟
الموظفة ابتسمت وقالت
لو سمحتِ، محتاجين نراجع معاكي بعض المستندات الخاصة بملف والدك.
إيما حسّت بالقلق.
حصلت مشكلة؟ حالة بابا اتغيرت؟
لا يا فندم، متقلقيش. بس في تحديث على الملف.
مشيت معاها لمكتب جانبي، وهناك لقت موظف من الإدارة ومعاه مجموعة من المستندات.
طلب منها تقعد، وبعدها قال
إحنا بنبلغ حضرتك إن تكاليف الفحص والعلاج المعتمدة في ملف والدك تم تسويتها بالكامل من خلال متبرع طلب عدم الكشف عن هويته.
إيما فضلت باصة له من غير ما تنطق.
كانت فاهمة الكلمات، لكن عقلها مش قادر يستوعب معناها.
متبرع؟ حضرتك تقصد إيه؟
الموظف كرر كلامه بهدوء
في شخص تكفل بالمصاريف المطلوبة وفق الإجراءات المعتمدة، والمبلغ اتسجل في حساب المستشفى. حضرتك مش مطالبة بدفع المبلغ ده.
إيما حست إن نفسها اتسحب منها.
بس إزاي؟ مين الشخص ده؟ وإمتى حصل الكلام ده؟

الموظف هز راسه بأسف.
للأسف، المتبرع طلب إن هويته تفضل سرية. إحنا ملتزمين بطلبه، لكن نقدر نأكد لحضرتك إن الإجراءات المالية الخاصة بالخدمات المعتمدة اتسوت.
إيما حطت إيديها على وشها.
لثواني، مكنتش قادرة تمنع دموعها.
كانت بتحاول تجمع الفلوس من هنا وهناك، وبتحسب كل مصروف، وبتفكر إزاي هتقدر تكمل العلاج.
وفجأة، ظهر شخص غريب ودفع التكاليف من غير ما يطلب منها حتى تعرف اسمه!
سألت الموظف بصوت متقطع
طب ليه؟ هو يعرفنا؟ هل في حد من عيلتنا اتكلم معاكم؟
الموظف أكد لها إنهم مفيش عندهم معلومات تسمح لهم يكشفوا هوية المتبرع، وإن كل اللي يقدروا يقولوه إن الترتيبات اتعملت رسميًا.
وبعدها سلمها نسخة من المستندات، ومعاها ورقة صغيرة كانت مرفقة بالملف.
الورقة كانت مطوية بعناية.
إيما فتحتها بإيدين بيترعشوا.
كان مكتوب فيها
أحيانًا، الإنسان مش بيكون محتاج درس يتعلم منه، ولا نصيحة يسمعها كل اللي بيكون محتاجه هو فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده.
اهتمي بنفسك، زي ما بتهتمي بالناس اللي بتحبيهم.
مفيش اسم.
مفيش توقيع.
ولا أي إشارة واضحة لهوية الشخص اللي كتب الرسالة.
إيما قرأت الكلمات مرة، وبعدها قرأتها تاني.
وفي اللحظة دي، افتكرت الطيارة.
افتكرت الراجل اللي كانت نايمة على كتفه.
افتكرت الحارسين اللي قاموا بسرعة، وإشارته اللي منعتهم يقربوا منها.

وافتكرت البطانية اللي غطاها بيها بنفسه، من غير ما يصحيها.
وبعدين افتكرت كلامه لما قالت له إنها مسافرة علشان أبوها.
اهتمي بأبوكي، ده أهم شيء دلوقتي.
رفعت عينيها ببطء.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
هل ممكن يكون هو؟
هل الراجل اللي قابلته بالصدفة في الطيارة، واللي مكنتش حتى تعرف اسمه وقتها، هو نفسه الشخص اللي دفع تكاليف علاج أبوها؟
لكن ليه يعمل كده؟
هو ميعرفهاش.
مكنش يعرف عنها غير اسم المستشفى، وإن أبوها محتاج فحص وعلاج.
ومع ذلك، قرر يساعدها من غير ما يطلب أي حاجة في المقابل.
إيما مسكت الورقة على صدرها، وبدأت دموعها تنزل.
لأول مرة من أيام، حست إنها مش مضطرة تواجه كل حاجة لوحدها.
مش معنى كده إن خۏفها اختفى، أو إن حالة أبوها بقت مضمونة، لكنها على الأقل قدرت تاخد نفس عميق من غير ما تفكر في الفلوس اللي كانت واقفة في طريق العلاج.
خرجت من المكتب، وراحت تطمن على أبوها.
كان نايم على السرير، وملامحه هادية.
قعدت جنبه، ومسكت إيده.
يا بابا، الفحص هيتم. متقلقش، كل حاجة هتمشي كويس إن شاء الله.
وبعد لحظة، همست
في حد ساعدنا حد أنا حتى معرفش اسمه.
ابتسمت وسط دموعها.
لسه في ناس كويسة يا بابا. لسه في ناس ممكن تعمل خير من غير ما تستنى حاجة من حد.
في نفس الوقت، كان الشيخ راشد قاعد في مكتبه في الفندق، قدامه تقارير الاجتماع اللي المفروض يحضره.
دخل مساعده الخاص، ومعاه ملف صغير.
سيدي، بخصوص المستشفى اللي حضرتك سألت عنه، الإجراءات

اتعملت رسميًا. إدارة المستشفى أكدت إن المبلغ المطلوب للخدمات الطبية المعتمدة اتسدد، وملف المړيض اتحدث.
الشيخ راشد أومأ برأسه.
كويس.
المساعد اتردد لحظة، وبعدها قال
تسمح لي أسأل حضرتك سؤال؟
الشيخ راشد رفع عينيه.
اتفضل.
أنا اشتغلت مع حضرتك سنين طويلة، وشوفت حضرتك بتساعد مؤسسات خيرية ومشروعات طبية كتير. لكن المرة دي حضرتك طلبت إن كل حاجة تتم في سرية تامة، ومن غير ما البنت تعرف أي تفاصيل. هل في سبب معين؟
الشيخ راشد سكت شوية.
بص للملف اللي قدامه، وبعدها رجع بظهره للكرسي.
لأن المساعدة مش لازم تتحول لدين في رقبة الشخص اللي بياخدها.
المساعد فضل ساكت.
الشيخ راشد كمل
البنت دي كانت مرهقة، وخاېفة على أبوها، وبتحاول تعمل كل اللي تقدر عليه. آخر حاجة هي محتاجاها إنها تحس إنها لازم ترد لي الجميل، أو إنها بقت مدينة لحد بحاجة.
مفهوم يا سيدي.
أنا مش عايز حد يتصل بيها، ولا حد يقول لها أنا مين. لو سألت، المستشفى تتعامل معاها حسب الإجراءات الرسمية. غير كده، الموضوع انتهى.
المساعد أومأ برأسه، وقبل ما يخرج، الشيخ راشد ناداه مرة تانية.
وفي حاجة كمان.
أمرك يا سيدي.
اتأكد إن أي متابعة طبية مطلوبة لوالدها تتم عن طريق المستشفى، وبشكل مهني. مش عايز أي حاجة تتأخر بسبب الإجراءات الإدارية.
حاضر.
خرج المساعد، ورجع الهدوء للمكتب.

الشيخ راشد فتح ملف الاجتماع مرة تانية، لكنه مكنش قادر يمنع نفسه من التفكير في الموقف.
هو نفسه كان مستغرب تصرفه.
كان يقدر يساعد آلاف الأشخاص، وكان بالفعل بيساهم في مشروعات خيرية كتير.
لكن المرة دي، القرار بدأ من لحظة بسيطة جدًا.
بنت نامت على كتفه من التعب.
بنت مكنتش تعرف اسمه، ومكنتش بتحاول تكسب رضاه، ولا تعرف أصلًا إنه من أغنى رجال المدينة.
كانت بس مرهقة وخاېفة على أبوها.
ولما اتكلمت، مكنتش بتطلب منه مساعدة.
كل اللي عملته إنها شرحت له الحقيقة.
يمكن علشان كده حس إن المساعدة دي لازم تكون مختلفة.
من غير كاميرات.
من غير شكر.
ومن غير ما يعرف حد إنه صاحب الفضل.
كان عايزها تقدر تركز على أبوها،
وبس.
عدت الأيام، وبدأت إيما تدخل مع أبوها في مرحلة الفحوصات والعلاج.
كانت بتروح المستشفى كل يوم، وتتابع مع الأطباء، وتقرأ التقارير، وتسأل عن كل تفصيلة.
ورغم إن الأزمة المالية خفت، فإن القلق على صحة أبوها مكنش سهل يختفي.
في بعض الأيام، كانت النتائج تطمنها، وفي أيام تانية كانت بتحتاج تستنى فحوصات إضافية علشان تعرف الخطوة الجاية.
لكنها المرة دي مكانتش مضطرة تختار بين مصاريف العلاج وبين الاحتياجات الأساسية.
كانت تقدر تقعد جنب أبوها من غير ما تفضل كل دقيقة تحسب في

دماغها هتدفع كام، وهتجيب المبلغ منين.
وفي كل مرة كانت تفتح الورقة الصغيرة، كانت تقرا نفس الجملة.
فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده.
الجملة دي فضلت معاها.
وفي يوم، وهي قاعدة في غرفة الانتظار، أخوها لاحظ إنها بتبص للورقة وبتبتسم.
سألها
إيه الورقة دي؟ بقالي كام يوم شايفك محتفظة بيها.
إيما اترددت، وبعدها حكت له عن الراجل اللي قابلته في الطيارة.
حكت له إزاي نامت من التعب على كتفه، وإزاي الحراس قاموا، وإزاي هو منعهم يقربوا منها، وبعدها طلب لها بطانية.
أخوها ضحك باستغراب.
يعني إنتِ كنتِ نايمة على كتف واحد غريب، وهو بدل ما يزعق لك، غطاكي ببطانية؟
إيما هزت راسها.
أيوه.
طب وإنتِ عرفتي هو مين؟
لأ، معرفش اسمه. كل اللي أعرفه إنه كان معاه حارسين، وإنه كان هادي جدًا.
أخوها سألها
وبتفكري إنه هو اللي دفع المصاريف؟
إيما بصت للورقة.
مش متأكدة، بس حاسة إن الموضوع مش مجرد صدفة. المستشفى اللي اسمه كان مكتوب على الأوراق هو نفس المستشفى اللي كلمته عنه، والرسالة بتقول إني محتاجة أرتاح وأبطل أحارب لوحدي نفس المعنى اللي كان بيتكلم عنه.
أخوها فضل يفكر شوية، وبعدها قال

حتى لو هو، يمكن مش عايزك تعرفي. المهم إن المساعدة وصلت، وإن بابا بياخد فرصة للعلاج.
إيما أومأت برأسها.
كانت عايزة تشكره.
كانت نفسها تقابله مرة تانية، وتقوله إن اللي عمله فرق معاها أكتر مما يتخيل.
لكنها في الوقت نفسه احترمت رغبته في عدم الكشف عن هويته.
لو كان عايزها تعرف، كان ساب اسمه.
وهو اختار إنه ميكتبش أي اسم.
فقررت تحتفظ بالرسالة، وتدعي للشخص اللي ساعدها من غير ما تعرفه.
أما الشيخ راشد، فكان رجع لحياته المعتادة.
اجتماعات طويلة، قرارات صعبة، واتصالات متواصلة.
كان بيتحرك بين مكاتبه ومشروعاته بنفس الهدوء والحزم اللي الناس متعودة تشوفه بيهم.
لكن مساعده لاحظ حاجة بسيطة.
الشيخ راشد بقى أحيانًا يسأل عن المستشفيات اللي بتحتاج دعم، وعن الموظفين اللي بيشتغلوا في ظروف صعبة، وعن البرامج اللي بتساعد المرضى اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف العلاج.
مكانش بيعلن عن أي حاجة.
ولا بيطلب من حد ينشر أخباره.
لكنه بدأ يراجع بعض التبرعات القديمة، ويتأكد إنها بتوصل للناس اللي محتاجاها فعلًا.
وفي أحد الاجتماعات، اقترح أحد المديرين إن الشركة تعمل حملة إعلامية كبيرة عن التبرعات الطبية علشان تحسن صورتها قدام الجمهور.
الشيخ راشد سمعه للآخر، وبعدها قال
لو هدفنا نساعد الناس، يبقى الفلوس تروح للمساعدة. مش لازم كل محتاج يقف قدام كاميرا علشان يثبت إنه محتاج.
المدير سكت.

والباقيين بصوا لبعض.
الشيخ راشد كمل
اللي محتاج علاج، محتاج علاج. مش محتاج يحكي حياته كلها للناس، ولا يفضل مدين بالشكر لحد. اعملوا نظام واضح، يحفظ كرامة المړيض ويوصل الدعم لمستحقيه.
كانت دي مجرد تعليمات في اجتماع عادي، لكنها كانت مختلفة عن الطريقة اللي ناس كتير اتعودت تسمع بيها قراراته.
ومع ذلك، الشيخ راشد نفسه مكنش شايف إنه اتغير.
كان شايف إنه عمل حاجة بسيطة، وإنه لو يقدر يساعد شخص من غير ما يسبب له إحراج، يبقى ده كفاية.
بعد فترة، بدأت حالة أبو إيما تستقر نسبيًا، وظهرت نتائج الفحوصات اللي الأطباء كانوا مستنيينها.
الفريق الطبي شرح لها خطة العلاج والخطوات المطلوبة، وبدأوا ينفذوها وفقًا لحالته.
إيما فضلت جنبه، بتتابع كل تفصيلة، وبتحاول تعوضه عن الأيام اللي كانت مشغولة فيها بالشغل ومش قادرة تقعد معاه وقت طويل.
وفي إحدى الليالي، كان أبوها صاحي، وهي قاعدة جنبه بتقرأ له بعض الرسائل اللي وصلته من معارفه.
بص لها فجأة وسألها
إنتِ نمتي كويس اليومين اللي فاتوا؟
إيما ابتسمت.
أحسن من الأول.

اللي علمتني إني ماسيبش حد محتاجني.
ابتسم أبوها وقال
المساعدة مش معناها إنك تكسري نفسك علشان كل الناس. لازم تعرفي إنك إنتِ كمان تستحقي حد يقف جنبك.
إيما سكتت.
افتكرت كلام الرسالة.
يمكن الشخص اللي كتبها مكنش يعرف تفاصيل حياتها كلها، لكنه فهم حاجة كانت هي نفسها ناسية تفكر فيها.
إن الإنسان ممكن يفضل يساعد غيره لحد ما ينسى إنه محتاج مساعدة هو كمان.
وإن القوة مش معناها إنك تستحمل كل حاجة لوحدك.
أحيانًا القوة الحقيقية إنك تسمح لحد يساعدك، من غير ما تحس إن ده

بيقلل منك.
في إحدى الليالي، بعد ما رجعت إيما من المستشفى، فتحت شنطتها علشان تدور على إيصال قديم، ووقعت عينيها على تذكرة الطيران اللي احتفظت بيها.
طلعتها، وبصت لتاريخ الرحلة.
افتكرت كل لحظة حصلت فيها.
تعبها.
خۏفها.
الطائرة.
الرجل الغريب.
البطانية.
والرسالة اللي وصلت لها في صباح اليوم التالي.

ابتسمت بحزن بسيط، وبعدها قالت لنفسها
يا ترى هو مين؟
كانت نفسها تعرف اسمه، ولو لمرة واحدة، علشان تدعي له باسمه.
لكنها مكنتش تعرف إن في نفس اللحظة تقريبًا، الشيخ راشد كان واقف قدام شباك مكتبه، بيبص لأضواء المدينة من فوق.
كان يومه طويل، واجتماعاته مرهقة، لكنه قبل ما ينام، سأل مساعده سؤال واحد
في أي جديد عن حالة والدها؟
المساعد رد
المستشفى أكدت إن الفحوصات المطلوبة اتعملت، وإن خطة العلاج ماشية حسب تعليمات الفريق الطبي. مفيش حاجة مطلوبة من حضرتك في الوقت الحالي.
الشيخ راشد أومأ برأسه.
كويس. خلاص، متتابعش الموضوع أكتر من كده إلا لو المستشفى طلبت

إجراء إداري متعلق بالدعم.
حاضر يا سيدي.
المساعد كان هيمشي، لكنه وقف للحظة وقال
سيدي، لو تسمح لي البنت دي محظوظة إن حضرتك كنت موجود في الرحلة دي.
الشيخ راشد الټفت له، وملامحه رجعت للجدية المعتادة.
مش موضوع حظ. أنا كنت قادر أساعد، فساعدت.
وبعدها أضاف
وفي ناس كتير غيرها محتاجة فرصة. متخليش الموضوع يقف عند الحالة دي.
المساعد فهم قصده، وأومأ برأسه.
خرج من المكتب، والشيخ راشد رجع يبص للمدينة.
كان عارف إن اللي عمله مش هيغير العالم.
ومش هيحل كل مشاكل الناس.
لكن بالنسبة لإيما، المساعدة دي كانت ممكن تفرق بين إنها تفضل غارقة في الخۏف والعجز، وبين إنها تقدر تركز على علاج أبوها.
وأحيانًا، الفرق ده لوحده بيكون كبير جدًا.

أما إيما، فكانت كل ما تقابل حد تعبان في المستشفى، تفتكر نفسها في الطيارة.
كانت بتفتكر إزاي كانت منهكة لدرجة إنها نامت من غير ما تحس، وإزاي الشخص اللي جنبها كان ممكن يعاملها بقسۏة، لكنه اختار يتعامل معاها برحمة.
وده خلاها تبص للناس بشكل مختلف.
بقت تحاول تلاحظ المړيض اللي ساكت ومش بيشتكي، والأم اللي بتفضل واقفة جنب سرير ابنها لساعات، والعجوز اللي بيحاول يخبي خوفه علشان ميثقلش على أولاده.
مكنتش تقدر تحل كل
مشاكلهم، لكنها كانت بتحاول تسمعهم، وتساعدهم باللي تقدر عليه.
وفي يوم، دخلت عليها مريضة كبيرة في السن، وكانت مرتبكة لأنها مش قادرة تدفع تكلفة بعض الإجراءات المطلوبة.
إيما سمعت قصتها، وبعدها ساعدتها تتواصل مع قسم الدعم الاجتماعي في المستشفى، وشرحت لها إزاي تقدم طلب المساعدة.
الست مسكت إيدها وقالت
ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. أنا كنت فاكرة إني هفضل لوحدي.

إيما ابتسمت، وحست بقلبها بيدفى.
متقلقيش يا حاجة. هنشوف إيه اللي نقدر نعمله.
بعد ما خرجت المړيضة، إيما رجعت لمكتبها، وفتحت الدرج اللي كانت حاطة فيه الرسالة.
قرأت الكلمات مرة تانية.
فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده.
حست إن الرسالة مبقتش مجرد ذكرى من رحلة طيران غريبة.
بقت تذكير ليها إن الخير ممكن يبدأ من تصرف صغير، وإن الإنسان ساعات مش بيحتاج حد ينقذه من كل مشاكله، قد ما بيحتاج حد يخفف عنه جزء من الحمل.
مرت شهور، وحياة إيما بدأت ترجع تدريجيًا لطبيعتها.
أبوها استمر في العلاج والمتابعة الطبية، وهي بدأت تنظم شغلها بشكل أفضل، وطلبت من إدارة المستشفى تقلل عدد الورديات المتواصلة اللي كانت بتاخدها.
مكنش كل يوم سهل، ولسه في أيام كانت بتقلق فيها من نتائج الفحوصات، أو تتعب من ضغط الشغل.
لكنها مبقتش بتحس إنها محاصرة بنفس الطريقة القديمة.
بقى عندها أمل.
وبقى عندها يقين إن طلب المساعدة مش عيب، وإن الحياة أحيانًا بتفتح باب من مكان مكنتش تتوقعه.

أما الشيخ راشد، ففضل بعيد عن المشهد تمامًا.
لا اتصل بإيما.
ولا طلب منها تشكره.
ولا حاول يدخل حياتها.
بالنسبة له، الحكاية انتهت عند اللحظة اللي عرف فيها إن المساعدة وصلت، وإن المستشفى قدرت تكمل الإجراءات المطلوبة.
لكن إيما فضلت محتفظة بالرسالة، وكانت بتفتكرها كل ما تحس إن الدنيا ضاقت بيها.
وفي كل مرة، كانت بتتساءل عن الراجل اللي قدر يعمل حاجة عظيمة من غير ما يسيب حتى اسمه.
هل كان فعلًا هو الشيخ راشد اللي الناس پتخاف منه؟
هل كان ده نفس الرجل اللي بيقولوا إنه قاسې ومش بيرحم حد؟
ولا إن الناس كانت شايفة جانب واحد بس من شخصيته؟
مكنتش عندها إجابة مؤكدة.
لكنها كانت عارفة إن الراجل ده، في لحظة واحدة، عاملها باحترام ورحمة،

من غير ما يعرف عنها غير إنها بنت تعبانة وخاېفة على أبوها.
وده كان كفاية علشان تفضل فاكرة الموقف طول عمرها.
وفي يوم، وهي راجعة من المستشفى، وقفت إيما قدام محل صغير، وشافت طفل واقف جنب أمه، بيعيط لأنه كان تعبان ومش قادر يكمل مشي.
الأم كانت شايلة شنط كتير، وواضح عليها الإرهاق.
إيما قربت منها وسألتها إذا كانت محتاجة مساعدة، وبعدها ساعدتها توصل لمقعد قريب، وجابت للطفل مية.
الأم شكرتها بحرارة.
إيما ابتسمت وقالت
مفيش داعي للشكر. كلنا ساعات بنحتاج حد يقف جنبنا.
وهي بتقول الجملة دي، افتكرت نفسها على الطيارة.
افتكرت البنت اللي نامت على كتف غريب من غير قصد، وافتكرت الراجل اللي بدل ما يحرجها، غطاها ببطانية.
وبعدين افتكرت الرسالة.
يمكن الشيخ راشد كان عنده ملايين، ويمكن كان يقدر يشتري أي حاجة تخطر على باله.

لكن الحاجة اللي قدمها لها في اللحظة دي مكنتش مجرد فلوس.
كانت راحة من الخۏف.
كانت فرصة إنها تركز على أبوها.
وكانت إحساس إنها مش لوحدها في معركتها.
وعلشان كده، عمرها ما نسيت الرحلة دي، ولا نسيت الراجل اللي نامت على كتفه من غير ما تعرف إنه هيكون سبب في تغيير أصعب أيام حياتها.
وفي النهاية، يمكن الشيخ راشد فضل بالنسبة للناس رجل الأعمال القوي اللي محدش يقدر يعارضه، لكن إيما شافت منه جانب مختلف تمامًا؛ جانب اختار يساعد من غير ضجة، ويحافظ على كرامة إنسانة غريبة، ويخلي فعل الخير أهم من إن حد يعرف مين اللي عمله.
لأن مش كل إنسان قوي لازم يكون قاسې، ومش كل إنسان غني لازم يكون بعيد عن ۏجع الناس.
أحيانًا، أعظم تصرف ممكن تعمله مش إنك تنقذ العالم كله
لكن إنك تشوف إنسان بيحارب لوحده، وتقرر تخفف عنه الحمل، من غير ما تطلب منه أي حاجة في المقابل.
وساعات، مجرد بطانية على كتف شخص مرهق، أو مصاريف علاج بتتشال من فوق قلب أب وبنته، بتكون بداية أمل عمره ما كان هييجي في بالهم.

النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى