عام
أخر الأخبار

قبل ما اتبرع

قبل ما أتبرع بكُليتي لجوزي بدقايق، الممرضة مدتلي هدوم عمال النظافة وهمستلي: اهربي… الناس اللي هنا عايزين يموتوكي.

افتكرتها بتقول كلام مش منطقي من الخوف والتوتر…

لحد ما سمعت عيلتي بنفسها بتتكلم عني وبتقول: البضاعة جاهزة؟

بصيت للممرضة وأنا مش فاهمة، لكنها قربت مني وقالت بصوت مرتعش:

— هما مش هياخدوا منك كُلية… هما عايزين قلبك. لو ما خرجتيش من هنا خلال تلات دقايق، إنتِ هتموتي.

حطت في إيدي بسرعة زيّ رمادي خاص بعمال النظافة.

كنت لسه قاعدة على سرير التحضير للعملية، لابسة لبس المستشفى، والإسورة اللي عليها بياناتي ملفوفة حوالين إيدي.

بره، المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك المستشفى.

كان المفروض بعد ساعات قليلة أدخل العمليات علشان أتبرع بكُلية لجوزي.

أو على الأقل…

ده اللي كنت مصدقاه طول الشهرين اللي فاتوا.

كل حاجة بدأت لما جوزي بدأ يخس بطريقة مخيفة.

كان بيرجع كتير، ويغمى عليه، وفي أيام مكنش قادر حتى يقف على رجليه.

الدكتور اللي كان بيتابعه، وكان في نفس الوقت صديق قديم لعيلة جوزي، قالنا الخبر اللي هزني:

— الكُلى عنده وصلت لمرحلة خطيرة جدًا، ولازم زراعة في أسرع وقت.

وقال إن من غير الزراعة، ممكن مايفضلش قدامه وقت طويل.

حماتي انهارت في العياط وهي حضناه.

وأخت جوزي قالت إنها مستعدة تتبرعله بأي حاجة.

الاتنين عملوا التحاليل المطلوبة.

لكن مفيش واحدة فيهم كانت متوافقة معاه.

أنا الوحيدة اللي كنت متوافقة.

الدكتور بص في النتائج وقال:

— نسبة التوافق بينكم عالية جدًا… دي شبه معجزة.

جوزي وقتها رفض.

مسك إيدي وقال:

— أنا أفضل أموت ولا إني أعرّضك للخطر.

حضنته.

كنت بحبه، ومفكرتش حتى مرتين.

قلتله:

— هعمل إيه بصحتي لو إنت مش موجود معايا؟

ومن اليوم اللي مضيت فيه أوراق التبرع…

عيلة جوزي اتغيرت معايا تمامًا.

حماتي جت تقعد معانا.

كانت بتحضرلي الأكل بنفسها، وتتابع الفيتامينات اللي باخدها، وتسألني نمت كام ساعة، وحتى الزيارات كانت بتقللها علشان، زي ما كانت بتقول:

— لازم جسمك يبقى قوي يوم العملية.

أما أخت جوزي، اللي عمرها ما كانت قريبة مني، بدأت تجيبلي فاكهة غالية وهدوم نوم جديدة.

وأنا؟

افتكرت إنهم أخيرًا حبوني.

ليلة العملية، جوزي وصل على كرسي متحرك.

وشه كان شاحب…

لكن كان فيه حاجة غريبة في عينيه.

مكنش باين عليه الخوف وبس.

كان متوتر بطريقة خلت قلبي يقبض.

مسك إيدي وقال:

— بعد العملية دي هنبدأ حياة جديدة. هسفرك أي مكان نفسك فيه، وهجيبلك البيت اللي طول عمرك بتحلمي بيه.

حماتي قربت مني، مسحت على خدي وقالت:

— إنتِ الملاك اللي أنقذ عيلتنا.

بعدها بحوالي ربع ساعة…

الممرضة دخلت أوضتي لوحدها.

قفلت الباب بالمفتاح.

وبعدين طلعت هدوم عمال النظافة وحطتها في إيدي.

قالت وهي بتترعش:

— جوزك مش عنده فشل كلوي.

بصيتلها بصدمة.

— إيه؟

قالت:

— التحاليل بتاعته مزورة.

حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.

قلت:

— مستحيل… أنا شوفت التحاليل بنفسي.

ردت بسرعة:

— الدكتور هو اللي جهز كل حاجة. اسمعيني كويس… هما مش محتاجين كُليتك.

سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:

— فيه ناس مستنية قلبك.

شهقت وأنا ببصلها.

كملت:

— هيخدروكي، وبعدها هيقولوا إن حصلتلك مضاعفات أثناء العملية… وعيلتك هتوافق بسرعة على الإجراءات اللي بعدها.

حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.

سألتها:

— عيلتي؟!

عينيها اتمَلوا دموع.

قالت:

— جوزك… وأمه… وأخته. كلهم عارفين.

بصيت للهدوم اللي في إيدي.

وبعدين بصيت للإسورة اللي عليها بياناتي.

شهرين من التحاليل.

شهرين من الاهتمام الزايد.

شهرين وأنا بسمع جوزي بيقولي إني الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذه.

وفجأة…

كل حاجة بقى ليها معنى تاني مرعب.

في اللحظة دي، سمعت صوت جوزي جاي من الممر:

— هي جاهزة؟

اتجمدت.

الصوت اللي سمعته مكنش صوت راجل مريض ولا ضعيف.

كان صوته قوي…

ومتوتر.

الممرضة طفت النور فورًا.

مسكتني من دراعي وقالت:

— مفيش وقت… البسي بسرعة.

بدأت أغير هدومي وإيدي بتترعش.

وفجأة سمعنا خطوات بتقرب من الباب.

وبعدين صوت حماتي من بره:

— خلصوا بسرعة… الناس مستنية البضاعة.

وقتها بس فهمت الحقيقة.

أنا مكنتش داخلة المستشفى علشان أنقذ جوزي…

أنا كنت البضاعة.

الممرضة فتحت باب خدمة صغير في آخر الأوضة، وزقتني ناحيته وهي بتهمس:

— اجري… ومهما سمعتي وراكي، ماتلفيش.

خرجت للممر الضيق وأنا لابسة هدوم عاملة نظافة، وقلبي بيخبط بعنف.

لكن قبل ما أوصل لنهاية الممر…

سمعت صوت جوزي بيصرخ من ورايا:

— اقفلوا كل المخارج!

وفي اللحظة دي عرفت إن الهروب من المستشفى…

كان مجرد بداية.

──────────────────────

الفصل الأول — الممر رقم 7
— اقفلوا كل المخارج!

صوت جوزي دوّى في الممر ورايا، قوي وواضح لدرجة خلت رجلي تتجمد للحظة.

الصوت ده لوحده كان كفاية يهد كل كذبة صدقتها خلال الشهرين اللي فاتوا.

فين الراجل المريض اللي كان محتاج حد يسنده علشان يقوم من السرير؟

فين النفس المتقطع؟

فين الضعف اللي كان بيظهر عليه كل ما الدكتور يدخل علينا؟

الراجل اللي بيصرخ دلوقتي وبيأمر الأمن يقفل المستشفى ماكانش باين عليه مريض أصلًا.

كان باين عليه راجل اكتشف إن خطته بتضيع منه.

سمعت الممرضة من ورايا بتهمس بعصبية:

— ماتوقفيش! كملي!

جريت.

هدوم عاملة النظافة كانت واسعة عليا، والبنطلون بيقع من على وسطي، والجزمة البلاستيك اللي ادتهالي كانت أكبر من مقاسي.

لكن مكنتش حاسة بأي حاجة.

لا بالمطر اللي صوته بيزيد.

ولا ببرودة الممر.

ولا حتى بالألم في إيدي من مكان الإبرة اللي الممرضة شالتها بسرعة قبل ما تهربني.

كل اللي كنت سامعاه صوت واحد جوا دماغي:

البضاعة جاهزة؟

حماتي قالتها.

الست اللي كانت بتعمللي شوربة بإيديها.

الست اللي كانت بتقولي:

— إنتِ مش مرات ابني بس… إنتِ بنتي.

كنت بالنسبة لها بضاعة.

وصلت عند نهاية الممر.

لقيت باب معدن قدامي مكتوب عليه:

خدمات — ممنوع الدخول

مديت إيدي على المقبض.

مقفول.

شدّيته مرة.

اتنين.

مفيش فايدة.

لفيت للممرضة بخوف:

— مقفول!

جريت ناحيتي.

طلعت كارت صغير من جيبها، مررته على الجهاز اللي جنب الباب.

نور أخضر ظهر.

الباب اتفتح.

قالت:

— انزلي السلم لحد الدور الأرضي. هتلاقي مخزن غسيل. ادخلي منه، وفي آخره باب تحميل بيطلع على الشارع الخلفي.

مسكت إيدها قبل ما تمشي.

— وإنتِ؟

بصت وراها.

الأصوات كانت بتقرب.

قالت:

— أنا هرجع.

— ترجعي فين؟!

— لو اختفينا إحنا الاتنين دلوقتي، هيعرفوا إني ساعدتك.

— ما ترجعيش! تعالي معايا!

لأول مرة، شفت في عينيها حاجة أغرب من الخوف.

حزن.

قالت:

— مقدرش.

— ليه؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— لأن ابني جوه.

بصيتلها وأنا مش فاهمة.

لكن قبل ما أسأل، صوت خطوات جري ظهر من آخر الممر.

زقتني ناحية السلم.

— انزلي!

دخلت وأقفلت الباب ورايا.

بدأت أجري على السلالم.

دور.

واتنين.

وتلاتة.

وكل ما أنزل، كنت بسمع أصوات فوقيا.

رجالة بيتكلموا في أجهزة لاسلكي.

— فتشوا جناح العمليات.

— راجعوا المصاعد.

— محدش يخرج من بوابة الموظفين.

وبعدين سمعت صوت جوزي.

قريب.

قريب جدًا.

— دوروا عليها في كل مكان. لابسة زي عمال النظافة.

حطيت إيدي على بوقي علشان أمنع صوت نفسي.

دخلت من باب الدور الأرضي.

لقيت نفسي في ممر طويل مليان عربيات غسيل، ملايات بيضا، وصناديق منظفات.

في آخره كان فيه عامل كبير في السن بيزق عربية.

أول ما شافني وقف.

قلبي وقع.

بصلي من فوق لتحت.

وبعدين قال:

— إنتِ جديدة؟

هزيت راسي بسرعة.

— أيوه.

— تبع أنهي وردية؟

لساني اتعقد.

قبل ما أرد، صوت جهاز لاسلكي كان معاه اشتغل.

— تنبيه لكل العاملين… ممنوع خروج أي موظف من المستشفى حتى إشعار آخر.

العامل بص للجهاز.

وبعدين بصلي.

— حصل إيه؟

قلت وأنا بحاول أثبت صوتي:

— معرفش.

قرب مني خطوة.

عينيه نزلت على إيدي.

على الإسورة.

الإسورة اللي نسيت أشيلها.

إسورة المريضة.

مد إيده ناحيتي.

— إنتِ…

جسمي كله اتشد.

وفجأة صوت إنذار اشتغل في الناحية التانية من الممر.

العامل لف.

استغليت اللحظة وجريت.

— استني!

جريت ناحية المخزن.

فتحت أول باب قابلني.

دخلت.

كان مليان أكياس ملايات وصناديق كبيرة.

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

سمعت العامل بيجري بره.

وبعدين سمعت أصوات تانية.

— شفت واحدة معدية من هنا؟

رد:

— أيوه… دخلت الناحية دي.

حطيت إيدي على صدري.

خلصت.

هيلاقوني.

بصيت حواليا بجنون.

مفيش شباك.

مفيش باب تاني.

بس صناديق.

وعربية غسيل ضخمة مليانة ملايات.

من غير تفكير، طلعت جواها وسحبت الملايات فوق جسمي.

بعد ثواني…

الباب اتفتح.

دخل أكتر من شخص.

سمعت صوت واحد منهم:

— فتشوا كويس.

خطواتهم اتحركت حواليا.

واحد فتح دولاب.

واحد زق صندوق.

وبعدين…

سمعت صوته.

جوزي.

— هي هنا.

الدم جمد في عروقي.

قرب.

خطوة.

خطوتين.

وقف جنب العربية اللي أنا مستخبية فيها.

كنت شايفة ضوء الأوضة من بين الملايات.

قال واحد:

— حضرتك متأكد إنها ماخرجتش؟

رد جوزي:

— هي لسه جوه المبنى.

صوت راجل تاني قال:

— العملية لازم تبدأ خلال أقل من ساعة.

رد جوزي بعصبية:

— عارف.

الراجل قال:

— المشتري مش هينتظر أكتر.

غمضت عيني.

المشتري.

الكلمة دخلت قلبي زي السكينة.

مكنش مجرد حد عايز يق/تلني.

كان فيه شخص بيدفع فلوس.

وفجأة سمعت جوزي بيقول:

أنا دفعت تمن كل حاجة. الدكتور قال إن الإجراءات جاهزة.

رد الراجل:

— المشكلة مش في الإجراءات. المشكلة إن المتبرعة عرفت.

جوزي قال:

— حد حذرها.

سكتوا.

وبعدين قال:

— هعرف مين.

في اللحظة دي…

إيده لمست طرف العربية.

حسيت بيها تتحرك.

كان هيبص جواها.

لكن فجأة موبايله رن.

رد.

— أيوه يا أمي.

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

— إزاي يعني الممرضة اختفت؟!

قلبي وقف.

خرج بسرعة.

الرجالة خرجوا وراه.

فضلت مستخبية حوالي دقيقة كاملة.

يمكن أكتر.

مكنتش عارفة.

الوقت نفسه فقد معناه.

طلعت ببطء.

بصيت ناحية الباب.

مفيش حد.

جريت.

وصلت لمخزن الغسيل.

وفي آخره فعلًا كان فيه باب تحميل كبير.

لكن قبل ما أوصله…

لقيت راجل أمن واقف قدامه.

رجعت بسرعة ورا رف كبير.

مفيش طريق.

بصيت ناحية باب جانبي صغير.

مكتوب عليه:

نفايات طبية

فتحت.

ريحة المطهرات ضربت في وشي.

كان فيه ممر صغير بيؤدي لساحة خلفية.

جريت فيه.

وصلت لباب حديد.

دفعته.

وخرجت.

المطر نزل على وشي مرة واحدة.

كنت بره المستشفى.

لكن فرحتي ماكملتش ثانيتين.

الساحة الخلفية كانت محاطة بسور عالي.

وفي آخرها بوابة عليها حارس.

بصيت يمين.

عربيات إسعاف.

شمال.

عربية نقل نفايات كانت بتتحرك ببطء ناحية البوابة.

جريت ناحيتها.

فتحت الباب الخلفي قبل ما تتحرك بسرعة، وطلعت.

استخبيت ورا صناديق بلاستيك.

العربية اتحركت.

وصلت البوابة.

سمعت الحارس بيقول للسواق:

— استنى.

العربية وقفت.

— أوامر جديدة. لازم نفتش العربيات.

نفسي وقف.

سمعت الباب الخلفي بيتفتح.

نور دخل.

الحارس طلع جوه.

خطواته قربت.

كنت مستخبية بين صندوقين.

قرب أكتر.

وفجأة جهازه اللاسلكي اشتغل:

— لقيناها!

الحارس وقف.

صوت جوزي جه من الجهاز:

— فين؟

— الدور التاني، عند المصاعد!

الحارس نزل بسرعة.

الباب اتقفل.

العربية اتحركت.

معرفتش مين اللي شافوه.

لكن فهمت حاجة واحدة.

الممرضة.

كانت بتضحي بنفسها علشان تخرجني.

بعد دقايق، العربية خرجت من المستشفى.

فضلت مستخبية لحد ما حسيت إننا بعدنا.

ولما العربية وقفت عند إشارة، فتحت الباب ونزلت.

جريت تحت المطر.

مكنش معايا موبايل.

ولا فلوس.

ولا بطاقة.

ولا حتى هدومي.

كنت ست هربانة بزي عاملة نظافة من مستشفى خاص، ومش عارفة أروح فين.

أول فكرة جت في دماغي كانت الشرطة.

وبالفعل، بدأت أدور على أي حد يساعدني.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

جوزي كان يعرف ناس كتير.

والدكتور كان صديق عيلته من سنين.

وكل الأوراق الرسمية جوه المستشفى بتقول إني داخلة بإرادتي لإجراء عملية تبرع.

لو رحت أقول إنهم كانوا هيقت/لوني علشان ياخدوا قلبي…

مين هيصدقني؟

وقفت تحت مظلة محل مقفول.

كنت برتعش.

وفجأة سمعت صوت عربية وقفت قدامي.

رجعت لورا.

الباب اتفتح.

ونزلت منها…

الممرضة.

شهقت.

— إنتِ؟!

كانت هدومها مبلولة، وشعرها لازق في وشها، وفي خدها جرح صغير.

قالت:

— اركبي بسرعة.

— إنتِ هربتي إزاي؟

— بعدين.

— ابنك؟

وشها اتغير.

— اركبي.

ركبت.

انطلقت بالعربية بسرعة.

فضلت باصة لها.

— مين إنتِ؟

ما ردتش.

قلت:

— وليه بتساعديني؟

شدت على الدركسيون.

— لأنك لو متي الليلة… أنا مش هقدر أبص في وش نفسي تاني.

— ده مش جواب.

سكتت.

قلت:

— إنتِ قلتي إن ابنك جوه المستشفى. إيه علاقة ابنك بالموضوع؟

دموع نزلت من عينيها.

لكنها ما مسحتهاش.

قالت:

— ابني عنده سبعتاشر سنة.

— ماله؟

— محتاج زراعة قلب.

اتجمدت.

بصيتلها.

وبعدين فهمت الجملة بطريقة خلت جسمي كله يبرد.

قلت بصوت مخنوق:

— لا…

الممرضة بصتلي.

— متفهميش غلط.

— قلبي كان لابنك؟!

— لأ!

صرختها بسرعة.

وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.

لفتلي.

— والله لأ. ابني ملوش علاقة باللي كانوا هيعملوه فيكي.

قلت:

— أمال إيه علاقته؟

حطت وشها بين إيديها للحظة.

وبعدين رفعت راسها.

— أنا عرفت الشبكة دي بسبب ابني.

— شبكة إيه؟

— شبكة بتتاجر في الأعضاء من جوه المستشفى.

بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب.

قالت:

— من أربع شهور، ابني دخل قائمة انتظار لزراعة قلب. الدكتور عرض عليا حل.

— حل إيه؟

— قاللي لو دفعت مبلغ معين… ابني ممكن يطلع فوق ناس مستنية من سنين.

سكتت.

— رفضت.

— وبعدين؟

— بدأت أشك. دورت في ملفات المرضى. لقيت حاجات مستحيل تكون صدفة.

قربت منها.

— زي إيه؟

قالت:

— ناس داخلة عمليات بسيطة… وتموت فجأة.

— وبعدين؟

— عائلات توافق بسرعة على التبرع بأعضائهم.

— يمكن ده طبيعي.

هزت راسها.

— مش لما نفس الدكتور يكون موجود في كل الحالات.

قلبي خبط.

قالت:

— ومش لما كل الأعضاء تروح لمرضى محددين بيدفعوا مبالغ ضخمة.

سألتها:

— وجوزي؟

بصت قدامها.

— جوزك مش مجرد شخص وافق يبيعك.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— جوزك واحد منهم.

حسيت الدنيا اسودت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى