
99 مرة
بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وهي بتطلع كيس الډم بتاعي وترميه في صندوق أحمر. وبعد ثواني سمعت صوت حبيبي جاي من أوضة ال
دي ممكن تعمل أي حاجة لو صدقت إني بمۏت.
ما دخلتش أواجهه.
بصيت للكدمة اللي بدأت تظهر في دراعي، حطيت موبايلي في شنطتي، وفي نفس الليلة بدأت ألم هدومي.
الجزء الأول
لو بتحبيني بجد، مش هتسألي محتاجين ډم قد إيه. اعملي ده عشاني وبس.
دي كانت آخر رسالة من كريم قبل ما الممرضة تدخل الإبرة في دراعي.
بعد أربعين دقيقة، خرجت من قسم بنك الډم في مستشفى خاص في مصر الجديدة، ورجلي كانت بتترعش، وفي دراعي شاش أبيض لازق فوق الكوع، وأنا مقتنعة بشكل غريب إني لسه ساعدت في إنقاذ الراجل اللي بقالنا تلات سنين مع بعض.
الساعة كانت 217 بعد نص الليل لما حسام، واحد من أقرب أصحاب كريم، كلمني وهو بيعيط.
حسب كلامه، كريم عمل حاډثة وهو سايق عربية رياضية في حلبة خاصة ناحية العين السخنة.
سارة، حالته وحشة أوي. فقد ډم كتير. وآخر حاجة قالها قبل ما يدخل العمليات إنه عايزك.
ما فكرتش.
ما ترددتش.
ركبت تاكسي، وعديت نص القاهرة، ووقعت على كل ورقة حطوها قدامي.
كريم الشافعي كان ابن عيلة معروفة في الزمالك.
وأنا سارة محمود، بنت محاسب من المنصورة ومدرسة ابتدائي.
طول تلات سنين، كنت متعودة أحس إني محظوظة عشان واحد زيه اختارني.
ده اللي كنت فاكره لحد الصبح ده.
وأنا بدور على الأسانسير، شفت ممرضة بتزق كولمان طبي صغير.
كان فيه ملصق على الجنب.
سارة محمود.
اسمي.
مشيت وراها بدافع الفضول.
دخلت أوضة جانبية.
ومن الممر شفتها وهي بتطلع كيس الډم اللي اتسحب مني.
وبعدين رمته في صندوق أحمر مخصص للنفايات الطبية.
اتجمدت مكاني.
قلت يمكن أنا دايخة.
يمكن قريت الاسم غلط.
وفي اللحظة دي سمعت صوت ضحك جاي من أوضة ال.
الباب كان موارب.
مش مصدق إنها وقعت فيها تاني.
عرفت صوت حسام.
خدت خطوتين لقدام.
وبصيت.
كريم كان نايم على السرير.
من غير إصابة.
من غير أكسچين.
من غير جبيرة.
حتى شعره ما كانش متبهدل.
كان ماسك قهوة في إيد، وموبايله في الإيد التانية.
وحوله حسام، ومروان، وكذا واحد من صحابه.
المرة دي كانت رقم كام؟ سأل مروان.
حسام رفع إيده.
ستة وتسعين.
كلهم انفجروا في الضحك.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت من غير ما تطلع منها حتى صوت.
حكاية السوار كانت أحسن قال واحد منهم. خليناها تدور عليه أربع ساعات تحت المطر.
كريم ابتسم.
افتكرت الليلة دي.
كان كلمني وهو مڼهار، وبيقول إنه ضيّع السوار اللي أنا جبتهوله في عيد حبنا.
فضلت أدور عليه لحد قرب الساعة تلاتة الصبح في حديقة الأزهر.
تاني يوم صحيت وأنا حرارتي عالية.
والمرة اللي خليناها تفتكر إن كريم في العناية المركزة؟ قال واحد تاني.
حطيت إيدي على بقي.
أنا قضيت الليلة دي كلها قاعدة في كنيسة صغيرة.
بدعي.
وبعيط.
وبترجى ربنا ما ياخدش مني الراجل اللي بحبه.
بس كريم ما كانش مريض أصلًا.
بعدها بدأوا يتكلموا عن اتهام السړقة العلمية اللي كان ممكن يضيّع عليا شهادتي الجامعية.
سنين وأنا فاكرة إنها كانت غلطة إدارية.
دلوقتي اكتشفت إن حد بعت مستندات مزورة عن قصد.
ضيعت يوم حفلة تخرجي وأنا بحاول أثبت إني ما سرقتش بحث التخرج بتاعي.
فاضل تلاتة بس قال حسام.
الضحك بدأ يهدى واحدة واحدة.
لما نوصل لتسعة وتسعين، كل حاجة تخلص.
وبعدين؟
حسام بص لكريم.
كريم هيسيب سارة ويرجع لريم.
ريم الدمنهوري.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
قبل كده بأربع سنين، أنا وريم كنا بنتنافس في بطولة جامعات الجمهورية للرقص المعاصر في الإسكندرية.
هي كانت المرشحة الأولى للفوز.
كان عندها مدربين خاصين، ورعاة، واسم عيلتها كان دايمًا موجود في صفحات
المجتمع.
وأنا كان معايا جزمة رقص متخيطة كذا مرة، وأبويا وأمي قاعدين في الصف التالت.
أنا اللي كسبت.
وريم جت التانية.
عمري ما تخيلت إن الليلة دي ليها علاقة بكريم.
سارة أخدت الكأس اللي كان المفروض يبقى من نصيب ريم قال مروان.
وعشان كده كريم بدأ يرتبط بيها رد حسام. في الأول كان لازم يخليها تحبه. وبعد كده يخليها تدفع تمن اللي عملته.
سندت ضهري على الحيطة.
تلات سنين.
تلات سنين وأنا بحاول أفهم إزاي كريم ممكن يبقى حنين ومحبوب لمدة أسبوع، وبعدها يتحول لشخص قاسې الأسبوع اللي بعده.
تلات سنين وأنا مقتنعة إني حساسة زيادة.
إني بتعلق زيادة.
إني مش واثقة في نفسي.
وفجأة سمعت صوته.
وبعدين بلاش تكبروا الموضوع. سارة هي اللي بتحط نفسها في المواقف دي. محدش غصبها تعمل حاجة.
ما كانش فيه ذرة ندم.
ولا حتى إحساس بالذنب.
كان فيه بس لا مبالاة.
رجعت لورا قبل ما يشوفوني.
خرجت من المستشفى.
وقعدت على دكة خرسانة جنب الجراج، وبصيت للكدمة اللي بدأت تظهر في دراعي.
موبايلي رن.
كانت أمي.
سارة، أبوكي مضى خلاص عقد البيت في بورسعيد. هننقل الأسبوع الجاي. ولسه أوضتك موجودة.
بقالهم شهور بيطلبوا مني أروح معاهم.
وكنت دايمًا برد بنفس الجملة
مش هقدر أسيب كريم.
بصيت لدراعي.
وفكرت في الستة وتسعين مرة اللي اتعرضت فيهم للإهانة، واللي اتحولت بالنسبة لمجموعة رجالة شايفين نفسهم فوق الحساب، لمجرد وسيلة للضحك.
ماما.
أيوه؟
خليلي الأوضة.
قفلت المكالمة.
بعد ثانية واحدة، وصلتني رسالة من كريم
تعالي بكرة البيت. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم.
ما كنتش عارفة إيه هما رقم 97 و و.
لكن في نفس اليوم اكتشفت إن الأخيرة ما كانتش مجرد لعبة سخيفة.
كانت حاجة متخططة عشان تدمرني قدام الكل.
الجزء الثاني
بالليل، طلعت شنطتين من الدولاب في شقتي في الدقي.
لأول مرة من تلات سنين، ما كنتش بفكر إزاي أصلح علاقتي بكريم.
كنت بفكر إزاي أخرج
منها.
حطيت الورق المهم، والهدوم، والصور.
وفي قاع صندوق قديم، لقيت جزمة الرقص الفضية اللي كسبت بيها البطولة.
مسكتها شوية.
طول السنين اللي فاتت، كريم كان خلاني أحس إن الفوز ده حاجة المفروض أندم عليها.
حطيت الجزمة جنب سلة الژبالة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما حد خبط على باب شقتي.
سارة، افتحي.
كريم.
قربت من الباب من غير ما أشيل الترباس.
امشي.
مالك؟
صوته ما كانش فيه خوف عليا.
كان متضايق.
سمعتك في المستشفى.
سكت.
وبعدها سأل
مين قالك؟
السؤال لوحده كان كفاية.
ما سألنيش إذا كنت كويسة.
ما أنكرش حاجة.
كل اللي كان عايز يعرفه هو مين اللي خانه وقال لي.
سمعتكم كلكم.
سارة، أكيد فهمتي غلط.
سحبوا مني ډم عشان حاډثة عمرها ما حصلت.
كانت مجرد مقلب.
فضلت باصة للباب.
مقلب؟
محدش أجبرك تتبرعي.
الكلمة دي طفت آخر حاجة كانت لسه موجودة جوايا من البنت اللي بتحبه.
عندك حق.
كريم سكت.
محدش أجبرني.
أخدت نفس.
ومحدش هيجبرني أفضل معاك.
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ مش هتنهي علاقة بقالها تلات سنين عشان حاجة زي دي.
أنا أنهيتها خلاص.
خبط على الباب پعنف.
بعد كل اللي عملته عشانك؟
قول لي حاجة واحدة عملتها عشاني.
رد من غير تفكير
فتحتلك أبواب دايرتي.
زمان، كنت ممكن أكون ممتنة للجملة دي.
لكن الليلة دي حسيت بالخجل إني قبلت بالقليل ده كل السنين دي.
خلعت السلسلة اللي جابهالي في أول ذكرى لينا، وعديتها من تحت الباب.
خد دي كمان.
هتندمي يا سارة.
سمعت خطواته وهو بيبعد.
وصل أبويا وأمي الصبح.
أبويا شاف الکدمة اللي في دراعي.
كريم له علاقة بالموضوع؟
هزيت راسي.
ما طلبش تفاصيل.
كل اللي عمله إنه شال صندوق تاني.
أمي لقت جزمة الرقص.
دي مش هتيجي معاكي؟
مش عايزة أشوفها تاني.
حطتها جوه صندوق.
خليها معاكي لحد ما تبطل تكون مرتبطة بالذكرى دي.
الليلة دي نمنا في فندق قريب من المطار.
الساعة 1034، جالي اتصال من رقم مش متسجل.
سارة، ما تقفليش.
عرفت الصوت.
ريم.
إنتِ عايزة إيه؟
عايزة أقولك إني ما كنتش أعرف موضوع الډم.
ضحكت
من غير أي إحساس.
حلو. يعني إنتِ كنتِ عارفة بس الإهانات الصغيرة.
ما ردتش.
وبعد لحظات قالت
كنت عارفة حاجات. وكان غلط.
كريم عمل كل ده عشانك؟
ريم سكتت كام ثانية.
لأ.
اعتدلت في السرير.
يعني إيه؟
لما خسړت البطولة، عيطت ليلة واحدة. وبعدها كملت حياتي.
طب ليه؟
عشان إنتِ كسبتي.
أنا عارفة ده.
إنتِ مش فاهمة.
صوتها اتغير.
كريم ما كانش قادر يستحمل إن بنت من غير اسم عيلة معروف، ومن غير فلوس أو علاقات، تهزم قدام الناس واحدة من دايرته.
حسيت بالغثيان.
هو عمره ما كان بينتقم ليكي. هو كان عايز يعاقبني عشان أثبت إن ناس زيكم ممكن تخسر برضه.
فضلت باصة للضلمة.
بتكلميني دلوقتي ليه؟
ريم أخدت نفس طويل.
عشان بكرة كانوا مخططين يعملوا رقم 99.
كانوا هيعملوا إيه؟
كريم محتفظ بأدلة على كل حاجة.
أدلة إيه؟
صور ليكي وإنتِ بټعيطي. فيديوهات متصورة من غير ما تعرفي. سكرين شوتات. تسجيلات صوتية. تواريخ.
حسيت إن الموبايل هيقع من إيدي.
ليه؟
عشان بكرة كانوا هيعرضوها قدام أصحابه.
ما قدرتش أتكلم.
كانوا عايزين يورّوكي التسعة وتسعين اڼتقام، وبعدها يقولولك إن علاقتك كلها كانت مجرد تجربة.
قفلت عيني.
كريم ما كانش عايز يسيبني.
كان عايز يشوفني وأنا بتكسر.
في حاجة تانية همست ريم.
إيه؟
كريم ما كانش بيدبر كل ده لوحده.
مين ساعده؟
ريم قالت اسم وجعني أكتر من اسمها.
مازن.
الجزء الثالث
مازن كان ابن عم كريم.
وكان كمان الشخص اللي كنت بعتبره صاحبي جوه العيلة دي.
كان بيقضي أعياد الميلاد مع أبويا وأمي.
وجاب أدوية لأمي لما جالها الإنفلونزا.
ومرة قعد معايا ست ساعات في الطوارئ، في الوقت اللي كريم قال إنه مشغول ومش هيقدر ييجي.
بعد ما قفلت مع ريم بدقايق، بدأت تبعتلي سكرين شوتات.
عشرات.
وبعدها مئات.
مازن كان ماسك ملف إلكتروني اسمه
99
كل رقم كان مكتوب جنبه تاريخ.
وتعليمات.
ونتيجة.
رقم 14
خليه يبان قدامها إنه نسي عيد ميلادها.
رقم 31
خبّي العرض بتاعها قبل مقابلة الشغل.
رقم 47
سيبها مستنياه ساعتين في المطعم، واقنعها إنها هي اللي لخبطت الميعاد.
رقم 81
إضحك قدام الكل على الهدية اللي عملتها بإيدها.
كل ذكرى خلتني في يوم أحس إني غبية أو مرتبكة، ظهرت قدامي دلوقتي على إنها خطة مدروسة.
كان فيه صور ليا وأنا بعيط جوه العربية.
وفيديوهات متصورة من بعيد.
وتسجيلات صوتية وأنا بطلب من كريم يسامحني على حاجات أنا أصلًا ما عملتهاش.
وبعدين ظهر رقم 96.
حاډثة وهمية التبرع پالدم.
وتحتها كان رد كريم
هتنجح. سارة ممكن تعمل أي حاجة لو صدقت إني بمۏت.
جريت على الحمام.
ورجعت.
أمي لقتني قاعدة على الأرض.
نزلت على ركبتها جنبي.
تلات سنين يا ماما.
حضنتني.
تلات سنين من عمري.
عارفة.
إزاي ماخدتش بالي؟
أمي أبعدت شعري عن وشي.
عشان إنتِ كنتِ بتدوري على أسباب تخليكي تحبيه. وهو كان بيدور على طرق يوجعك بيها.
بعد أسبوع وصلنا بورسعيد.
الحر، والشوارع الجديدة، وصوت الكراتين وهي بتتفتح وتتقفل في البيت، خلوا حياتي القديمة تحس كأنها بعيدة أوي.
بس السفر ما شفانيش على طول.
في بعض الصبحيات كنت بوحشني كريم.
وده كان أسوأ حاجة.
كنت أفتكر عزومة حلوة.
رحلة.
سهرة أو حتى يوم عادي كان باين فيه إنه فعلًا بيحبني.
وبعدين أفتح السكرين شوتات اللي ريم بعتتهالي.
وأقرأ رقم 96.
وأفتكر هو كان عامل إزاي لما كان فاكر إن محدش بيراقبه.
اشتغلت شغلانة إدارية في شركة صغيرة للأغذية.
ما كانتش الوظيفة اللي كنت بتخيلها لحياتي، لكنها خلتني أقدر أتنفس.
بعد شهرين، كنت معدية قدام أكاديمية رقص في وسط البلد.
وقفت أبص من الشباك.
المدربة فتحت الباب.
عايزة تدخلي الكلاس؟
هزيت راسي.
أنا كنت برقص زمان.
ابتسمت.
ده مش رد على سؤالي.
دخلت.
أول حصة كانت کاړثة.
رجلي كانت متيبسة.
فقدت توازني.
وغلطت في حركات كنت زمان بعملها وأنا مغمضة عيني.
بس رجعت.
ورجعت تاني.
وتاني.
وبالتدريج فهمت حاجة.
أنا ما كنتش بطلت أحب الرقص.
أنا كنت بطلت أحب الذكرى اللي كريم ربطها بالرقص.
بعد ست شهور، شاركت في عرض صغير في مسرح بورسعيد.
أبويا صور العرض كله
بالموبايل.
زي ما كان بيعمل وأنا طالبة.
أمي عيطت.
زي ليلة البطولة في الإسكندرية.
واحدة من زميلاتي نزلت تلاتين ثانية من العرض على السوشيال ميديا.
مخرج من فرقة مستقلة في المنصورة شاف الفيديو، ودعاني لاختبار أداء لمشروع مؤقت.
أول رد فعل ليا كان إني أرفض.
إنتِ مش كفاية.
سمعت الجملة جوا دماغي.
لكن الصوت ده ما كانش صوتي.
كان صوت كريم.
وافقت.
وفي الوقت اللي حياتي بدأت تتصلح فيه، حياته هو بدأت ټنهار.
مازن وكريم اتخانقوا.
عمري ما عرفت السبب الحقيقي.
المهم إن مازن، وهو بيحاول يوجع كريم، بعت جزء من ملف 99 لناس كتير.
السكرين شوتات بدأت تنتشر.
ناس من معارفهم القدامى بدأوا يتعرفوا على مواقف حصلت فعلًا.
اتهام السړقة العلمية الملفق.
مقابلة الشغل اللي اتبوظت.
المكالمات المفبركة.
ولما موضوع الډم ظهر للناس، المستشفى بدأت تحقيق داخلي.
الممرضة اللي شاركت في الموضوع اتوقفت عن العمل.
أهل كريم حاولوا يلمّوا الڤضيحة.
ما عرفوش.
حسام ومروان قالوا إن كل ده كان فكرة كريم.
وكريم قال إنهم هما كمان كانوا مشاركين.
المجموعة اللي قضت سنين بتضحك عليا بدأت تتفكك، وكل واحد فيهم بيحاول ينقذ نفسه لوحده.
أنا ما عملتش حاجة.
ما نشرتش أسماء.
ما كتبتش اټهامات على السوشيال ميديا.
احتفظت بكل الأدلة واتكلمت مع محامي.
لأول مرة، ما كنتش محتاجة أقنع حد بحاجة.
هما بنفسهم كانوا موثقين كل حاجة.
بعد سنة، رجعت القاهرة عشان أشارك في لقاء جامعي عن العڼف النفسي والعلاقات اللي فيها سيطرة وتحكم.
فضلت أسابيع مترددة أوافق ولا لأ.
وفي الآخر فهمت إني مش هسمح لكريم ياخد مني مدينة كاملة.
طلعت على المسرح.
ما جبتش سيرته.
اتكلمت عن الحدود.
عن التلاعب.
وعن إزاي بعض الناس بيحولوا الحب لاختبار مستمر، وكل مرة تبقى إنت اللي مطلوب منك تثبت حاجة.
قلت
الحب الصحي مش محتاج يصغّرك عشان الطرف التاني يحس إنه أكبر. ولما حد يطلب منك تتعذب عشان تثبت إنك مخلص له، ده مش حب.
بعد ما خلصت، شفت حد واقف في آخر القاعة.
كريم.
استنى لحد ما معظم الناس مشيوا.
وبعدين قرب.
كان شكله مختلف.
أرفع.
مرهق.
سارة.
كريم.
فضل باصصلي كام ثانية.
شكلك كويس.
أنا كويسة.
نزل عينيه.
سمعت كل اللي قلتيه.
ما رديتش.
كنت قاسې معاكي.
أيوه.
اټصدم إني ما حاولتش أخفف الكلام.
وقتها كنت فاكر إني بصلح اللي حصل مع ريم.
ضحكت ضحكة خفيفة.
بتصلح إني كسبت بطولة أنا كسبتها بشرف؟
دلوقتي عرفت قد إيه الموضوع كان سخيف.
هو كان سخيف من الأول.
سكت.
أنا خسړت تقريبًا كل أصحابي.
ما قلتش حاجة.
أبويا بطل يساعدني بالفلوس. مازن ما بقاش بيكلمني. ريم سافرت تعيش في إسبانيا. كل حاجة اڼهارت.
بصيت له.
دي مش اعتذار.
قطب حواجبه.
إيه؟
إنت بتحكيلي عن الحاجات اللي إنت خسرتها.
أخد نفس طويل.
أنا آسف.
على إيه؟
يعني إيه؟
على أنهي واحدة من ال؟
قفل عينيه.
على كلهم.
فضلت كام ثانية أبص للراجل اللي كان في يوم فاكر إن من حقه يحدد أنا أقدر أستحمل ۏجع قد إيه.
ما حسيتش پخوف.
ولا حتى پشماتة.
حسيت بس بمسافة كبيرة بيني وبينه.
ممكن تسامحيني في يوم؟
فكرت في الدكة اللي قدام المستشفى.
في العلامة اللي فضلت في دراعي.
في أمي وهي قاعدة جنبي على أرض الحمام.
وفي أول مرة رجعت فيها أرقص.
مش عارفة إذا كان مسامحتك حاجة مهمة أصلًا.
علقت شنطتي على كتفي.
المهم إني مبقتش محتاجة أكرهك عشان أخليك بره حياتي.
بدأت أمشي.
سارة.
وقفت.
إنتِ كنتِ سعيدة بعد ما سيبتيني؟
بصيت للممر قدامي.
أنا بتعلم أكون سعيدة من غير ما أطلب إذن من حد.
وكملت مشي.
قبل ما أرجع بورسعيد، دخلت محل متخصص.
اشتريت جزمة رقص جديدة.
سودة.
من غير أي ذكريات.
وفي المطار، فتحت آخر مرة الملف اللي فيه كل الأدلة.
حفظت نسخة على هارد خارجي احتياطي.
وبعدين مسحته من موبايلي.
كريم كان مخطط ل اڼتقام.
وكان فاكر إنه لسه محتاج تلاتة عشان يدمرني.
ما فهمش إن كل حاجة انتهت عند رقم 96.
لأن دي كانت أول مرة واحدة من خططه تعمل عكس اللي
هو كان متوقعه تمامًا.
هو ما قدرش يخليني أحس إني أصغر.
هو خلاني أخيرًا أشوفه على حقيقته.
ولما بطلت أحاول أثبت إني أستحق حبه، بطلت كمان أديه القدرة إنه هو اللي يحدد قيمتي.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد




