قال لها: سأعطيك مليونًا إن جعلتِني أمشي…

ما ساهم في صنعه. إنهم ليسوا وحوشا قال بهدوء إنهم يتألمون. أعلم همست عالية. وانكسر صوتها لأول مرة منذ أن بدأ كل شيء. ولهذا أخاف. لأنها كانت تشعر به. ذلك الشد وثقل الأمل وهو يستقر على كتفيها ثقيلا لا يلين. كانت يداها لا تزالان ترتجفان بوخز جلسة الصباح. وكان جسدها يبدو فارغا كشمعة احترقت أكثر مما ينبغي. اقترب طبيب بتردد. ما فعلته لا ينبغي أن يكون ممكنا اعترف لكن شيئا يحدث. وسيأتي ناس أكثر من هؤلاء. نظرت عالية نحو الممر مرة أخرى إلى الوجوه الضبابية. أغنياء وفقراء صغار وكبار. لم تعد هناك طبقات بل حاجة فقط. لا أستطيع مساعدة الجميع قالت بصوت منخفض وإن حاولت

سأختفي. ركعت كارمن أمام ابنتها وألصقت جبهتها بجبهتها. لا تدينين بجسدك للعالم همست لا تدينين بألمك لأحد. راقبهما ماوريسيو بعقدة في حلقه. ولأول مرة فهم الثمن الحقيقي للمعجزات. ليس المال بل الإنسان الذي يطلب منه أن يحملها. لم يبدأ الاختراق الكبير في ساقي ماوريسيو. بل بدأ في صوته. توقفي قال فجأة بينما كانت يدا عالية تحومان قرب عموده الفقري في الجلسة التالية. كان تنفسه قد صار سطحيا غير منتظم. هناك شيء يجب أن تعرفيه. سكنت الغرفة. توقف الأطباء. حتى الآلات بدت كأنها تحبس أنفاسها. لم يكن الأمر مجرد حادث همس ماوريسيو وهو ينظر إلى الأرض كأنه يتمنى أن تبتلعه. المروحية أنا الذي كنت أقودها. أنزلت عالية يديها ببطء لم تعد تلمسه بل تستمع فقط. أردت توفير المال. لم أستأجر الطيار

ذلك اليوم تابع. تعطل المحرك قال والدموع تفلت عندما بدأنا نسقط لم تكن آخر فكرة في رأسي الخوف كانت الذنب. كنت أعلم أنه خطئي. انكـ,ـسر صوته. الطيار مات بسببي. شعرت كارمن كأن شيئا يطبق على صدرها. أدار أحد رجال الأعمال وجهه بعيدا فجأة عاجزا عن الكلام. تبادل الأطباء نظرات مضطربة بين الانزعاج والانتباه. تقدمت عالية خطوة. وقد دفعت لعائلته قالت بهدوء بلا اتهام. نعم أومأ ماوريسيو بيأس كل شيء. التعليم منزل راتب. لكن المال لا يمحو أنك تعرف أنك قتلت إنسانا. كان جسده يرتجف. خمس سنوات من الغضب والقسوة والغرور بدأت تتشقق كسد قديم. كانت جدتي تقول شيئا قالت عالية بلطف إن الجسد أحيانا يتوقف عن الحركة لأن القلب لا يصدق أنه يستحقها. هز ماوريسيو رأسه. الشلل لا يعمل هكذا. لا

وافقته لكن الذنب يعمل هكذا. وضعت عالية يديها على صدره لا على ساقيه. أنت لا تزال مشلولا ليس بسبب السقوط قالت بل لأن جزءا منك يعاقب نفسه. بدأت الشاشات ترن بإشارات متسارعة. ارتفع نبض القلب وومض النشاط العصبي كشرر. سامح نفسك همست عالية لا لأن ما حدث لا قيمة له بل لأن حمل هذا للأبد لن يعيده. كان ماوريسيو يبكي علنا بصوت خام كطفل. لا أعرف كيف شهق. قلها قالت عالية بصوت واضح. ابتلع بصعوبة. أنا أسامح نفسي. لم يحدث شيء. مرة أخرى أصرت عالية أشد هذه المرة. أنا أسامح نفسي بكى وصوته يتكسر. صفرت الإنذارات حادة. مرة أخرى قالت وعيناها في عينيه. أنا أسامح نفسي! صرخ ماوريسيو. وتحركت ساقه. لا كارتعاشة ولا كتشنج. بل حركة مقصودة متعمدة. انفجرت الغرفة. صرخ

الأطباء. سقط لوح ملاحظات من يد أحدهم. تراجع رجل أعمال مترنحا. وضعت كارمن يدها على فمها وخرج منها صوت نصفه بكاء ونصفه دعاء. نظر ماوريسيو إلى ساقه كأنها لا تخصه. حركتها همس لقد حركتها فعلا. ترنحت عالية وغمرها الإرهاق. نعم قالت بهدوء لأنك للمرة الأولى سمحت لنفسك. وفي تلك اللحظة فهم الجميع. الشفاء لم يكن جسديا فقط. بل كان إذنا. العالم لم ينتظر. لا يفعل ذلك أبدا. في غضون ساعات خرج الفيديو من جدران المعهد كشرارة في عشب يابس. لقطة مهتزة. ساق ماوريسيو ترتفع. أطباء يصرخون. وصوت طفلة يهمس. انتشر أسرع مما استطاع أحد إيقافه. مع الغروب كان الملايين قد شاهدوه. ومع الصباح كانت الأبواب محاصرة. سيارات بث كاميرات متظاهرون ومرضى على كراس متحركة يمسكون أوراقا

كأنها طوق نجاة. بعضهم يبكي بعضهم يصلي وبعضهم يصرخ بالاتـ,ـهامات. معجزة مزيفة. غير قانوني. أنقذوا ابني. كانت عالية تنظر من نافذة في الطابق الثاني وجبهتها ملتصقة بالزجاج. لم أرد هذا أبدا همست. شدت كارمن عليها. أعلم يا روحي. في الداخل لم يعد الجو جو دهشة. بل جو خوف. كان الأطباء يتجادلون همسا حول التراخيص والدعاوى. وكان المحامون يتهامسون بكلمات مثل ممارسة غير منظمة وخطر على قاصر. وصل رجل ببدلة فاخرة دون إعلان. كانت ابتسامته حادة وصوته باردا. هذا ينتهي الآن قال بصرامة إن واصلتم سنحطم سمعتكم. وإن توقفتم سنجعل كل هذا يختفي. تقدم ماوريسيو خطوة إلى الأمام. خطوة حقيقية. غير ثابتة لكنها حقيقية. لا قال. تجمدت الغرفة. لقد ضحكتم حين أهينت تابع وصوته يرتجف بشيء جديد قناعة أنا كنت قاسيا. كنت أعمى. وهي أعادت إلي ساقي حين لم أكن أستحق ذلك. ثم التفت إلى عالية. أنت لست ملكا لهم قال ولست ملكا للخوف. نظرت عالية حولها. إلى الأطباء المنقسمين بين الحقيقة والتقاليد. إلى رجل الأعمال الذي كان يسخر منها وهو الآن واقف بصمت خلفها. إلى أمها التي كانت حياتها كلها تضحية. لن أختبئ قالت عالية بهدوء. ولن أكذب. أخذت نفسا ورفعت كتفيها الصغيرين. إن أسكتوني تابعت فسأعلم على أي حال. وإن قالوا إنني لا أستطيع اللمس فسأري الآخرين كيف يستمعون. لا يمكنكم حبس شيء لم يكن ينبغي أن يخص شخصا واحدا أصلا. سخر رجل البدلة. أنت في العاشرة. نظرت عالية في عينيه. وأنت خائف. رد الصمت. وقف ماوريسيو إلى جانبها. اهدئي الآن. سنوثق كل شيء قال بيانات أطباء كاميرات حقيقة. إن أرادوا حربا على الرحمة فليخوضوها على المكشوف. شعرت عالية أن شيئا من الثقل قد ارتفع. لم يختف لكنه استقر في صورة هدف. كانت جدتها على حق. لم يكن الشفاء يوما عن الأجساد فقط. بل عن رفض أن يقرر الخوف من يملك حق الأمل. وبينما فتحت الأبواب واندفعت الجموع أمسكت عالية بيد أمها وسارت نحو الضجيج. لا كطفلة تهان. بل كصوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى